كيف يكون نجاح الحكومة في توظيف مائة ألف من الأساتذة أطر الأكاديميات مزعجا؟

خالد الصمدي
الأحد, أغسطس 29, 2021 - 11:15
كيف يكون نجاح الحكومة في توظيف مائة ألف من الأساتذة أطر الأكاديميات مزعجا؟

كيف يكون نجاح الحكومة في توظيف مائة ألف من الأساتذة أطر الأكاديميات مزعجا؟

راجت على مواقع التواصل الاجتماعي لقطة فيديو Sponsorisé أعدها حزب سياسي منافس في سياق الحملة الانتخابية، يعيد فيها تكرار أسطوانة اتهام حزب العدالة والتنمية بالتهرب من ما سماه (بملف التعاقد) وقد وضحنا في السابق زيف الحكاية وأنهينا هلامية الرواية، بعد أن بينا بالوثائق من سن نظام التعاقد؟ ومتى كان ذلك؟ والحدود المؤقتة لاستعماله سنة 2016، والجهود التي بذلتها حكومة العثماني لإلغاء التعاقد إلى غير رجعة سنة 2017 بعد المصادقة على الأنظمة الأساسية للأكاديميات وإدماج كل الأفواج الموالية في إطار التوظيف الجهوي، كل ذلك أصبح معروفا لدى العموم إذ تكرر حتى استقر.

ورغم ذلك ولتصحيح الصورة مرة أخرى يبعث حزب العدالة والتنمية برسالتين:

الأولى أن  حكومة العدالة والتنمية  تعتز بكونها  نجحت  في استيعاب عشرات الآلاف من المجازين خلال ست سنوات، ووضعت حدا  لمعاناتهم ويأسهم من ولوج سوق الشغل، وبعضهم كان قد  جاوز سن الأربعين وقد استجاب السيد رئيس الحكومة مشكورا لمآت طلبات اجتياز المباراة مع الإعفاء من شرط السن، ثم وضع استراتيجية  لتكوينهم تكوينا جيدا قبل ضخهم في جسم منظومة التربية والتكوين في قطاع التربية الوطنية ليسهموا في الرفع من جودة التكوين في المدرسة العمومية، مما أسهم في نقص الاكتظاظ  في الأقسام، وتقليص عدد الأقسام المشتركة، وخفض نسب الهدر المدرسي، وقد وصل العدد خلال ست سنوات أزيد من مائة ألف إطار  وهو ما يعادل عشر سنوات من التوظيف في قطاع التعليم، من 2006 إلى 2016 حيث انتقل العدد من معدل 8 ألف  منصب سنويا إلى 15 ألف منصب.

ووعيا منها بأهمية الاستقرار الاجتماعي والوظيفي لهذه الفئة من الموظفين حرصت حكومة العثماني على دعم كل صور الحوار مع المعنيين بالأمر من أجل التجويد المستمر للأنظمة الأساسية للأكاديميات تثبيتا لمسارهم المهني توظيفا وترقية وتكوينا مستمرا وغير ذلك، وسيستمر الحزب في دعم نفس المسار وصولا بهم إلى المماثلة مع نظرائهم من الأساتذة الآخرين.

وإطلاقا منها لهذا المسار في الحوار كان أول مرسوم أصدرته الحكومة في هذا السياق استجابة لمطالب الأساتذة أطر الأكاديميات هو نقلهم إلى الاستفادة من الصندوق المغربي للتقاعد استجابة لطلبهم الملح، بعد أن ضمنت لهم حقهم في الانخراط في مؤسسة محمد السادس للتربية والتكوين، والاستفادة من اجتياز مباريات التوظيف في مهن التربية والتكوين الإدارية والتربوية التي تفتحها الوزارة في وجه أطرها، وإيجاد أشكال عملية لحركية الانتقالات، والاستعداد الدائم لمناقشة باقي النقط التي تضمن المماثلة.

والعجب العجاب  أنه بعد استجابة الحكومة لتحقيق مطلب التقاعد  والذي كان مسنودا بطلب أطراف في المعارضة  بالبرلمان بما فيها هذا الحزب الذي دعا غير ما مرة إلى فتح حوار بين الحكومة والأساتذة أطر الأكاديميات بما يضمن الاستجابة لمطالبهم صونا لصورة المنظومة التربوية ومنعا لكل ما يمس كرامة أطرها وهو ما التقت فيه إرادة الجميع حكومة ومعارضة، خرج علينا  من يقول "أن  الحكومة نقصت من أجور الأساتذة أطر الأكاديميات دون إخبارهم بالأمر"، وهو يعلم مرة أخرى أن أنظمة التقاعد منشورة معروفة من حيث شروطها وأقساط المساهمات التي تؤديها الدولة إلى جانب المنخرطين، وأن الأساتذة أطر الأكاديميات وهم يطالبون بإدماجهم في الصندوق المغربي للتقاعد يعلمون تفاصيل التفاصيل في هذا الملف وعلى أساس ذلك كان اختيارهم وبني مطلبهم، مما يضع هذه الخرجة  بدورها مع كامل الأسف في نفس المسار من المزايدات التي لا تنتهي، ولا يمكن تفسير هذا الإصرار  على استخدام  اسم التعاقد الذي انتهى الى غير رجعة مع التقليل من شأن مسار الحوار والتشويش على نتائجه  إلا بالانزعاج من نجاح الحكومة في تدبير هذا الملف في سياق منظور متكامل لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ،  بعد نجاح  الحوار بين الحكومة  والأساتذة أطر الأكاديميات في حل هذا الملف وظهور مؤشرات جدية لحل باقي الإشكالات بعد مسار للثقة الذي بناه الطرفان في الحوار.

والثانية: رسالة إلى  المقبلين على اجتياز المباريات ومنتظريها، حيث تعج صفحات الفضاء الأزرق بآلاف الرسائل من الطلبة المجازين خريجي الجامعات من مختلف الشعب بصفة عامة وخريجي الإجازات التربوية بصفة خاصة تحمل تخوفات من وقف البرنامج أو نقص عدد المناصب المفتوحة للتباري، فنقول لهم إن خيار التوظيف الجهوي للأساتذة أطر الأكاديميات مشروع ضخم  يدخل ضمن اتجاه بلدنا إلى اعتماد الجهوية الموسعة وهو مقتضى دستوري  يمكن الدولة من تزويد كل  الجهات  بالكفاءات اللازمة في إطار العدالة المجالية، كما يعكس اهتماما كبيرا لحزب العدالة  بالبحث عن كل الفرص التي تمكن من تشغيل الشباب حاملي الشهادات من جهة، والاستجابة لحاجيات منظومة التربية والتكوين من الأطر الكفأة المؤهلة من جهة ثانية مع ضمان استقرارهم الوظيفي مهما علت المشوشات وكثرت المغالطات والتلبيسات.

وعليه فحزب العدالة والتنمية مستعد خلال الولاية الحكومية القادمة بحول الله لتوظيف مائة ألف أخرى  من أطر الأكاديميات بمعدل لا يقل عن 15 ألف منصب كل سنة  في أفق 2028، في مبادرة ينتظرها الطلبة المجازون بكل تشوف تترجمه حجم الاستفسارات عن توقيت فتح المباريات، ويقرأ أثرها في حجم التهاني بالنجاح التي تجتاح الفضاء الأزرق بعد ظهور النتائج في كل دورة، وسيجد الحاصلون على الإجازة فرصتهم لخدمة منظومة التربية والتكوين أسوة بزملائهم الذين دخلوا هذا المسار، مع السعي الحثيث لضمان الاستقرار المادي والوظيفي والاجتماعي  لكافة أطر التربية والتكوين إيمانا منه بأن استقرار المنظومة التربوية من استقرار أطرها وكرامتها من كرامتهم.

تقديم: 
مقال خالد الصمدي

التعليقات

أضف تعليقك