نور الدين يكشف دوافع وخلفيات القرارات الجزائرية الأخيرة تجاه المغرب

نور الدين يكشف دوافع وخلفيات القرارات الجزائرية الأخيرة تجاه المغرب
الخميس, 7. أكتوبر 2021 - 12:15

مازالت القرارات الجزائرية تجاه المغرب تثير الكثير من التساؤلات والردود الإقليمية والدولية، باعتبار أن هذه الخطوات نشاز في منطقة مغاربية نُسِجَت علاقاتها بالمشترك التاريخي والحضاري والثقافي، بل هي علاقات بأفق ومصير وطموح واحد، مما يجعل الخطوات الجزائرية وهجومها المتكرر في اتجاه مغاير ومعاكس لمجرى معطيات التاريخ والمنطق.

وفي المقابل، يرد المغرب على هذه القرارات بالكثير من الرزانة وعدم إصدار ردود انفعالية، حيث يقابل أي رد فعل انفعالي جزائري بحكمة وتبصر وعمق استراتيجي يجعل أولوية المشترك وبعد النظر كأفق لتدبير هذا الملف بعيدا عن المناوشات الضيقة والانفعالات المجانبة للصواب.

وفي هذا السياق، أوضح أحمد نور الدين، الباحث في العلاقات الدولية، أن ما يمكن أن يُبرر قرارات الجزائر تجاه المغرب، هو تبني الجزائر لـ"نظرية تحويل أنظار الرأي العام الداخلي لعدو خارجي"، مبينا أنه في النظريات السياسية، خاصة مع نهاية القرن 19، "برز هذا التوجه مع بسمارك، حيث تعتمد هذه النظرية بهدف رص الصفوف الداخلية، ووضع إسمنت لمختلف القوى المتناحرة ومجابهة أزمات متعددة الأوجه".

وشدد نور الدين، في تصريح لـ pjd.ma، على أن هذه "فرضية وتفسير أولي، وإلا فإن النظام الجزائري ليس له أصلا في علوم السياسة أي تعريف ولا تؤطره أية نظرية"، مبينا أن النظام الجزائري ليس بـ"عسكري ولا رئاسي ولا برلماني ولا ينطبق عليه حتى الألوليغارشي"، وبالتالي، يقول المتحدث ذاته: "إننا لا نجد له توصيفا في العلوم السياسية".

وأشار نور الدين، إلى أن الأزمة الداخلية التي تعرفها البلاد تعمقت من خلال الحراك الشعبي الأخير لتصير، ليس فقط سياسية، بل أيضا أزمة اقتصادية، حيث عجز النظام عن أداء أجور الموظفين لأنه لا يملك السيولة الكافية، ولم يستطع توفير حتى الماء بقلب العاصمة الجزائرية، كما بقي عاجزا عن حماية مواطنيه من النيران التي اندلعت في مناطق متفرقة بالبلاد ورفض المساعدة المغربية في هذا الجانب.

غرق في الأزمات

وأفاد المتخصص في العلاقات الدولية، أن النظام الجزائري غرق في الإشكالات الاقتصادية، حيث عجز عن توفير الأوكسجين في مستشفياته، كما توالت إضرابات قطاعية شملت مختلف المجالات كالتعليم والصحة وحتى في صفوف متقاعدي الجيش، كما بلغ التضخم مستويات مرتفعة، حيث كان الدرهم المغربي يساوي 10 دينارات جزائرية ليقفز ليصير 15 دينارا، مؤكدا أن النظام الجزائري أمام هذا الوضع "فقد البوصلة وليس هناك قشة يتشبث بها أو شماعة جاهزة يعلق عليها فشله غير التصرفات العدائية تجاه المغرب".

عقيدة العداء

وأرجع نور الدين، القرارات الأخيرة التي اتخذتها الجزائر تجاه المغرب إلى "عقيدة العداء الجزائري تجاه المغرب الذي تكرس خلال الستين سنة الأخيرة، أي من بعد استقلال الجزائر"، فمنذ 1963 يقول المتحدث ذاته، "تبنت الجزائر عقيدة العداء تجاه المغرب، وهي العقيدة التي تحرك كل الجبهات الأخرى السياسية والإعلامية وحتى مناهج الدراسة في الجزائر، بل وصلت إلى حد منابر المساجد".

واعتبر المتحدث ذاته، أن هذا التصعيد يعتبر تتويجا لهذه العقيدة التي زرعوها في الشعب، مشيرا إلى أن النظام الجزائري يدفع اليوم المنطقة إلى انفجار كبير لا تحمد عقباه قد تعيد البلدين لعصور ما قبل الكهرباء والماء.

مقاربة مغربية متزنة

وفي المقابل، أبرز نورالدين، أن المغرب، عكس ذلك، "تعامل مع الموضوع كدولة مسؤولة لديها نظام ملكي تضرب جذوره في التاريخ حيث ينظر للعلاقات الدولية بنفس استراتيجي"، مردفا: "رأينا الردود المغربية كيف أنها متزنة، بل أكثر من متزنة، حيث يرد المغرب باقتراح حلول للمشاكل من خلال الدعوة لخلق آلية للتفاوض، حيث وجه جلالة الملك في خطاباته رسائل تدعو للمصالحة وبناء المستقبل المشترك واحترام شهدائنا وتاريخنا وذاكرتنا المشتركة واحترام العلاقات الأخوية بين البلدين".

وشدد على أن النظام الملكي بالمغرب "له جذور تاريخية وينظر للعلاقات بعمق استراتيجي ويرى أن ما تقوم به الجزائر سيشكل دمارا، ليس للبلدين وحسب، بل للمنطقة المغاربية كلها"، مشيرا إلى أن الحرب ستؤدي لـ "تقسيم المنطقة في ظل سياق إقليمي متسم بتفكيك المفكك وتجزيئ المجزأ، حيث تعتبر المنطقة المغاربية المنطقة الآمنة وتحاول الجزائر إدخالها لدوامة حرب لا تعرف عواقبها".

التعليقات

أضف تعليقك