بالمختصر المفيد: بيان كفى من العبث!!

بالمختصر المفيد: بيان كفى من العبث!!
الخميس, 7. أكتوبر 2021 - 13:21

مرة أخرى يثبت حزب العدالة والتنمية، أنه حزب كبير وحزب حقيقي.. 

مرة أخرى يهزم هذا الحزب الذي خرج من رحم هذا الشعب العظيم إرادات النكوص والارتداد التي تريد تنميط المشهد السياسي بعد إفراغه من المعنى وقتل الجدوى في السياسة، وجعل "أولاد عبد الواحد كلهم واحد"...وأن الكل متواطىء مع العبث، متعايش معه، بل مستفيد منه ويقتات من فتات موائده.

مرة أخرى يثبت هذا الحزب أنه قادر رغم الضربات القاسية ورغم حملات الشيطنة المسترسلة والممنهجة وتكالب جهات متعددة على تحجيمه، أن يتحمل ذلك كله من منطق حرصه على المصلحة الوطنية العليا وعلى صورة بلادنا، لكن دون التفريط في استقلالية قراره، أو التفريط في مصداقيته، 

 لم يكن من الممكن ببساطة في انتخابات مجلس المستشارين قبول ما تم رفضه في الانتخابات التشريعية والجماعية أي أن يقبل أن يطعن نفسه بنفسه والتضحية بمبرر وجوده وأساسا الدفاع عن حد أدني من حياة سياسية ذات مصداقية، تكون فيه الأحزاب السياسية أحزابا مستقلة، تعول على نضالها وجهدها الخالص لتحديد موقعها في الخريطة السياسية وفي المؤسسات.

 لم يكن من الممكن بأي وجه من الوجوه مهما تكن النيات  وأيا كانت الدواعي،  أن يقبل  ب "صدقات مسمومة "،  ويقبل بسلوك جعل التصدي له منذ عهد المؤسسين الأوائل له، وجعل بناء مناعة ذاتية ضده أحد مبررات وجوده، متمنعا في ذلك بمؤسساته وديمقراطيته الداخلية، " 

فقبول صدقات"  من هذا النوع معناه تكريس السراب  والقضاء على بصيص الأمل المتبقي في جدوى العمل السياسي،

لقد اتخذ حزب العدالة والتنمية  بكل بساطة الموقف الذي لم يكن يتصور غيره، وهو الموقف الذي  صدر  أمس في بلاغ الأمانة الذي أعلن أن الحزب غير معني بالمقاعد الثلاثة  التي تم منحها له في انتخابات مجلس المستشارين للخامس من أكتوبر، وقول لا بكل وضوح وبلا التباس للعبث بالعملية السياسية، والإمعان في إفراغ السياسة من المعنى وتفقيرها مما تبقى فيها من جاذبية،

إنه موقف يبعث على الأمل وينعش أمل المصطفين بصدق في  صف دعم الخيار الديمقراطي في هذا البلد، ويرسل رسائل أنه رغم الارتدادات القوية وانتعاش النكوصية، ما زال هنا ما يستحق أن يتمسك به  وما يجب العض عليه بالنواجذ، وأنه واهم من يعتقد أن القوس الذي فتح في هذا البلد ذات حراك قد تم إغلاقه بإحكام وإلى الأبد.

وعلى الرغم من أن نتائج انتخابات الثامن من شتنبر وما شابها من اختلالات صادمة وقاسية على حزب العدالة والتنمية، فإن حزب العدالة والتنمية  تعامل معها بحس وطني غلب مصلحة الوطن على المصلحة الذاتية، وتحملت الأمانة العامة في موقف تاريخي مسؤوليتها عن نتائج تلك المحطة وقدمت استقالتها، وانكفأ الحزب على ذاته يتلمس مخارج للملمة "خسارته " معلنا نهاية أكتوبر موعدا لعقد مؤتمره الاستثنائي لفرز قيادة جديدة، تدبر المرحلة المقبلة في أفق مؤتمر عادي يحسم مسار الحزب تصورا وتموقعا،

 لم يكن مسموحا ولا مقبولا في محطة انتخابات مجلس المستشارين للخامس من أكتوبر الماضي أن يدع الحزب هذا العبث ليتمدد، ولا أن يسجل عليه التاريخ أنه يتواطأ مع الأيادي التي تعبث بالإرادة السياسية ولو كان ذلك في صالحه، وإنه كما يرفض أن يعبث ضده فإنه يرفض أن يعبث لصالحه،

إنه  نفس الحس الوطني الذي تحكم في التعامل مع مخرجات الانتخابات التشريعية والجماعية يتكرر في التعامل مع انتخابات مجلس المشتشارين 

وفي المحصلة انتصر الحزب في الحالتين  للمصداقية حيث لم يكن من الممكن أن  يرضى لنفسه ما يعيبه على غيره، كما انتصر للخيار الديمقراطي، اللذين اعتبرهما الحزب جوهر وأساس العملية السياسية وبدونهما فإنه ستكون مسخا بلا فائدة ولا عائد،  انسجاما مع الشعار الذي دخل به الانتخابات أي : مصداقية، ديمقراطية ، تنمية .

 في التفاصيل: فإن الحزب حرص على تقديم ترشيحاته في انتخابات مجلس المستشارين في ثلاثة جهات فقط، وهي  ترشيحات راعت  حجم الأصوات والمقاعد المتواضعة جدا  كما تم الإعلان رسميا عن حصوله عليها في انتخابات الثامن من شتنبر، وهي نتائج التي لا تؤهله للظفر بأي في الغرفة الثانية، وتتجاوز بكثير التحالفات التي تم التوافق عليها مع بعض الأحزاب ومنها التقدم والاشتراكية،

 وكان الهدف أولا من الترشيح نضاليا، وكان القصد منه  من جهة تحصين أصوات مستشاريه، وومن جهة ثانية توجيه رسالة سياسية  بأن أصواته ليست للبيع أو موضوعا للتفاوض، 

غير أنه تفاجأ الحزب ومعه الرأي العام مثلا في جهة فاس التي لا يملك الحزب فيها إلا 89 مقعدا بحصوله على الرتبة الأولى بأزيد من 800 صوت، ويتجاوز حتى المقاعد المحتمل الحصول عليها بمنطق التحالف أو بمنطق تعاطف بعض المستشارين الآخرين،  مما يرجح أن جهة ما وجهت بشكل مريب أصوات البعض للتصويت على مرشح العدالة والتنمية،  لأغراض لا يعلم حقيقتها إلا أصحابها.

لم يكن من الممكن للحزب أن يفرط في أول كلمة من شعاره الانتخابي، أي "المصداقية"  ، مصداقية الحياة السياسية ، ومصداقية الحياة الحزبية، ومصداقية المؤسسات، ومؤسسات التمثيل الديمقراطي، ومصداقية العملية الانتخابية، فاتخذ الموقف الملائم، ليس بحثا عن بطولة أو تميز ،  وإنما اتخاذا للموقف الذي يمثل الحد الأدنى الذي لم يكن من الممكن النزول تحته ، .

 أما الأصوات النشاز التي تشكك في هذا الموقف، وتحاول أن تقلل من أهميته وجدواه، وأطلقت العنان لنفسها للتفتيش في النيات والخواطر، وادعائها أن هذا الموقف محكوم بحسابات الداخل الحزبي، وأنه محاولة لتبييض  صفحة الأمانة العامة التي قدمت استقالتها في أفق المؤتمر المقبل،

فإننا نقول : إن هؤلاء لا يقرؤون التاريخ، ولا يستوعبون دلالات أن تقول لا في زمن أصبح التوجه العام هو الإذعان لإرادة النكوص والاستلام لأقدراها، ولا يقدرون وقع هذا الموقق، موقف الحد الأدنى في الحفاظ على المصداقية وسيلة لاسترجاع الثقة في السياسة وإعطاء الروح للعملية السياسية برمتها،

 ولكل هذا ولغيره فإننا نقول بصدق وبكل مسؤولية " برافو الأمانة العامة .. برافو العدالة والتنمية" 

 

التعليقات

أضف تعليقك