بروحو: الإجراءات المتتالية للحكومة تجعل تحقيق نسبة 4.5 من النمو ممكنة رغم الأزمة

قراءة : (66)

13.04.10
 
أبرز عبد اللطيف بروحو، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب أن نسبة النمو المتمثلة في 4,5% التي حددتها الحكومة فير قانون المالية لسنة 2013، نسبة نمو معقولة ويمكن تحقيقها، نظرا لحجم وأهمية الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة رغم الأزمة.
وقال إن الأهم بالنسبة لهذه الحكومة التأكيد على العدالة في توزيع ثمار النمو على مختلف الشرائح الاجتماعية والفئوية والمجالية، وهو التحدي الأساسي الذي رفعته الحكومة الحالية، والذي يبدو جليا على مستوى المحاور الأساسية لقانون المالية 2013. واعتبر في حوار أجراه مع "مجلة المالية" التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية في عدد شهر مارس الأخير، أن الارتفاع المهول لأسعار النفط خلال السنوات الأخيرة يعد السبب المباشر في هذا العجز. وفيما يلي نص الحوار:
 
1- تتفق الأغلبية والمعارضة على صعوبة الظرفية، التي تتميز باستمرار الأزمة الاقتصادية على منطقة الأورو وانعكاسها على الاقتصاد الوطني؛ هل تتوقعون تحقيق معدل النمو المرتقب في (4،5%)؟ في حال العكس، كيف ستكون  التأثيرات على المجالين الاقتصادي و الاجتماعي؟
 
أولا يجب التأكيد على أن الظرفية الاقتصادية والمالية العالمية تؤثر بشكل سلبي ومباشر على الاقتصاد الوطني وعلى توازناته المالية، خاصة وأن منطقة الأورو - الشريك الأساسي للمملكة- تفتقر للاستقرار المالي والاقتصادي مما أدى إلى انخفاض الطلب الموجه نحو المغرب، الأمر الذي يعمق اختلال التوازنات المتعلقة بالميزان التجاري وميزان الأداءات والاحتياطي من العملة الصعبة.
كما أن استمرار ارتفاع أسعار البترول دوليا يضغط بشدة على المالية العمومية خاصة مخصصات المقاصة والعجز المالي، إضافة إلى تعميق اختلال الميزان التجاري.
وهذا الوضع ليس وليد اللحظة، وإنما بدأ العجز التجاري بشكل حاد والارتفاع المهول لنفقات صندوق المقاصة منذ سنة 2009، ورثته الحكومة الحالية، مما يجعلها أمام رهان وتحدي استرجاع التوازنات الاقتصادية والمالية، واتخاذ إجراءات واضحة للتحكم في العجز المالي، وتحقيق الأهداف المحددة في البرنامج الحكومي على مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وهذه المعطيات قد تجعل بالفعل من تحقيق أهداف تحقيق نسبة نمو متوسطة أمرا صعبا للغاية، لكنه ليس مستحيلا، على اعتبار أنها تستحضر هذه الإكراهات في سياستها الحكومية، وتتخذ من الإجراءات ما قد يمكنها من دعم النمو بالشكل المطلوب.
وهنا يجب التمييز بين مسألتين أساسيتين يقع الخلط بينهما، فهناك من جهة النمو التوقعي المبني على معطيات موضوعية داخلية وخارجية؛ وهناك النمو المستهدف والذي تشتغل الحكومة على تحقيقه عبر إجراءاتها وسياستها المتبعة.


فالمؤسسات الدولية تقدم توقعاتها لنمو الدول ومن ضمنها المغرب بناء على مؤشرات واضحة، والمؤسسات الوطنية بدورها تتوقع نسبا للنمو بناء على معطيات ومعايير دولية، وعادة ما تأخذ التوقعات بعين الاعتبار الوضع الاقتصادي والمالي العالمي، وتوقعات تطور حجم التجارة الدولية، وتوقعات أسعار النفط والمواد الأولية والغذائية عالميا... إضافة إلى توقعات انتعاش التجارة الداخلية والموسم الفلاحي... وهذه كلها معطيات موضوعية تعطي مؤشرات عامة تتعلق بتوقعات النمو الاقتصادي.
ومن جهة ثانية إن النمو المستهدف من قبل الحكومة عبر اتخاذ مجوعة من الإجراءات التشريعية والتنظيمية والعملية، إما للتخفيف من التأثيرات السلبية الخارجية على الاقتصاد الوطني، أو لدعم محركات النمو الاقتصادي على مستوى مختلف قطاعاته.
وعلى هذا الأساس فإن الحكومة تأخذ بعين الاعتبار مجموع هذه المعطيات والإكراهات والمعطيات والمؤثرات الداخلية والخارجية، واعتمدت مجموعة من التدابير للاستفادة من إيجابياتها والتخفيف من تأثيراتها السلبية، كما أطلقت مجموعة من الإجراءات لدعم النمو داخل مشروع قانون المالية أو عبر إجراءات قانونية وتنظيمية موازية.
وبالنظر لمختلف التوقعات المرتبطة بالاقتصاد العالمي وبتوقعات الموسم الفلاحي لهذه السنة، فإن نسبة 4,5% تعتبر نسبة نمو معقول، نظرا لحجم وأهمية الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة، وهو التوقع الذي يتقاطع مع ما ذهب إليه البنك الدولي بالنسبة لاستشرافه للسنة المقبلة في منطقتنا.
ويبقى الأهم بالنسبة لهذه الحكومة التأكيد على العدالة في توزيع ثمار النمو على مختلف الشرائح الاجتماعية والفئوية والمجالية، وهو التحدي الأساسي الذي رفعته الحكومة الحالية، والذي يبدو جليا على مستوى المحاور الأساسية لقانون المالية 2013.
 
2- انتقد الاتحاد العام لمقاولات المغرب المقتضيات الضريبية التي جاء بها مشروع قانون مالية 2013. في نظركم كفريق في الأغلبية، هل كان من الممكن إيجاد وضعية توافقية بين الإكراهات الاقتصادية ومطالب الفاعلين الاقتصاديين ؟
 
لقد استغربنا في فريق العدالة والتنمية رد الفعل السلبي الذي عبر عنه الاتحاد العام لمقاولات المغرب وطريقة خروجه الإعلامي بشكل بعيد عن اللباقة والتحفظ المفترض فيه، وهو ما أعطى الانطباع بأن الباطرونا تمارس المعارضة، مما أحدث خلطا في ذهن الرأي العام بخصوص مواقفه السياسية وأعطى صورة سلبية لهذه المؤسسة التي تعتبر شريكا للحكومة والبرلمان.
فالحكومة الحالية مواقفها واضحة على عدة مستويات، ولم ترضخ لأي ضغط من أية جهة لتضمين قانون المالية أية إعفاءات أو إجراءات تحفيزية، وإنما استمعت لجميع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، وأدرجت في قانون المالية ما اقتنعت به أنه في صالح الاقتصاد الوطني، بما يضمن أقصى حد من التوازنات المالية والاقتصادية والاجتماعية.
وقد عبرنا عن استغرابنا للخروج المريب لبعض المسؤولين في الاتحاد العام لمقاولات المغرب بمجرد وضع مشروع قانون المالية بالبرلمان، وقد اعتبرنا هذا الخروج نوعا من الابتزاز غير المقبول، خاصة وأن قانون المالية 2013 يتضمن أقصى ما يمكن من الإجراءات الداعمة لتنافسية المقاولات ولمحركات النمو الاقتصادي.


فسعر الضريبة على الشركات الصغرى التي تحقق أقل من 300 ألف درهم سنويا انخفض إلى 10% عوض سعري 15%  و30% الذين كانا مطبقين، ونحن نعلم أن 85% من الشركات المغربية تندرج ضمن هذه الفئة التي ستستفيد من تخفيض العبء الضريبي.
وعلى الرغم من العجز المالي الحاد الذي ورثته الحكومة الحالية وضغط المديونية وارتفاع نفقات المقاصة، فإن الحكومة خصصت 180 مليارا للاستثمار، مما يعتبر داعما مباشرا للمقاولة المغربية ولانتعاشها المالي، وتضمن القانون المالي 2013 إجراءات للدعم المباشر للمقاولات الوطنية ولتأهيلها ورفع تنافسيتها.
فعلى من تدافع الباطرونا إذن بانتقادها للقانون المالي؟
إنهم يعرفون أن الوضع الاقتصادي والمالي المغربي لا يتحمل حاليا أكثر من هذه الإجراءات، ورغم ذلك خرجوا بتصريحات غريبة تجعل منهم أشبه بحزب سياسي معارض، مما يضرب قواعد الثقة والمصداقية في توجهات الاتحاد العام لمقاولات المغرب وفي حرصه على المصلحة العليا للبلاد.
 
3- تفاقم العجز التجاري خلال سنة 2012 ليصل إلى 163،9 – مليار درهم (إلى أواخر شهر أكتوبر) أي ما يعادل 10%- بالنسبة ل 2012 . هل ترون أن المقتضيات المتضمنة في مشروع ق.م. 2013 كافية للحد من وتيرة هذا العجز؟
يجب التأكيد أيضا على أن المغرب يعاني من عجز بنيوي للميزان التجاري، وتفاقم هذا العجز منذ سنة 2009 بشكل يؤثر سلبا، وبشكل حاد، على المالية العمومية وعلى ميزان الأداءات وعلى الاحتياطي من العملة الصعبة.
ويعتبر الارتفاع المهول لأسعار النفط خلال السنوات الأخيرة يعد السبب المباشر في هذا العجز الذي وصل بالفعل لمستويات غير مقبولة، كانت تتطلب اعتماد إجراءات استراتيجية وأخرى آنية منذ أزيد من ثلاث سنوات، إلا أن الاختيارات السياسية ذات البعد الاقتصادي التي نهجها المغرب لم تستطع الحد من تفاقم العجز التجاري.
وعلى الرغم من أهمية الاختيارات الاقتصادية السائدة خلال العشر سنوات الأخيرة (تطوير القطاع الثالث خاصة السياحة واللوجيستيك وترحيل الخدمات...)، فإن تأثيرها الإيجابي على الميزان التجاري وميزان الأداءات كان محدودا، ليتفاقم العجز سنة بعد أخرى.


وبمقابل ذلك كانت الحاجة ملحة للعودة لدعم القطاع الصناعي وتحسين أداء المقاولات الصناعية ودعم التصدير، وهو ما انتبهت إليه الحكومة الحالية التي أعادت الاعتبار للصناعة التي تخلق الثروة وتخلق فرص الشغل بشكل يضاعف ما يخلقه القطاع الثالث رغم أهميته.
واعتمدت الحكومة مجموعة من الإجراءات لدعم المقاولات ودعم التصدير، وفتح أسواق جديدة إفريقية وأسيوية، إضافة إلى اتخاذ إجراءات للتخفيف من الارتهان لمصادر الطاقة الحرارية، خاصة وأن المواد النفطية تمثل أزيد من 70% من قيمة الواردات.
 
4- استأثرت الحسابات الخصوصية للخزينة بنقاش وافر في لجنة المالية بالغرفة الأولى. فرغـــم كونها تتحكم في مبالغ ضخمة فإنها لا تخضع للرقابة البرلمانية. ماذا عن الحد من عدد هذه الحسابات الخصوصية؟
بالفعل عرف هذا الموضوع جدلا واسعا على مستوى لجنة المالية والمناقشة العامة لمشروع قانون المالية 2013، لكن هذا النقاش كان في الغالب يخلط بين نوعين من المواضيع المختلفة، وكان يتعامل معها كلها وكأنها صناديق سوداء خارجة عن أية رقابة.
وهنا يجب التمييز بين شيئين مختلفين تماما:
هناك الصناديق والحسابات الخصوصية التي تعتبر حسابات قانونية نص عليها القانون التنظيمي للمالية وحدد شروط إحداثها وطرق تدبيرها، وهي عبارة عن استثناءات عن قاعدة عدم تخصيص مدخول بنفقة، لكنها تعتبر جزءا لا يتجزأ من الميزانية العامة للدولة، وبالتالي تخضع لجميع عمليات الضبط والمراقبة البرلمانية والحكومية؛
أما المقصود بالصناديق التي لقيت جدلا حادا هي حسابات الخزينة Comptes de Trésorerie، وهي عبارة عن حسابات يسمح المرسوم الملكي المتعلق بالمحاسبة العمومية بإحداثها نظرا لطبيعة مواردها أو نفقاتها التي لا يمكن نظريا إدراجها في الميزانية العامة، وتحدد شروط تدبيرها بقرار وزير المالية؛


وانصب النقاش بخصوص الحسابات الخصوصية حول تضخم مواردها ونفقاتها ورصيدها المالي، وحول مدى فعاليتها أو مردوديتها الاقتصادية، وبالفعل كان انتقادنا موجها لطرق تدبير المالية العمومية عبر هذه الصناديق والحسابات الخصوصية التي أصبحت تشكل قرابة ثلث ميزانية الدولة.
إذن الجدل الحاد الذي شهدته لجنة المالية يتعلق بحسابات الخزينة، حتى ذهب البعض لتسميتها بالصناديق السوداء، وقد اقتنعت الحكومة بضرورة تغيير طرق تدبيرها تدريجيا من أجل إضفاء أكبر قدر من الشفافية، وبالتالي تقرر إدراج جزء منها في الميزانية العامة للدولة بدءا من قانون المالية 2015.