الأزمي لــ"الصباح": التصور الحكومي للإصلاح الضريبي يهدف إلى إقرار العدالة وتدعيم التنافسية والثقة

قراءة : (1805)


13.05.03
أكد ادريس الأزمي الادريسي، الوزير المنتدب لدى وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، في حوار مع يومية «الصباح»، في عدد يوم الخميس 2 ماي الجاري، أن الحكومة ستبدأ في أجرأة توصيات المناظرة الوطنية حول الإصلاح الضريبي، ابتداء من السنة المقبلة، من خلال قانون المالية 2014.
وأوضح أن التصور الحكومي للإصلاح واضح ومتضمن في برنامج عمل الحكومة، ويرتكز على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في إعادة الثقة بين الإدارة الضريبية والمواطن، وتدعيم تنافسية المقاولات وضمان عدالة جبائية.
واعتبر أن المناظرة تشكل محطة بين مرحلتين، إذ سبقت المناظرة مرحلة من المشاورات في إطار المنهجية التشاركية بين الحكومة ومختلف الفعاليات المعنية بهذا الورش الإصلاحي، في حين أن المرحلة اللاحقة ستهم أجراة التوصيات المنبثقة من المناظرة.
في مايلي نص الحوار:


هل تتوفر الحكومة على تصور لإصلاح النظام الجبائي أم أن المناظرة الوطنية هي التي ستحدد معالمه؟
تصور الحكومة في هذا الباب واضح، إذ أن البرنامج الحكومي يشير إلى ثلاثة أمور أساسية، يتمثل الأمر الأول في إعادة الثقة بين الإدارة الضريبية والمواطنين، والحفاظ على تنافسية المقاولة في المقام الثاني، والمسألة الثالثة تتعلق بتوسيع الوعاء وضمان العدالة الجبائية.
وبطبيعة الحال باشرنا بعض الإصلاحات، خاصة في ما يتعلق بتدعيم الثقة، لكن الهدف من الحوار حول الإصلاح الضريبي هو ما يتعلق بمقروئية التشريع الضريبي، وبالتالي التقليص من السلطة التقديرية للإدارة في ما يتعلق بالشأن الضريبي. والمثال الذي يطرح إشكالا في هذا الباب يتعلق بالضريبة على العقار في الشق الذي يهم المراجعات. وأطلقنا تجربة نموذجية بالدار البيضاء، إذ سيتم تحديد سعر مرجعي، وبذلك ستتقلص المنازعات في هذا الباب بين الإدارة والمواطنين، الذين سيكونون على علم مسبق بالسعر المرجعي المحدد وفق عدد من المعايير، وسنعمل على تعميم هذه التجربة مستقبلا.
في السياق ذاته، نعتبر، في ما يتعلق بالعلاقة بين الإدارة والمواطنين، أنه كلما عملنا على تقليص العلاقة المباشرة إلا وكان الأمر أفضل، إذ سيوفر ذلك على المواطن الوقت، كما أن ذلك سيعزز الثقة بين الطرفين. وهذا ما يسعى إليه ورش الإقرارات والأداء عبر الإدارة الإلكترونية. وهناك، حاليا، تجربة في هذا الباب لكن محصورة على الشركات الكبرى، علما أنها سجلت نتائج إيجابية على مستوى التحصيل. ونحاول تعميم هذه التجربة على كافة الملزمين.
إضافة إلى ذلك، تسعى الحكومة إلى أن تكون هذه العلاقة مبنية على تربية جبائية، وفي هذا الباب تم التوقيع، خلال المناظرة، على اتفاقية شراكة بين وزارتي الاقتصاد والمالية والتربية الوطنية والاتحاد العام للمقاولات بالمغرب، وتهدف هذه الاتفاقيات الموقعة إلى تدعيم التعاون والشراكة بين مختلف المعنيين بهذا الجانب، وذلك من أجل إشاعة ثقافة المواطنة الجبائية، من خلال تحسيس المواطن بضرورة أداء الضرائب واعتباره ذلك واجبا وطنيا والتأكيد على أن الغش الضريبي لا يختلف عن السرقة، فالغش الضريبي يحرم الدولة من الموارد اللازمة، ما يجعلها غير قادرة على تقديم خدمات اجتماعية تستجيب لتطلعات المواطنين.


وماذا عن الشق المتعلق بالعدالة الجبائية؟
يهم الشق المتعلق بالعدالة الجبائية كل ما يرتبط بتوسيع الوعاء الضريبي، ويتعلق الأمر بالقطاع غير المنظم الذي يمثل إشكالية كبرى بالنسبة إلى القطاع المهيكل، ويتضح ذلك جليا في ما يتعلق بالمساهمة الضريبية، إذ أن نسبة قليلة من الشركات هي التي تساهم بالقسط الأكبر من الواجبات الضريبية. كما أن البنية العامة للاقتصاد الوطني لا تستفيد من هذه النشاطات غير المهيكلة وتؤثر سلبا على الشركات الكبرى، ما يجعلها تدفع بالاقتصاد الوطني نحو الأسفل. والهدف المتوخى من إصلاح هذا الوضع هو اعتماد إجراءات تحفيزية من أجل تشجيع هذه الأنشطة على الانخراط في الاقتصاد المهيكل، بالموازاة مع اتخاذ خطوات صارمة في مجال المراقبة، وذلك من خلال تطوير آليات المراقبة وتدعيم الموارد البشرية.
وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة اعتمدت، خلال 2013، فيما يتعلق بالتحفيزات، عددا من الإجراءات لتشجيع مقاولات القطاع غير المهيكل على الولوج  إلى القطاع المنظم، إذ تقرر عدم البحث في الماضي الجبائي للشركات أو الأشخاص الذين يعلنون عن أنفسهم لأول مرة.
والمسألة الأخرى تتعلق بمختلف القطاعات التي يتعين أن تساهم حسب قدرتها الإسهامية في الواجبات الضريبية. وعندما نتحدث عن القطاع الفلاحي لا نقصد الفلاحين الصغار، كما نأخذ بعين الاعتبار السنوات التي يعرف فيها القطاع صعوبات، بل نطلب أن يساهم هذا القطاع حسب قدرته، ونراعي، أيضا أن هناك إستراتيجية معتمدة لتنمية القطاع ويتعين على النظام الضريبي أن يساهم في هذه الإستراتيجية، وأن يتم اعتماد مقاربة بالتدرج في ما يتعلق بالمساهمات الضريبية للقطاع.
والمسألة الأخيرة تتعلق بتنافسية المقاولات، سيما ما يتعلق ببعض الإشكالات، مثل مسألة الإعفاءات التي تراكمت لسنوات. ونعتبر، في ما يتعلق بهذا الجانب، أنه من الضروري إجراء تقييم لهذه الإعفاءات، من أجل التمييز بين الإعفاءات ذات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية والمالية، وتلك التي لم تعد صالحة ويتعين إلغاؤها من أجل توفير الموارد الضرورية للدولة. كما نسعى أن لا تظل هذه الإعفاءات دون سقف زمني، إذ يتعين تحديد أفق زمني لهذه الإعفاءات وأن تمنح بناء على أهداف محددة يتعين تحقيقها.
وتشكل هذه الأوراش الإصلاحية أهم المحاور التي تنسج التصور الحكومي العام لإصلاح النظام الضريبي.


ما هي الإجراءات والخطوات التي تعتزم  الحكومة مباشرتها بعد المناظرة الوطنية حول الإصلاح الضريبي؟
تعتبر المناظرة محطة بين مرحلتين هامتين، المرحلة السابقة التي عرفت سلسلة من المشاورات في إطار من التشارك مع مجموعة من الفعاليات من أجل التهييئ للمناظرة، ونتوخى، في المرحلة اللاحقة، أن نخرج بتوصيات وتوجيهات أساسية من أجل تحديد معالم النظام الجبائي الذي يخدم التصور الحكومي للإصلاح المستند إلى ثلاثة مرتكزات تتمثل في العدالة والتنافسية والثقة. وتلي ذلك مرحلة الأجرأة في إطار من التشاور والتشارك مع الفعاليات القطاعية، إذ سنتشاور مع ممثلي القطاع الفلاحي، في ما يتعلق بالجوانب المرتبطة بهذا المجال، الأمر نفسه ينطبق على معالجة إشكاليات القطاع غير المنظم، من خلال المشاورة مع المقاولات وممثلي الجهات المعنية بهذا الملف، وسيتم التشاور مع كل القطاعات المعنية بالإصلاح.
وتأتي بعد ذلك مرحلة التشريع، إذ ستبدأ الحكومة في إعداد مقترحات مدققة بالنسبة إلى التوصيات المنبثقة عن المناظرة من أجل تمريرها في قنوات التشريع وعرضها في مشاريع قوانين المالية المقبلة.


هل يمكن أن ننتظر بعضا من هذه الإجراءات خلال ولاية الحكومة الحالية؟
سنبدأ في تنزيل وأجرأة التوصيات ابتداء من قانون المالية المقبل.
أجرى الحوار: عبد الواحد كنفاوي