منطق جديد : تحالف الإصلاح ضد تحالف رفض الإصلاح

قراءة : (57)


06-05-13
لا تسمح القوانين الانتخابية المغربية، مدعمة بواقع ضعف المشاركة في الانتخابات التشريعية، بفرز الحزب الأغلبي الذي يمكنه لوحده تشكيل الحكومة، ولهذا يبقى التحالف خيارا سياسيا للحزب الذي يتصدر الانتخابات التشريعية، وهو بالفعل ما قام به عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عقب تعيينه من قبل الملك محمد السادس، رئيسا للحكومة، بعد تصدر العدالة والتنمية للانتخابات التشريعية.


وعلى الرغم من أنه جرت العادة أن تقوم التحالفات الحزبية على وحدة المرجعية الإيديولوجية، فإن حزب العدالة والتنمية لم يرتهن لضرورة توفر هذا الشرط، إذ تحالف مع حزبي الاستقلال والحركة الشعبية، اللذين يمكن اعتبارهما قريبين من الخلفية الإيديولوجية للعدالة والتنمية، وتحالف أيضا مع حزب ذي مرجعية اشتراكية هو التقدم والاشتراكية. فهل يمكن أن نعتبر هذا التحالف بداية لتأسيس موجة تحالفات جديدة تنبني على منطق جديد يتجاوز منطق المرجعية الفكرية والإيديولوجية؟.


تحالف واقعي تعاقدي مع الشعب
عبد العلي حامي الدين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أكد في هذا الصدد، أنه لم يعد شرطا أن ينتمي الحزب السياسي المتحالف معه إلى نفس العائلة الفكرية أو الإيديولوجية، مضيفا أن التحالفات السياسية أصبحت تستند اليوم على برامج واقعية تعاقدية مبنية على إعداد مشترك بين الأحزاب المتحالفة وتستحضر برامج الأحزاب السياسية، لكنها في نفس الوقت تؤول إلى برنامج موحد يلتزم به الجميع أمام الشعب.
وأبرز حامي الدين في تصريح لــ pjd.ma أن "ما هو برنامجي واقتصادي وواقعي فيه الكثير من المشترك الذي يمكن تدبيره بواسطة برامج حكومية قابلة للتطبيق على أرض الواقع، تستند إلى مؤشرات واقعية وإلى أرقام لا يمكن أن تكون محل جدل أو خلاف بين الفرقاء السياسيين".


منطق جديد..تحالفات براغماتية برنامجية
في معرض جوابه عن سؤال متعلق بإشكالية تدبير هذا المنطق الجديد في تشكيل التحالفات السياسية والحزبية، قال حامي الدين، إن "منطق التعاون والإيمان العميق بالتعددية الحزبية والسياسية، يقتضي منطق التعاون لخدمة المصلحة المشتركة للمواطنين"، مبينا أنه لا يمكن أن نتصور اليوم تحالفات فقط انطلاقا من اعتبارات إيديولوجية فقط.
وبعد أن أوضح نائب رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، أن تحالفات اليوم أصبحت تستند على معطيات برنامجية براغماتية دون أن يعني ذلك محو جميع الخلافات أو الاختلافات ذات الطبيعة الفكرية والسياسية، أضاف أنه يتم تصريف تلك الاختلافات في النقاش البرنامجي ولكن ليس بلغة سياسية إيديولوجية، خاصة وأن المعطيات الاجتماعية والاقتصادية تتجاوز قدرة أي إيديولوجية على تقديم إجابات شاملة لكل المشاكل المعقدة والموجودة في المجتمع.


تحالف واقعي
اعتبر محمد ضريف، أستاذ العلوم السياسية، في تعليقه على التحالف بين حزبي العدالة والتنمية والتقدم الإشتراكية، المختلفين في الخلفية الفكرية، "تحالفا واقعيا"، مضيفا في تصريح نشرته أسبوعية "la vie éco" في عددها للأسبوع الماضي، أن العدالة والتنمية كان له موقف محسوم من "مجموعة الثمانية" قبيل الاستحقاقات التشريعية، وعندما فاز في الانتخابات كان يعتمد على الكتلة لتشكيل الحكومة.


تحالف الإصلاح ضد تحالف رفض الإصلاح
منطق جديد ذلك الذي حاول ضريف نحته في حديثه عن التحالف الحزبي، إذ أكد أنه لا ينبغي النظر إلى التحالف السياسي اليوم من الزاوية التقليدية يمين-يسار، ولكن انطلاقا من التفريق بين من يسعون إلى الإصلاح والذين يرفضونه.
وبعد أن أشار ضريف إلى أن تحالف حزب ذي مرجعية إسلامية وحزب ذي مرجعية اشتراكية يعطي بعدا للتنوع الحاصل داخل الفريق الحكومي، أكد على الطبيعة المنفتحة لحزب العدالة والتنمية على كل المكونات السياسية حتى ولو كانت تشكيلات سياسية ذات المرجعية المختلفة، مضيفا أن الحزب برهن على مدى قدرته في التعامل مع التحالفات بدون أية عقدة أو إكراه إيديولوجي.


على سبيل الختم
إذا كان التحالف الحزبي عبارة عن تنسيق بين حزبين أو أكثر من أجل تحقيق أهداف مشتركة لا يستطيع حزب تحقيقها لوحده، دون الوصول إلى درجة الانصهار في وحدة اندماجية ؛ إذ يحتفظ كل تنظيم بهويته وباستقلاليته وسيادة أجهزته المقررة، فإن التأسيس لمنطق جديد في التحالف قائم على الاتفاق البرنامجي والواقعي من أجل الإصلاح، قد يؤدي إلى بناء ثقافة جديدة للتحالفات ترتفع وتتعالى عن الصراعات السياسيوية الضيقة بين الأحزاب السياسية إلى فضاء أرحب يراعي في الدرجة الأولى مصلحة البلاد، وليس التفكير الاستباقي لضمان تعبئة صناديق الاقتراع عند اقتراب موعد الاستحقاقات الإنتخابية.
إضافة إلى أن هذا المنطق الجديد في التحالفات قد يُسهم في أن تمتلك الأحزاب السياسية قرارها بيدها، مما يقوي أداء وتنسيق الأحزاب المتحالفة، بدل قبول التحالف فقط لخدمة أجندة سياسية معينة، أو الاستجابة لضغط بعض القوى النافذة في الدولة، مما يؤدي إلى ضعف أداء وتنسيق الأحزاب المتحالفة في إدارة وتدبير شؤون الدولة.
أحمد الزاهي