"TELQUEL" ترسم بورتريها لعبد العلي حامي الدين

قراءة : (37)

لقاء مع أحد قيادات العدالة والتنمية الصاعدة

21/05/2013
"بذلة سوداء وقميص أبيض ووجه حليق باستثناء شارب صغير"، مظهر يبعد عبد العالي حامي الدين عن الصورة النمطية "للاسلامي". حتى جبينه لا يطبعه دينار الصلاة الذي يعتبره بعض الإسلامين دليلا على التقوى.  
 
ضرب لنا عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، الشاب، موعدا في مقر منتدى الكرامة لحقوق الانسان الذي يترأسه. استقبلنا بحفاوة في مكتبه المتواضع ولكن الحوار لم يتم هنا. "أفضل محاورتكم في مكان آخر حتى لا يكون هناك أي رابط بين الحوار والمنتدى الذي يتهمه الخصوم بكونه الذراع الجمعوي للعدالة والتنمية".

 
الشريف العلوي
من يكون عبد العلي حامي الدين؟ " أبي كان عالما من علماء القرويين وهو الذي أصر على تغيير اسم العائلة، لأن لقب "علوي"، بالنسبة له، مرتبط بالشرفاء ولم يكن يرغب أبي في أن يكون اسم العائلة مصدرا لأي امتياز لنا".  نضال مستميت جعل من حامي الدين رمزا داخل حزبه.


هذا الأستاذ الجامعي في العلوم السياسية،  الذي تجاوز عتبة الأربعين، نجح في الفوز بمقعد وسط  "دينصورات" الحزب إلى جانب لحسن الداودي، ومصطفى الرميد وعبد الاله ابن كيران.
ومع ذلك فلم يكن في طفولته ما يوحي بهذا المستقبل، فقد ترعرع صغيرا في محيط محافظ، " كنت كسائر الأطفال وكنت مولعا بلعبة 'البيار' وهو ما كان يثير حفيظة والدي".


اكتشف حامي الدين الالتزام خلال سنته الأولى بكلية الحقوق بمدينة فاس، حيث انضم إلى "جمعية الدعوة الإسلامية" ، لكن دون أن يعلم بأن لها أهدافا سياسية. والحال أن هذه الجمعية كانت مكونا لـ"رابطة المستقبل الاسلامي" التي اندمجت مع "حركة الاصلاح والتجديد" بهدف خلق الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية وهو "حركة التوحيد والاصلاح" سنة 1996.
بدأ عبد العالي حامي الدين احتكاكه بالسياسة خلال الانتخابات المحلية لسنة 1992، حيث شارك في الحملة الانتخابية لصالح مرشح مستقل، ولكنه كان مقربا من الاسلاميين. مدير الحملة الذي استعان به لهذه المهمة هو لحسن الداودي الذي كان يشغل منصب أستاذ الاقتصاد بجامعة فاس.


التحول المفاجئ
يحكى حامي الدين أسباب التحول الكبير الذي طرأ في حياته:" كنت منهمكا في المراجعة بخزانة الكلية عندما سمعت ضجيج شجار، أسرعت بمغادرة المكان ولكن عند خروجي تلقيت حجرا  في رأسي (لا يزال ندبه إلى اليوم) ووقعت على الأرض. وقام أستاذ بكلية العلوم بنقلي إلى المستشفى. وعند وصولي كان هناك طالبان ماركسيان تعرضا لنفس الإصابات وهما بن عيسى أيت الجيد وحديوي الخمار. الأول توفي متأثرا بجروحه والثاني نجا".
لكن الشرطة جاءت واعتقلت حامي الدين بدعوى تورطه في وفاة  أيت الجيد. واعتقل لمدة سنتين على سبيل الاحتياط ثم أطلق سراحه "بفضل شهادة الطالب الماركسي الخمار والأستاذ الجامعي بكلية العلوم وكذلك وصل الدخول والخروج من المستشفى وهي الشهادات التي أقنعت المحكمة ببراءة حامي الدين، فالجدل القائم حاليا حول هذه المسألة هو تلاعب من أجل المداولة لا غير".


إلا أن السنتين اللتين قضاهما بالسجن لم تنالا من نضالية حامي الدين، ومباشرة بعد مغادرته السجن التحق بحركة التوحيد والإصلاح التي نشأت شهورا بعد معانقته لحريته سنة  1995. بعد ذلك التحق بشبيبة العدالة والتنمية سنة 1998، وسرعان ما قفز إلى الصفوف الأمامية وأصبح الرقم اثنان في المعادلة وراء عزيز الرباح. وفي نفس السنة صعد للأمانة العامة بفضل حصوله على أكبر عدد من النقاط .
وهكذا أصبحت شعبيته داخل الأمانة العامة تتناقض مع تسمية "الصقر" التي يحملها والتي جاءت نتيجة خرجاته المتسمة بالخشونة في حق عبد الاله ابن كيران. فحامي الدين أصبح يشكل إلى جانب عبد الله بووانو وعبد العزيز أفتاتي الجناح المتشدد داخل الحزب. وهو الجناح الذي كان يقوده عبد الاله بنكيران ولحسن الداودي ومصطفى الرميد من قبل.


مواقف شجاعة
لا يتواني حامي الدين عن الإعلان جهرا بأنه مع حرية المعتقد والتي تم سحبها من مشروع الدستور بسبب المعارضة الشرسة التي أبدتها حركة التوحيد والإصلاح حيث قال في هذا الصدد " أنا مع حرية المعتقد كما هي متعارف عليها  ومعترف بها كونيا"(...) فالدولة لا يمكنها أن تعاقب على التبشير، إلا عندما يستهدف القاصرين، ففي مناطق أخرى، يقوم المسلمون بنفس الشيء، وأرى بأنه يتعين إلغاء تهمة زعزعة عقيدة المسلم ".

ترجمة بتصرف pjd.ma
عن أسبوعية "تيل كيل" بتاريخ 17 ماي 2013
الحسن الذهبي