الاقتصاد المغربي خلال سنة 2018: انتعاش وأرقام قياسية

الاقتصاد المغربي خلال سنة 2018: انتعاش وأرقام قياسية
الأربعاء, 26. ديسمبر 2018 - 11:54

انخرط المغرب خلال سنة 2018 في مسلسل إصلاحات مكنته من الحفاظ على استقراره الماكرو اقتصادي وتكريس انفتاحه الاقتصادي على العالم و بالتالي تعزيز مكانته في القارة الإفريقية.

وواصل النشاط الاقتصادي المغربي انتعاشه، رغم توقعات بتباطؤ نمو الناتج الداخلي الخام إلى 3.1 في المائة في السنة الجارية، بعد 4.1 في المائة في سنة 2017، وفقا لآخر توقعات المندوبية السامية للتخطيط.

 تحرير صرف الدرهم .. انتقال تاريخي

 من أبرز الأحداث التي شهدها الاقتصاد المغربي خلال هذا العام تحرير صرف الدرهم، حيث أعلن المغرب في بداية السنة البدء في تطبيق نظام مرن لسعر صرف الدرهم (تعويم تدريجي)، مع خضوعه لمراقبة البنك المركزي. و حدد سعر صرف الدرهم داخل نطاق تقلب بنسبة بين (+2.5%) و(-2.5%) عوضا عن النسبة السابقة وهي بين (+0.3 %) و(-0.3%).

 وحسب الحكومة، فإن هذا النظام الجديد "يستهدف تقوية مناعة الاقتصاد الوطني إزاء الصدمات الخارجية ودعم تنافسيته وتحسين مستوى نموه، كما سيمكن من مواكبة التحولات الهيكلية التي عرفها الاقتصاد المغربي طيلة السنوات الأخيرة، خاصة على مستوى التنويع والانفتاح والاندماج في الاقتصاد العالمي."

 تصنيفات عالمية .. المغرب يتفوق إفريقيا

 حسب التصنيف العالمي لممارسة الأعمال برسم سنة 2019، احتل المغرب لأول مرة المركز الستين من أصل 190 دولة يغطيها هذا التقرير الذي تعده مجموعة البنك الدولي. وارتقى بذلك إلى المرتبة الثانية على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا) بعد الإمارات العربية المتحدة، فيما حافظ على صدارته بين دول شمال إفريقيا.

 وعلى الصعيد الإفريقي، حافظ المغرب على مركزه الثالث وراء كل من جزر موريس التي حلت بالمرتبة 20 عالميا ورواندا بالمرتبة 29. 

 وحسب تقرير صادر عن بنك "راند ميرشانت"، الذي يقيم التوقعات الاقتصادية وفرص الاستثمار في إفريقيا، حظيت المملكة بالرتبة الثالثة من بين أفضل البلدان بالقارة السمراء التي يمكن الاستثمار بها خلال 2019،  متقدمة بذلك على كل من تونس والجزائر؛ فيما حظيت مصر بالصدارة. بينما تعد كل من الدار البيضاء وطنجة أفضل المدن المغربية الجاذبة للاستثمارات.

تقارير وطنية .. نمو في الاقتصاد الوطني

 أبرز أحدث تقرير اقتصادي ومالي لـوزارة الاقتصاد والمالية، والذي ألقى الضوء على الجهود المبذولة في سياق الإصلاحات والاستراتيجيات القطاعية الرامية إلى تعزيز النظام الإنتاجي الوطني، أن "نمو الاقتصاد المغربي انتقل من 3 في المائة في تسعينيات القرن الماضي إلى حوالي 4.4 في المائة كمعدل سنوي منذ بداية العقد الأول من القرن 21".

 فيما أفاد مكتب الصرف، في مذكرة حول مؤشرات المبادلات الخارجية لشهر نونبر 2018، بأن الصادرات تحسنت بنسبة 9,7 في المائة، خاصة في قطاع السيارات (زائد 5,72 مليار درهم) والفوسفاط ومشتقاته (زائد 5,3 مليار درهم)، وقطاع الفلاحة والصناعات الغذائية (زائد 3,06 مليار درهم).

 كما عرفت الواردات بدورها ارتفاعا بـ 35.36 مليار درهم مقارنة بالصادرات (زائد 22.08 مليار درهم)، فيما استقرت نسبة تغطية الصادرات للواردات عند 57,2 بالمائة ما بين يناير ونونبر 2018، مقابل 56,7 في المائة قبل سنة.

 أما العجز التجاري للمبادلات الخارجية للمغرب فقد تفاقم بنسبة 7,7 في المائة إلى حوالي 186,36 مليار درهم متم شهر نونبر 2018، مقابل 173,08 مليار درهم خلال نفس الفترة من السنة الماضية.

 من جانبها أشارت المندوبية السامية للتخطيط إلى ارتفاع طفيف في نسبة المديونية العامة من 82 في المائة من الناتج الداخلي الخام في سنة 2017 إلى 82.6 و 82.9 في المائة خلال 2018 و2019 على التوالي.

 وبحسب الميزانية الاقتصادية الاستكشافية لسنة 2019، التي نشرتها المندوبية حديثا، يرتقب أن تتحسن وتيرة نمو القيمة المضافة غير الفلاحية بشكل طفيف من 2.8 في المائة في سنة 2017 إلى 3.1 و3.2 في المائة في 2018 و2019 على التوالي.

 الفلاحة .. نتائج استثنائية وأرقام قياسية

سجل الموسم الفلاحي 2017-2018 نتائج استثنائية فاقت بكثير الأهداف المسطرة بإنتاج قياسي بلغ 103 مليون قنطار من الحبوب، وهو ثالث أفضل أداء منذ إطلاق مخطط "المغرب الأخضر" سنة 2008.

وعلاوة على إنتاج الحبوب، فإن كل مؤشرات الفلاحة المغربية إيجابية عند نهاية هذا الموسم، بفضل تساقطات مطرية مهمة ومنتظمة، وظروف مناخية مواتية لنمو الزراعات.

 كما اتسم الموسم الفلاحي 2017-2018 بتحقيق مردودية متوسطة قياسية بلغت 23 قنطار للهكتار بالنسبة لزراعات الحبوب، وهي سابقة في تاريخ المغرب. فقد ارتفعت المردودية المتوسطة بـ 27 في المائة مقارنة مع الموسم السابق، وبـ 7 في المائة مقارنة مع الموسم الفلاحي 2014-2015 والذي كان سجل فيه المغرب إنتاجا قياسيا بلغ 115 مليون قنطار لمساحة 5,37 مليون هكتار.

 ومن بين المؤشرات الأخرى التي تدل على الأداء الجيد للفلاحة المغربية خلال هذه السنة، ارتفاع الناتج الداخلي الخام للقطاع الذي بلغ 125 مليار درهم، بزيادة نسبتها 60 في المائة مقارنة مع 2008، سنة إطلاق مخطط "المغرب الأخضر"، وكذلك زيادة القيمة المضافة الفلاحية بـ 3,6 في المائة.

 السياحة .. أرقام في ارتفاع مستمر

 استقطبت الوجهة المغربية 10.5 مليون سائح خلال الأشهر العشرة الأولى من هذا العام، وذلك بارتفاع نسبته 8 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من سنة 2017.

 وحسب معطيات مرصد السياحة، فإن عدد السياح الأجانب ارتفع بـ 14 في المائة، فيما ارتفع عدد الوافدين من السياح المغاربة المقيمين بالخارج ب 2 في المائة.

 وشكلت الأسواق التقليدية للسياحة المغربية، أهم الارتفاعات، لاسيما فيما يخص السياح القادمين من إيطاليا، وألمانيا و فرنسا وإسبانيا. كما سجل إجمالي عدد ليالي المبيت بالمؤسسات السياحية المصنفة، ارتفاعا بلغ 9 في المائة  بالنظر إلى ارتفاع عدد السياح غير المقيمين بزائد 12 في المائة والمقيمين بزائد 1 في المائة.

 فيما هيمنت وجهتا  مراكش و أكادير لوحدهما على 60 في المائة من العدد الإجمالي لليالي المبيت خلال الفترة يناير-أكتوبر.

 الاستثمارات الأجنبية .. المغرب قوة افريقية عظمى

 عرفت تدفقات الاستثمارات الخارجية المباشرة نحو المغرب، حسب مكتب الصرف، ارتفاعا بنسبة 36,7 في المائة، بقيمة 31,82 مليار درهم حتى متم شهر نونبر 2018. وتغزى هذه النتيجة إلى الارتفاع الهام للمداخيل (زائد 11,48 مليار درهم) مقارنة بالنفقات (زائد 2,93 في المائة).

 كما أن إيرادات المغاربة المقيمين بالخارج بلغت 59,65 مليار درهم. أما بخصوص ميزان الأسفار، فقد أشار مكتب الصرف إلى أنه سجل انخفاضا بنسبة 1,8 في المائة (ناقص 0,92 مليار درهم) ليصل إلى 49,7 مليار درهم بين شهري يناير ونونبر 2018، مقابل 50,62 مليار درهم خلال نفس الفترة من السنة الماضية.

 وكانت صحيفة "التايمز" البريطانية، قد قالت إن المغرب الذي يطمح إلى تحقيق تكامل اقليمي عميق يقوم على أسس تعاون جنوب – جنوب، ويعمل على تصدير هندسته المدنية لإفريقيا، في طريقه لأن يصبح قوة إفريقية عظمى.

 وأكدت الصحيفة، في ملف خصصته مؤخرا للتنمية الاقتصادية بالمملكة تحت عنوان "المغرب أول اقتصاد بشمال إفريقيا" إن عودة المغرب إلى الاتحاد الافريقي، يعد أحدث مؤشر على الالتزام الثابت للمملكة تجاه إفريقيا.

عن موقع ميدي 1 تيفي

التعليقات

أضف تعليقك