التهرب الضريبي..الواقع الذي لا يرتفع!

 التهرب الضريبي..الواقع الذي لا يرتفع!
الأربعاء, 11. أبريل 2018 - 16:41
محمد غازي
قراءة : (256)

مع استمرار حكومة سعد الدين العثماني في نهج سياسة محاربة الفساد، وفي ظل اشتداد الدعوات المطالبة بالقضاء على آفة التهرب من أداء الضرائب، والتحايل بشتى الوسائل للالتفاف على القانون المنظم، واستغلال النفوذ للتلاعب والإفلات من المراقبة، تطرح كثير من الأسئلة حول السبل الأكثر نجاعة لمحاربة هذه الظاهرة التي تضيع على خزينة الدولة مداخيل طائلة.

 التهرب الضريبي في العقار 

(أ، ب)، منعش عقاري وجهنا إليه هذا السؤال، فأجابنا بكل تلقائية ووضوح، بأنه تصريح بثمن أقل من الثمن الحقيقي المستلم، أي أن البائع والمشتري معا يصرحان لدى مصالح الضريبة بأقل مبلغ ممكن حتى يدفعان ضريبة أقل.

طرحنا السؤال نفسه على الأستاذ بالجامعة الدولية، الخبير الاقتصادي عبد النبي أبو العرب، أجابنا بالقول "الأمر بسيط جدا، فهو رفض أداء الواجبات الضريبية التي تفرضها الدولة على الفاعلين الاقتصاديين مقابل الأنشطة التي يقومون بها وذلك في إطار واجب المواطنة، إذا أن الlمؤشر الأول على المواطنة هو أداء الضرائب ولا وجود لدولة إذا لم تستطع استخلاص الضريبة، فهي مركزية وأساسية  للاستمرار في أداء وظائفها".

لماذا التهرب؟

الأسباب التي تؤدي إلى ذلك عديدة منها، دائما حسب الخبير الاقتصادي أبو العرب عدم الإحساس بالمواطنة الحقة، فعدد من المواطنين لا يؤمنون بانتمائهم لهذا المشترك التي تمثله الدولة والأمة، ويتبنون سلوكات سلبية ترفض المشاركة في تبعات الوجود الجماعي فالدولة ما هي إلا جهاز يمثل المجتمع.

ومن أهم أسباب رفض الضرائب أيضا هو إحساس المواطن بالغبن وإيمانه بأن الدولة لا تقوم بواجباتها مقابل أدائه للضرائب، وبالتالي يرفض أداء الضرائب خصوصا في ظل عدم التزام مؤسسات الدولة بأداء واجباتها تجاه المواطنين، وانتشار الفساد في التعاملات الإدارية.

ومن الدوافع التي تتسبب في انتشار التهرب الضريبي على نطاق واسع، رغبة البعض في تحقيق ربح غير مشروع، يترجم وجود جشع غير معقول لدى المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين الذين يريدون الاحتفاظ بأرباح لا يستحقونها.

سألنا مرة أخرى المنعش الاقتصادي  (ح، أ)، الذي فضل عدم ذكر إسمه، لماذا تشتغل خارج نطاق القانون، أجابنا أيضا بتلقائية، أرباحي قليلة أصلا، فكيف سيكون حالي إذا أديت الضرائب المرتفعة، لن يبقى لي شيء، علق بسخرية، الدولة "كاتعرف غير تجمع الضرائب" بينما لا تستطيع تنقية الأجواء من الفساد "كاتحقر غيرعلى الصغار".

التهرب أشكال!

وجود التهرب الضريبي يرجع لأسباب متعلقة بالتشريع الضريبي ذاته، وللثغرات القانونية التي تعتريه، كما أن انعدام الوعي الضريبي سواء لدى المكلف بأداء الضريبة أو الموظف المسؤول نفسه، بالإضافة إلى التركيبة الاجتماعية والواقع السياسي والاقتصادي للفرد المغربي كلها عوامل متضافرة في تكريس التهرب الضريبي.

فحسب أبو العرب دائما فإن "التهرب الضريبي بصفة عامة له يتم بثلاث وسائل، عدم التصريح بالمداخيل والإحجام عن تقديم تقرير ضريبي صادق والقيام بتخفيض الأرباح عن طريق بعض الإجراءات التي تخفض من قيمة الفواتير وترفع النفقات التي تكون في الأغلب وهمية إلى غير ذلك من الوسائل المعروفة التي تلجأ إليها الشركات والمؤسسات الاقتصادية في هذا المجال"، مما يخلق واقعا اقتصاديا هشا ويؤثر على الخزينة العامة وبالتالي على الاقتصاد الوطني برمته وعلى التنمية الشاملة وعلى كل القطاعات .

ما الحل؟

بالنسبة للدكتور عبد النبي أبو العرب فإنه يرى أن أهم وسيلة للحسم نهائي مع هذه الظاهرة، بعد تقوية المراقبة وتحسين وسائل متابعة الفاعلين الاقتصاديين وجرد ممتلكاتهم وتحديد ما يعود للدولة بدقة من حقوق وضرائب بالوسائل التكنلوجية المتطورة، هي تقوية المنظومة القيمية داخل المجتمع، بشرط أن تفعل وتطبق ابتداء داخل الإدارة ابتداء،  بمعنى أن على الدولة، يضيف أبو العرب، أن تكون قدوة وقادرة في الوقت نفسه، وتقوم بمحاربة الرشوة التي توجد داخل الإدارة حيث هناك تواطؤ معروف مع هذه السلوكيات المشينة.

ويبقى العامل الثالث بحسب "أبو العرب دائما"، وهو عامل لا يقل أهمية عن سابِقَيه، وهو عامل تحفيزي إذ يجب على الدولة أن توفر الشروط والأدوات التي تتوافق وحالة كل فاعل اقتصادي وكل شركة، وتراعي مستوى كل شركة ومؤسسة، فليست جميع الإمكانيات المتوفرة لدى الشركات والفاعلين الاقتصاديين متساوية.

 وهناك أيضا الإعفاء من بعض الرسوم، خاصة المتعلقة بدفع وتحفيز الفاعلين الاقتصاديين الذين يشتغلون في القطاع الغير مهيكل، حتى يتحولوا من تلقاء أنفسهم إلى القطاع المهيكل، وهكذا يصبحون داخل المنظومة الضريبية ويتم بالتالي توسيع الوعاء الضريبي، كما يجب الأخذ بعين الاعتبار خصوصية هذه الشركات الصغيرة التي فعلا تتحمل نفقات وتكاليف تثقل كاهلها وهو ما يدفعها إلى التهرب الضريبي بسبب الثقل الضريبي وبالتالي يجب على الدولة أن تجد له حلا من قبيل تحمل بعض التكاليف كالإعفاء من بعض الرسوم والضرائب.

فهذه ثلاث نقط إذا تم تفعيلها بشكل فعال وإيجابي سيكون لها أثر كبير بطبيعة الحال على مستوى الحد من ظاهرة التهرب الضريبي.

التعليقات

الوزارة المسؤولة على استخلاص الضرائب و الرفع من الدخل الضريبي للدولة هي وزارة الاقتصاد و المالية يعني ان الوزير يجمع بين استخلاص الضرائب من المقاولات و إلزامية الدفع و هنا تكمن مصلح الدولة و ليس مصلح المقاولات و هذا الوزير مسؤول ايضا على النشاط الاقتصادي و التنمية الاقتصادية و تحفيز الاقصاد و تطوير المقاولات و تسهيل الاستثمار و انشاء المقاولات . ومن هو هذا الوزير ؟ هو محمد بوسعيد الذي ينتمي لحزب الاحرار الذي هو تجمع للمقاولين. هذا الموقع يتعارض مع خلفية بوسعيد و من الافضل ان لا يعين شخص يعمل لصالح المقاولات في المالية بل شخص يؤمن بمصلحة الدولة و الوطن و بواجب دفع الضرائب و الوقاية من التهرب و التحايل على مصلحة الضرائب لذلك يجب الفصل بين المالية و الاقتصاد. احداث وزراة المالية و وزارة الاقتصاد مع ادماج وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي في وزارة الاقتصاد، لان هذه انشطة اقتصادية. هذا سيكون تحسين للهيكل التنظيمي. عدم نجاعة الهيكل التنظيمي للوزارة يعيق التقدم في مكافة التهرب و التحايل و الفساد الاقتصادي .

الصفحات

أضف تعليقك