الذكرى العاشرة لوفاة المسيري .. المفكر الذي أغاظ الصهيونية

قراءة : (87)
الذكرى العاشرة لوفاة المسيري .. المفكر الذي أغاظ الصهيونية
الأربعاء, 4. يوليو 2018 - 13:38

في الثالث من يوليوز 2008، توفي المفكر المصري عبد الوهاب المسيري، صاحب أهم موسوعة عربية عن "اليهودية والصهيونية" عن 70 عاما، بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان.

وكان المسيري، أستاذا متخصصا في الأدب الانجليزي وقام بالتدريس في عدة جامعات مصرية وعربية. وله مؤلفات عديدة في الصراع العربي الإسرائيلي أبزرها موسوعة "اليهود واليهودية والصهيونية" التي صدرت في 8 مجلدات عام 1999 و"الإيديولوجية الصهيونية: دراسة حالة في علم اجتماع المعرفة" (1981).

كما تم اختيار المسيري منسقا لحركة "كفاية" الاحتجاجية بمصر، ففي يناير2007 تولى المسيري منصب المنسق العام للحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) التي تأسست في نهاية 2004 والتي كانت تطالب بالإصلاح السياسي في مصر، ونظمت سلسلة تظاهرات احتجاجا على إعادة انتخاب الرئيس المصري حسني مبارك لولاية خامسة في 2005،أو التوريث لابنه جمال مبارك .

وكان الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري، أستاذا غير متفرغ بكلية البنات جامعة عين شمس. وُلد في دمنهور 1938 وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي (مرحلة التكوين أو البذور). والتحق عام 1955 بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية وعُين معيدا فيها عند تخرجه، وسافر إلى الولايات المتحدة عام 1963 حيث حصل على درجة الماجستير عام 1964 (من جامعة كولومبيا) ثم على درجة الدكتوراه عام 1969 من جامعة رَتْجَرز Rutgers . وعند عودته إلى مصر قام بالتدريس في جامعة عين شمس وفي عدة جامعات عربية من أهمها جامعة الملك سعود (1983 – 1988(، كما عمل أستاذا زائرا في أكاديمية ناصر العسكرية، وجامعة ماليزيا الإسلامية، وعضو مجلس الخبراء بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام (1970 – 1975)، ومستشارا ثقافيا للوفد الدائم لجامعة الدول العربية لدى هيئة الأمم المتحدة بنيويورك (1975 – 1979). كما كان عضوا في مجلس الأمناء لجامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية بليسبرج، بولاية فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية، ومستشار التحرير في عدد من الحوليات التي تصدر في ماليزيا وإيران والولايات المتحدة وانجلترا وفرنسا (مرحلة الثمر).

ومن أهم أعمال الدكتور المسيري بالإضافة إلى موسوعة" اليهود واليهودية والصهيونية: نموذج تفسيري جديد "( ثمانية مجلدات) ، كتاب" رحلتي الفكرية: سيرة غير ذاتية غير موضوعية- في البذور والجذور والثمار." و مؤلفات أخرى في موضوعات شتى من أهمها: العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة (جزأين)، إشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد (سبعة أجزاء). كما أن له مؤلفات أخرى في الحضارة الغربية والحضارة الأمريكية على وجه الخصوص مثل": الفردوس الأرضي، و الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان، و الحداثة وما بعد الحداثة، و دراسات معرفية في الحداثة الغربية ، وللدكتور المسيري دراسات لغوية وأدبية من أهمها : "اللغة والمجاز: بين التوحيد ووحدة الوجود،" و"دراسات في الشعر"، و في الأدب والفكر، كما صدر له ديوان شعر بعنوان" أغاني الخبرة والحيرة والبراءة: سيرة شعرية." وقد نشر الدكتور المسيري عدة قصص وديوان شعر للأطفال. وترجمت بعض أعمال المسيري إلى الانكليزية والفارسية والتركية والبرتغالية وستصدر هذا العام ترجمة باللغتين الفرنسية والانجليزية لسيرته الذاتية.

وكان آخر ما أنتجه المسيري بيانه الشهير بمناسبة الذكرى الستين للنكبة ، كما حظي مقال له يتوقع فيه "نهاية قريبة" لإسرائيل ربما في خمسين عاما.باهتمام فكري وإعلامي كبير .

وبعد أن قضى نحو ربع قرن في إعداد موسوعته "اليهود واليهودية والصهيونية"، كان الدكتور المسيري يعد موسوعة عنوانها "الصهيونية وإسرائيل" تتناول إسرائيل من الداخل مجتمعا ومؤسسات بهدف تعميق فهم "هذا الكيان الاستيطاني حتى تتحسن كفاءتنا في المواجهة معه كدولة وظيفية" لا تختلف كثيرا في رأيه عن دولة المماليك التي نشأت في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي واستمرت 267 عاما.

وقال الكاتب المصري الراحل في مقاله" إسرائيل ستسقط في 50 عاما " إن "التشابه بين إسرائيل ودولة المماليك لا يعني أن تستمر 267 عاما لأن الدورات التاريخية أصبحت الآن أكثر سرعة مما مضى".

وأضاف أن "العدو الآن في حالة تقهقر بعد أن لحقت به هزائم عسكرية متوالية" منذ ستينيات القرن العشرين وحتى حرب صيف 2006 مع حزب الله والتي أثبتت أن إسرائيل يمكن أن "تهزم".

وقال المسيري إن "الباحثين الإسرائيليين أنفسهم لا ينكرون هذا الخوف حتى أصبحت "كمية الكتابات" في إسرائيل عن نهاية دولتهم "مملة" وأضاف أن هذا الهاجس لازم مؤسسي إسرائيل ومنهم ديفيد بن غوريون أول رئيس للوزراء الذي ألقى عام 1938 خطبة تضمنت أن الجماعات اليهودية في فلسطين لا تواجه "إرهابا".

وقال المسيري إن بن غوريون عرّف الإرهاب في خطبته تلك بأنه "مجموعة من العصابات ممولة من الخارج، ونحن هنا لا نجابه إرهابا وإنما حربا، وهي حرب قومية أعلنها العرب علينا، هذه مقاومة فعالة من جانب الفلسطينيين لما يعتبرونه اغتصابا لوطنهم من قبل اليهود، فالشعب الذي يحارب ضد اغتصاب أرضه لن ينال منه التعب سريعا".

وأوضح المسيري أن الطبيعة الوظيفية لإسرائيل تعني أن "القوى الاستعمارية اصطنعتها وأنشأتها للقيام بوظائف ومهام تترفع عن القيام بها مباشرة هي مشروع استعماري لا علاقة له باليهودية".

وذهب المسيري في مقاله إلى أن "هزيمة إسرائيل في الحرب مع حزب الله ساهمت فيها المقاومة الفلسطينية التي أتعبت إسرائيل بوسائل رغم بدائيتها لا يوجد لدى إسرائيل وسيلة لصدها". وأوضح أنه "في حروب التحرير لا يمكن هزيمة العدو وإنما إرهاقه حتى يسلم بالأمر الواقع".

واستدل المسيري بما حدث مع المقاومة في فيتنام التي "لم تهزم الجيش الأميركي وإنما أرهقته لدرجة اليأس من تحقيق المخططات الأميركية، وهو ما فعله المجاهدون الجزائريون على مدى ثماني سنوات (1954-1962) في حرب تحرير بلدهم من الاستعمار الفرنسي".

ومن بين أهم مقولات المسيري في الكيان الإسرائيلي، قوله أن"الدولة الصهيونية هي مجرد أداة في يد الغرب، لا قيمة لها في حد ذاتها، ولكن تكمن أهميتها في الدور أو الوظيفة التي تقوم بها، أي حماية المصالح الغربية في العالم العربي".

 

التعليقات

رحم الله هذا الاستاذ الذي يعد مرجعا أساسا لكل الطلبة والباحثين فهو كان ملما بكل المجالات الأدبية واللغوية وأيضا السياسية منها وهذا قل نظيره فكان لزاما أن يؤسس معهد باسمه وأن يتم الاهتمام بمؤلفاته والتعلريف بها والاسيفادة منها ولم لا ، أن تكون جائزة باسمه لأحسن بحث قي المجالات التي اشتغل فيها .كما أقترح أن أنييم الاهتمام بقصص الأطفال التي كتبها ولم لا تحول إلى فيلم للأطفال .شعره الذي ألفه لم لا تتم دراسته أو حتى تلحين بعض قصائده ، فنزار قباني الشاعر تغنى الجميع بمجموعة من قصائده ، فلم لا يأخذ الدكتور المسيري حظه في ذلك .إن الذكرى الحقيقية لكل مبدع ومفكر هي في اخراج كل ما ألفه إلى الوجود والتعريف به واقامة معارض وندوات وأروقة أدبية للاحتفاء به .وأرجو أن تأخذ هذه الاقتراحات بعين الاعتبار لأننا نرى أن ادبنا يحتاج إلى من ينفظ عنه الغبار بعدما اختلط الغث بالسمين في زماننا وكثر العبث و لم نعد نتذوق الفن الراقي ولا الأدب السامي .وشكرا لكل غيور على الابداع والفن الهادف .

الصفحات

أضف تعليقك