الناصري: هذه أهداف ومخاطر حرب ''ترامب'' التجارية مع العالم

قراءة : (127)
الناصري: هذه أهداف ومخاطر حرب ''ترامب'' التجارية مع العالم
الأربعاء, 29. أغسطس 2018 - 17:14

قال الباحث الاقتصادي نوفل الناصري، إن التجارة العالمية تعرف حربا محتدمة بين الولايات المتحدة الأمريكية وباقي دول العالم والتكتلات الاقتصادية الكبرى، وذلك على إثر القرار الذي فرضه الرئيس الأمريكي ترامب في مارس الماضي والقاضي برفع الرسوم الجمركية على قطاع الصلب والحديد والألومنيوم.

نتائج سلبية..

يقول الناصري في مقال رأي حمل عنوان "حرب ترامب التجارية مع العالم: من "أمريكا أولا" إلى "أمريكا منعزلة دوليا"، إن هذه الخطوة تسببت في إحداث حالة من عدم اليقين في النشاط الاقتصادي العالمي، وبعثرت الاستقرار والتعافي الذي بدأت تعرفه التجارة العالمية، وأشعلت فتنة حرب باردة موسعة دفعت مجموعة من التجمعات والدول  ككندا والمكسيك، والصين والهند، والاتحاد الأوروبي لرفع شكاوى أمام منظمة التجارة العالمية ضد هذا الابتزاز الأمريكي.

تصعيد متبادل..

ذكر الكاتب أنه أعقب هذا التصعيد التجاري، فرض أمريكا في يوليوز الماضي رزمة أولية من الرسوم الجمركية المشددة على 34 مليار دولار من البضائع المستوردة من الصين، وقد ردت بكين سريعا بفرض رسوم مشددة على بضائع أميركية بالقيمة ذاتها، وعادت إدارة ترامب وفرضت رسوما جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على 279 منتجا صينيا بقيمة 16 مليار دولار، الأمر الذي ردت عليه الصين على الفور بعقوبات مماثلة.

أسباب التصعيد الأمريكي..

يرى الناصري أن ما تعلن عنه الإدارة الأمريكية من أسباب لهذه القرارات هي أمور غير مقنعة للعالم، موضحا أن الحقيقة تكمن في إرادة ترامب ''خفض العجز الكبير في الميزان التجاري الأميركي مع الصين، والذي تعمق لصالح هذه الأخيرة''، ثم العمل  على''الحد من الهيمنة الاقتصادية الصينية، ومن حدَّة اختراق شركاتها العملاقة للأسواق الدولية وتوسع استثماراتها في أمريكا وأوروبا الشرقية والوسطى، وفي عدة مجالات حساسة''، معتبرا أن من الأسباب الأساسية أيضا لهذا التصعيد "إعلان بيكين في سنة 2015 عن خطتها الصناعية "الصين 2025" والتي يمكن اعتبارها خطة شاملة ومضبوطة من أجل السيطرة على المكونات الأساسية للاقتصاد المستقبلي.

آثار متبادلة..

يؤكد الناصري أنه بحكم الترابط المالي والاقتصادي بين أمريكا والصين وباقي دول العالم، فإن هذه اللّكمات التجارية واللكمات المضادة، ستنعكس سلبا على نموهما الاقتصادي، وعلى تنافسية مقاولاتهما وعلى حجم الاستثمارات الأجنبية وعلى القدرة الشرائية لمواطنيهما، خصوصا وأن الارتفاعات في الرسوم الجمركية المطبقة شملت طيفا واسعا من المواد والتي تسري في شرايين الاقتصاد العالمي. معتبرا أن حدوث حرب تجارية عبر زيادة الرسومات الجمركية سيخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة قد تصل إلى 3 بالمائة.

جبهة ضد ترامب..

ذكر الناصري أن من أبرز تداعيات سياسة ترامب الحمائية، تشكيل جبهة صينية روسية أوروبية، بالإضافة لإيران وتركيا، ضدا على العقوبات والقرارات المفروضة من طرف إدارة الرئيس الأمريكي على العالم. موضحا أن قادة عدد من الدول الكبرى أكدوا على التزامهم المشترك لحماية وتحديث منظمة التجارة العالمية، وهو الأمر الذي كان يعارضه الرئيس الأميركي.

واسترسل، كما قامت روسيا والصين بالرفع من معدل التبادل التجاري بينهما في السبعة أشهر الأولى من هذه السنة بنسبة 25.8 بالمائة. أما تركيا، وكرد فعل دفاعي ضد عقوبات ترامب، يقول الناصري، فقد رفع أردوغان السقف عاليا في توطيد علاقاته مع الصين وروسيا، بالإضافة إلى مقاطعة تركيا كليا للمنتجات الإلكترونية الأمريكية.

عزلة أمريكا..

قال كاتب المقال إنه رغم الأداء الجيد للاقتصاد الأمريكي، على مستوى معدل النمو وخفض نسبة البطالة وتخفيض الضريبة على الشركات، إلا أن ترامب نجح في تأليب وتوحيد العالم ضده وضد أمريكا، وبدأت مصالحها الخارجية تتعرض للتضييق، وتنامت الأصوات الدولية الرافضة للتوجه الحمائي الجديد لأمريكا.

وذكر الباحث الاقتصادي أن كل هذه التحولات أثرت سلبا على معاملات القطاع الخارجي، حيث تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر من 146.5 مليار دولار في الربع الأول من عام 2016 إلى 51.3 مليار دولار في الربع الأول من عام 2018، بالإضافة إلى الرفض الداخلي لتداعيات قرارات ترامب على المستوى الاجتماعي.

وشدد الناصري على أنه بسبب سياسات ترامب الابتزازية والانتهازية، حوَّل مقولة "أمريكا أولا" إلى واقع وحقيقة "أمريكا منعزلة دوليا"، مع استثناء بعض الدول التي تربطها علاقات مصيرية مع الولايات المتحدة، وللأسف على رأسها بعض الدول العربية.

وخلص المقال إلى أنّ المواجهة الآن هي داخل الولايات المتحدة الأمريكية، بين الرئيس الأمريكي الذي وضع نفسه في مواجهة مباشرة مع اللوبيات المالية والشركات الأمريكية الكبرى، التي تعتبره مسؤولا أولا عن خسارتها لأسواق كبيرة في الجانب الأخر من العالم، ولعلها بدأت في "التعاون" مع الإعلام ومع اللوبيات الأخرى المتضررة من أجل التنبيه لخطر ترامب وفضح المستور ورُبَّما التسريع بعزله قبل أن يهدم النظام المالي العالمي ويقوض الاستقرار السياسي الدولي.

التعليقات

أضف تعليقك