بصراحة ..الداودي

بصراحة ..الداودي
الخميس, 7. يونيو 2018 - 15:37
محمد عصام
قراءة : (1935)

1- بإقدام الدكتور لحسن الداودي الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالحكامة والشؤون العامة؛ بتقديم طلب إعفائه من المسؤولية الحكومية؛ على خلفية مشاركته في وقفة احتجاجية لعمل شركة "سونترال ليتيير" أمام البرلمان قبل يومين؛ يكون الداودي قد وقع بطريقته ومن موقعه؛ على حس وطني عال؛ ينم على تمتعه بقدر كبير من تحمل المسؤولية؛ فكما كان جريئا في الدفاع عن قناعاته مهما اختلفنا معها؛ فإنه كان جريئا أيضا في تحمل المسؤولية والإقدام بكل طواعية وإرادة لتقديم الحساب على تقدير سياسي كان يراه صوابا؛ واتضح فيما بعد أنه وكما عبرت الامانة العامة في بلاغها الذي صدر أمس أنه كان مجانبا للصواب وغير مناسب بالمرة 

2- لحسن الداودي وهم يقدم على خطوته تلك لم يكن متلبسا بجرم خيانة الامانة أو الإثراء غير المشروع أو استغلال النفوذ أو الشطط في استعمال السلطة؛ كما أنه لم يهن المغاربة أو سبهم كما فعل غيره ومن داخل المؤسسات الدستورية؛ بل ظل وحتى بعد الوقفة إياها والتي كلفته موقعه؛ يردد أن المغاربة أحرار فيما يقاطعون وما يستهلكون؛ ولم يشنع عليهم في اختياراتهم؛ رغم أنه كان مصرا على عدم صواب مقاطعة منتوج الحليب ذي العلامة اإياها؛ باعتبار أن الضرر سيلحق بفئة الفلاحين المتعاملين مع تلك الشركة. 

3- الداودي لم يَوْجل ولم يختبئ كما فعل غيره؛ بالتسلل من الابواب الخلفية والهروع الى السيارات؛ حتى لا تصطاده الكاميرات أو يتورط مع الميكروفانات؛ بل إنه وبعد قراره التحق بمكتبه اليوم كالعادة وباشر مهامه بكل تلقائية في انتظار استنفاذ المسطرة المعمول بها في مثل هذه الحالات بتقديم رئيس الحكومة لطلب الاعفاء لجلالة الملك؛ كما أنه لم يغلق هاتفه ولاستنكف كعادته في الاجابة عن اسئلة الصحفيين. 

4- الداودي سيسجل له التاريخ أنه كان شجاعا حين لم يهرب كأولئك الذين ركبهم الجبن وشل ألسنتهم؛ سيسجل له التاريخ أنه كان متعففا وهو يزهد في منصب زائل كان بالامكان أن يحميه بالجبن والمشي " جنب الحيطة" كما يقول إخوتنا المصريون؛ سيسجل له التاريخ أنه كان مذعنا وليس فقط منصتا لنبض الشارع فلم يتردد لحظة واحدة ولم يتلكأ ولو قليلا في تحمل مسؤولية قراراته واختياره؛ سيسجل له التاريخ أنه خرج من الوزارة كما دخلها مرفوع الرأس؛كريم السجايا؛ لم يظهر عليه أثر نعمة غير مشروعة أو مشبوهة؛ فالداودي الذي كان برلمانيا ثم وزيرا وقبل ذلك استاذا جامعيا لعقود لا يملك إلى الآن سكنا في الرباط باسمه؛ وغيره ممن قذفت بهم سماء السياسة " المشبوهة" في هذا البلد وممن رتعوا وارتووا حتى الثمالة من الريع ومن غيره مما نعلم ومما لا نعلم؛ أصبحوا وفي أقل مما قضى الداودي في السياسة وفي مدرجات العلم؛ أصحاب عقارات ومزارع ومصانع وغيرها مما لا يعلمه إلا الراسخون في علم "أين تأكل الكتف"

5- من مكر التاريخ وقبل يوم واحد من الوقفة التي ترتب عليها قرار طلب الإعفاء؛ وبالضبط يوم الاثنين وفي الجلسة العامة للاسئلة الشفهية بمجلس النواب تواجه الداودي مع نائب من البام طالب بإسقاط الحكومة وحل البرلمان ووجه كلاما كبيرا تخر لسماعه الجبال الراسيات؛ فإذا بنا نكتشف أن سعادة النائب المحترم جدا؛ مدان من طرف غرفة جرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء؛ في ملف متعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية وإقصاء منافسين من مناقصة وتزوير وثائق إدارية؛ وأن هذا الملف تم كشفه من خلال تقرير للمجلس الاعلى للحاسبات لسنة 2011؛ 
هذه الواقعة تحيلنا على المنهج الذي يجب أن نستمسك به وأن نعض عليه بالنواجذ؛ فليس كل من علا صوته وكثر ضجيجه؛ محقا في ادعائه؛ صادقا في دعواه؛ فالقول يبطله أو يقيمه سلامة الحال وطهارة السريرة؛ واستواء كل ذلك يكون بفراغ " الكرش من العجينة" كما يقول المغاربة 
إننا مدعون اليوم لتمحيص الدعوات وسبر تاريخ أصحابها و فحص حالهم؛ قبل الوقوع في مصيدة التصديق القاتلة؛ فكثير من النقع المثار بخصو ص حملة المقاطعة فيه دخن كثير؛ وتتلبس به حسابات غير بريئة؛ لكن المناط في كل ذلك كما قال الاستاذ عبد الإله ابن كيران هو التدقيق والتمحيص في الوجوه. 

6- لقد أبان حزب العدالة والتنمية على أنه حزب كبير ؛ وحزب حقيقي؛ منبته هذا الشعب العظيم ومنتهاه إليه؛ فلم تتردد قواعد الحزب ولا بعض قيادته ممن تسمح لهم مواقعهم من إبداء الملاحظة ورفض ما يرونه خطأ ولو صدر من قيادي مؤسس في حجم الدكتور لحسن الداودي؛ كما أن الأمانة العامة والسيد الأمين العام لم يتأخرا في التفاعل بالشكل الذي يجب مع ما وقع؛ وبذلك يكون الحزب قد سجل مرة أخرى أنه يملك قراره وأنه مسؤول عن مواقفه ومستعد لتحمل ما يترتب على ذلك؛ وأنه منحاز الى منظومة القيم والاخلاق التي يتشاركها المغاربة؛ في حين أننا نعيش في مشهد بئيس للأسف؛ كثيرون الى اليوم تعوزهم الجرأة في الاعتذار إن اقتضى الأمر ذلك وترتيب الجزاءات على من أخطأ التقدير أو اعتوره الخطأ الجسيم في التدبير؛ لن نحتاج أن نذكر بعشرات المواقف والقضايا؛ ولن تكون فضيحة النجاة آخرها ولا سب المغاربة في البرلمان نهايتها.

التعليقات

أضف تعليقك