بنعيسي: ما يروجه بعض المحامين عن قضية حامي الدين أكاذيب

بنعيسي: ما يروجه بعض المحامين عن قضية حامي الدين أكاذيب
الثلاثاء, 25. ديسمبر 2018 - 16:04

قال الحقوقي اليساري جواد بنعيسى، إنه "لا أحد طلب مني التضامن مع عبد العلي حامي الدين، بما في ذلك حامي الدين نفسه"، مستدركا: "لكن المسألة معقدة جدا، حيث يتداخل فيها الحقوقي بالحسابات السياسوية والمواقف الشخصية".

وأوضح بنعيسى، في مقال له بعنوان "الباطل وأتباعه"، أن أخطر ما في الأمر أن إعادة محاكمة حامي الدين، "تعصف بمسار العدالة الانتقالية وبتوافقات سياسية ومؤسساتية كبيرة، جعلت المغرب يطوي صفحة سنوات الرصاص، ناهيك عن عدم احترام الدستور والمبادئ الأساسية الموجهة لأي نظام في العالم، ومن جملتها أنه لا يمكن متابعة الشخص نفسه بالتهم نفسها، وعلى خلفية الأحداث نفسها التي صدرت في شأنها أحكام نهائية".

وأردف أنه "على هذا الأساس بالتحديد عبرت عن تضامني مع الأستاذ عبد العلي حامي الدين"، قائلا "ولكي يطمئن قلبي، اتصلت بصديق صحافي مهني أعرف أنه يتابع القضية عن كثب منذ زمن، ولا تربطه بحزب العدالة والتنمية أي علاقة، ومن خلال هذا الصديق تمكنت من الاطلاع على جميع وثائق الملف، بما فيها محاضر الشرطة القضائية والحكم الذي صدر في حق حامي الدين سنة 1993".

وخلص  بنعيسى، إلى أن كل ما يروجه بعض المحامين، الذين يقفون ظاهريا وراء المتابعة الجديدة، من تدوينات في الفايسبوك، ليس "إلا مجرد أكاذيب تناقض معطيات الملف"، متسائلا: كيف يمكن لعاقل أن يقبل بأن يتحول متهم قضى سنتين في السجن، على أساس الأفعال التهم نفسها، إلى شاهد ضد متهم آخر في القضية ذاتها؟.

على أي حال، يردف بنعيسى، من الناحية القانونية الصرفة، ليس لدي شك في أن موقف الطرف الآخر مهزوز ومبني على الباطل، لذلك، "فإن القضاء سيكون فعلا أمام امتحان الاستقلالية التي تعد خيارا استراتيجيا للدولة وللمجتمع، ولا شك أنه سيعيد الأمور إلى نصابها".

وأضاف بنعيسى، أنه "للأسف الشديد، في الوقت الذي يحاول فيه ملك البلاد توجيه الانتباه وتركيز الجهود على إشكاليات كبرى، من قبيل النموذج التنموي والعدالة الاجتماعية، هناك إرادات لها رأي آخر، وتريد إغراقنا في متاهات لن تزيدنا إلا تخلفا وتقهقرا وفقدانا للثقة"، قائلا "رحمة الله على شهداء هذا الوطن، وبئس من يتاجر في أرواحهم".

يذكر أن قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بفاس، قرر متابعة حامي الدين من أجل جناية المساهمة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإحالته على غرفة الجنايات بنفس المحكمة، وذلك من أجل أفعال سبق للقضاء أن قال كلمته فيها بأحكام نهائية مستوفية لجميع درجات التقاضي مكتسبة لقوة الشيء المقضي به منذ سنة 1993، وصدر بصددها قرار تحكيمي لهيئة الإنصاف والمصالحة يؤكد الطابع التحكمي لاعتقال حامي الدين.

كما أنه سبق لنفس النيابة العامة أن أصدرت قرارا بحفظ شكاية تقدم بها نفس الأطراف في نفس الموضوع، وسبق أيضا لقاضي التحقيق أن أصدر قرارا بعدم فتح التحقيق، وهو ما يضرب في العمق مبدأ أساسيا من مبادئ المحاكمة العادلة واستقرار المراكز القانونية للأفراد متمثلا في مبدأ سبقية البت.

إضافة لما سبق، فقرار قاضي التحقيق في حق حامي الدين، استند على أقوال هشة لشاهد مزعوم ثبت كذبه من خلال العديد من التصريحات المتضاربة، وهو ما يطرح أكثر من سؤال عن الخلفيات الحقيقية التي تكمن وراء إعادة إحياء ملف حسم فيه القضاء، منذ أكثر من ربع قرن.

التعليقات

أضف تعليقك