حين أخرجت "الدارجة" عبد الله العروي من" معتكف الصمت والتأمل"

قراءة : (1065)
حين أخرجت "الدارجة" عبد الله العروي من" معتكف الصمت والتأمل"
الجمعة, 7. سبتمبر 2018 - 15:14

اعتبر المؤرخ والمفكر عبد الله العروي، أن الدعوة إلى استعمال الدارجة في التعليم الأولي " مبادرة نافلة حيث أنه في الثلاث سنوات الأولى من التعليم يتم التواصل مع الأطفال بالدارجة"، وهو ما يُبطل الدعوة إلى اعتمادها في التعليم.

وعبّر العروي عن رفضه اعتبار الدارجة لغة وطنية، مؤكدا  أن "الدارجة لا تستطيع بأي حال أن تكون لغة ثقافة في مستوى اللغات الأجنبية"، ذلك أن الهدف من التركيز على لغة الأم وعلى اللهجات الشفهية هو تكوين طبقة معينة من الناس تستطيع القراءة بسهولة وتتمكن من امتلاك الحد الأدنى من المفاهيم التي تخرجهم من دائرة الأمية.

وفي سياق دعوة نور الدين عيوش ، لاعتماد العامية في التعليم الأولي، تحدث العروي في حوار تليفزيوني سابق له مع قناة "دوزيم" عن الفرق ما بين اللغة الشفوية ولغة الكتابة والمدرسة، وكيف أن الدعوة إلى تبني "العامية" من قبل اليونيسكو، تهدف فقط إلى محو الأمية والتعليم الحرفي، وبالتالي توفير طبقة عاملة رخيصة لا تستطيع استيعاب مفاهيم معقدة.

وقال، إن "الخطأ الذي يقع فيه دعاة استعمال الدارجة في التدريس، هو أنهم يعتقدون بوجود تسلسل طبيعي بين الشفوي والكتابي، غير أن الأمر معاكس تماما لذلك،  لأن الحضارة والتعامل الشفوي، تدل على مستوى معين من الثقافة والإنسانية، في حين أن هناك مستوى أخر يتعلق بكتابة الحرف الذي لم ينشأ عن المجال الشفوي.

وأكد العروي أن " العقبة الرئيسية أمام استعمال اللغة الدارجة أو العامية في التدريس مرتبطة بالحرف الذي ستُكتب به هذه اللغة، مشيرا إلى أن الإدارة الاستعمارية الفرنسية كانت قد شكلت في 1934 لجنة تضم عددا من الخبراء لبحث سبل ترسيم اللغة الدارجة كلغة وطنية بالمغرب، فكان جواب اللجنة آنذاك أن ذلك أمر غير قابل للتطبيق.

وعارض المفكر المغربي، فكرة خلق "لغة مغربية" وقال بأن ذلك "سيكون مُكلّفا جدا وسيسبب قطيعة مع العالم العربي ومع موروثنا الثقافي وأدبنا الرفيع"، كما حدث في "مالطا" التي انفصلت عن أصلهما العربي، داعيا  في مقابل ذلك، إلى  التعامل مع العامية كوسيلة فقط لتسهيل وتوضيح وإيصال المعلومات.

التعليقات

أضف تعليقك