لماذا فشل برلمان مابعد دستور 2011 في تفعيل آلية تقصي الحقائق؟

لماذا فشل برلمان مابعد دستور 2011 في تفعيل آلية تقصي الحقائق؟
الاثنين, 16. أبريل 2018 - 18:10
عبد الإلاه حمدوشي
قراءة : (103)

إذا كان دستور 2011؛ قد يسَّر عملية تشكيل لجن تقصي الحقائق؛ وذلك بخفض النصاب المطلوب لتشكيلها إلى الثلث؛ حيث نص   الفصل 67 من دستور 2011  أنه"...يجوز أن تشكل بمبادرة من الملك، أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب، أو ثلث أعضاء مجلس المستشارين، لجن نيابية لتقصي الحقائق، يناط بها جمع المعلومات المتعلقة بوقائع معينة، أو بتدبير المصالح أو المؤسسات والمقاولات العمومية، وإطلاع المجلس الذي شكلها على نتائج أعمالها".

كما ورد في ذات الفصل، أن "لجان تقصي الحقائق مؤقتة بطبيعتها، وتنتهي أعمالها بإيداع تقريرها لدى مكتب المجلس المعني، وعند الاقتضاء، بإحالته إلى القضاء من قبل رئيس هذا المجلس. تخصص جلسة عمومية داخل المجلس المعني لمناقشة تقارير لجان تقصي الحقائق...".

فلماذا فشل البرلمان المغربي في تفعيل هذه الآلية الرقابية الهامة؟ حيث أنه في الولاية السابقة خرج مجلس النواب بحصيلة " صفر" لجنة تقصٍ للحقائق؛ بعد ماتم  وأد لجنة التقصي حول فيضانات الجنوب سنة 2014؛ بينما مجلس  المستشارين لم يعقد إلا لجنة واحدة لتقصي الحقائق تتعلق بازمة الصندوق المغربي للتقاعد؛ لم تكتمل بعد أشغالها؛ ويعزم المجلس حاليا على عقد  لجنة أخرى تتعلق بأحداث جرادة.  

وعن سبب عجز البرلمان في تفعيل آلية لجن تقصي الحقائق، أوضح عبد الحفيظ اليونسي أستاذ القانون الدستوري بجامعة الحسن الأول بسطات، أن "المغرب له دستور متقدم، أقر آليات رقابية مهمة وجوهرية وأساسية، لكن الإشكال الذي عندنا هو في طريقة تفعيل هذه الآليات  التي تخضع للثقافة السياسية، وللمشهد السياسي في بلادنا، إذ لا يمكن أن نتصور دورا فعالا لهذه اللجان وهامش السياسة في بلدنا يتقلص، والسلطوية بآلية ناعمة أصبحت تتمدد"، معتبرا أنه "لا يمكن أن نطلب المستحيل حتى من هذه اللجان، مع كامل الأسف، لأن الجو العام في بلادنا كله لا يساعد على أداء أدوار رقابية لهذه اللجان، فالمشكل عندنا في المغرب هو أن ما سبق من هذه اللجان لم ترتب في أي لحظة من اللحظات مسؤولية سياسية للحكومة، أو متابعات قضائية لشخصيات عامة سيرت مؤسسة عمومية أو مرفقا عاما".

وأضاف اليونسي في تصريح لـ "pjd.ma"، أنه "عندما نتحدث عن طريقة التدبير والتسيير واشتغال لجان تقصي الحقائق فنحن نتحدث عن القانون التنظيمي الذي ينظمها، وهو صادر ومنشور، لكن تبقى اللعبة السياسية حاضرة بشكل من الأشكال في طريقة اشتغال هذه اللجن"، مشيرا إلى أنه "عندما يتم تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في موضوع ما، دائما نطرح سؤال الخلفية، هل الخلفية هي ممارسة الدور الرقابي للبرلمان أم فقط إحراج الحكومة أو إحراج جزء من الدولة أو إحراج فاعل اقتصادي معين؟ ثم مدى كفاءة العنصر البشري وبالخصوص المنتخبين على مستوى المؤسسة التشريعية، ومدى كفاءتهم الدستورية والتدبيرية في إعطاء مضمون لهذه التقارير، وإلا فإننا سنكون أمام تقارير إنشائية".

وأردف المتحدث ذاته أنه فيما يتعلق بمآل هذه التقارير ، فهذا يطرح سؤالا كبيرا في المغرب والمتعلق بهندسة السلط في بلادنا، في جميع الحالات حتى وإن كان هذا التقرير يرتب مسؤوليات مباشرة لشخص من الأشخاص، فإن تحريك المسطرة يخضع لاعتبارات سياسية وليس لاعتبارات قانونية، معتبرا أن "لجان تقصي الحقائق في بلادنا تعاني من مطبين رئيسيين، الأول مرتبط بالسياسة، فالسياسة في البلاد تعيش مرحلة احتضار، والنقطة الثانية هي المرتبطة بالجانب التدبيري، سواء تعلق بالأمر  بالجانب الدستوري والقانوني، أو الجانب التدبيري أو العنصر البشري الذي يشكل هذه اللجان"

"كما أن الخلفية هي التي تحكم عمل هذه اللجان، فهل هي خلفية رقابية أم مجرد إحراج أم فقط هي عملية فتح مسارات ومتنفسات للضغوط الشعبية؟"، يتساءل اليونسي.

وعن الحلول الكفيلة بجعل هذه اللجان تشتغل لتأدية دروها الرقابي، أكد اليونسي أن "الحلول لا يمكن أن نربطها بالشق القانوني وبالشق الدستوري، لأن الدستور أقر  هذه الآلية، والقانون التنظيمي موجود"، مردفا أن "الحل يكمن في مدى إمكانية تغيير الثقافة السياسية بشكل تدريجي حتى يصبح لهذه الآليات الرقابية دور مهم، وللإشارة فقط فعندما نعطي لهذه اللجان وهذه الآليات الرقابية دورا فعالا ومخرجات واقعية وملموسة فالأكيد على أن اللعبة السياسية ستصبح لها مصداقية".

هذا وتساءل المتحدث ذاته، "كيف يمكن أن نطلب من الناس أن يثقوا في العملية السياسية ككل والعملية الانتخابية بشكل خاص إذا كانت مخرجات العمليتين تعطينا برلمانا آلياته الرقابية شبه مشلولة، أو لا تكاد تجد لها أثرا على مستوى الواقع بقدر ما يكون هناك ما يمكن أن نسميه بالمعارضة  المنبرية التي توجد فقط في المنبر على مستوى البرلمان، وهي ليست معارضة موجودة على أرض الواقع؟ّ".

التعليقات

أضف تعليقك