متخصص في علم الاجتماع يدق ناقوس الخطر حول انتحار التلاميذ

متخصص في علم الاجتماع يدق ناقوس الخطر حول انتحار التلاميذ
الأربعاء, 11. يوليو 2018 - 19:05
مليكة الراضي
قراءة : (71)

دق المتخصص في علم الاجتماع علي الشعباني، ناقوس الخطر بشأن ظاهرة انتحار الأطفال وذلك على خلفية حالات الانتحار التي شهدتها بعض المدن المغربية إثر الرسوب في الامتحانات.

الشعباني، أوضح في تصريح لـ pjd.ma، أن ما يثير القلق هو لماذا ينتحر الطفل وهو الذي لم يستوعب بعد الحياة ولم يختبر مشاكلها ولا إكراهاتها ويعيش في غالب الأحيان في ظروف تكون مواتية والجميع يحاول أن يلبي له طلباته، قائلا: "فعلا علينا أن نبذل مجهودات كبيرة والتي لم تبذل بعد للأسف الشديد، لا على مستوى البحث العلمي ولا على مستوى السياسة العامة للدولة لمواجهة هذه الظواهر التي تستشري في المجتمع".

هل يستوعب الطفل " الانتحار"

وأوضح المتخصص في علم الاجتماع، أنه "يمكن أن نستوعب إقدام الشخص البالغ على الانتحار بسبب خلل في الإدراك واستيعاب الأشياء، حيث لم يعد يدرك إلا ذلك الباب الذي يراه مفتوحا أمامه وهو باب الانتحار، لكن بالنسبة للطفل فإنه لا يستوعب هذه الأمور ولا يمكن أن يدركها أو يدرك مخاطر هذا الفعل الذي يقوم به"، مبينا أنه لفهم واستيعاب هذه الظاهرة لدى الأطفال لا بد من إنجاز دراسات علمية وأكاديمية رصينة.

وتابع أنه لا يمكن معالجة ومحاصرة هذه الظاهرة بمعزل عن جميع الفاعلين في المجتمع، متسائلا: أين هو البحث العلمي وأين هي سياسة الدولة، وأين هي مؤسسات إدماج المواطن من (وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وزارة التربية الوطنية، وزارة الشبيبة والرياضة، وزارة الصحة، وزارة الداخلية، الأسرة والتضامن..)، وأضاف أن كل هذه المؤسسات يجب أن تتدخل بشكل مستعجل كل واحدة في مجالها.

الانفتاح السلبي..

المتخصص في علم الاجتماع، نبه إلى أن المجتمع مع تطور تكنولوجيا الاتصال والمعلوميات يعيش اليوم انفتاحا سلبيا يؤثر على أبنائه، مشيرا إلى أن هناك الكثير من المواقع المتخصصة التي تعلم الأطفال كيفية الانتحار، بل إن الأخطر من ذلك أنها تلقن الأطفال كيفية الانتحار والوسائل المستعملة في ذلك في غياب التوجيه والإدماج والمراقبة، وأردف "نحن أعطيناهم السلاح والوسائل التي تساعدهم على الانتحار".

وذكر أن بعض الأباء يجهلون خطورة وسائل الاتصال الحديثة وتأثيرها على الأبناء ودورها في ضياعهم وإصابتهم بالاضطرابات السلوكية التي تؤدي في نهاية المطاف إلى الانتحار، مضيفا أنه "للأسف لا ينتبه الآباء إلى مثل هذه الأمور إلا بعد فوات الأوان".

ونبه الشعباني، إلى غياب "المثقفين والباحثين" ودورهم في استيعاب الظاهرة والبحث عن الحلول، مستهجنا أن "هذا منكر، فالمثقف عليه أن يبحث وأن يشتغل لمحاصرة الكثير من الظواهر المشينة والاختلالات الفكرية والسلوكية داخل المجتمع المغربي بما فيها ظاهرة الانتحار".

الأسرة هي الحل

ونصح المتحدث ذاته، بأهمية التركيز على دور الأسرة في رعاية الأبناء، وأكد أن الصرامة لا تعني العنف والحزم لا يعني الإكراه، والتوجيه لا يعني مصادرة الحريات والإرادات، مضيفا "نحن نُهدم بعض القيم التربوية والاجتماعية والأخلاقية والدينية التي كانت هي الحصانة الأساسية للطفل، ونشتكي فيما بعد من التبعات التي كنا نحن السبب فيها".

وتساءل الشعباني: "هل نعتقد أن هذه الأجيال التي تتربى الآن على التكنولوجيا وعلى المواقع الالكترونية المختلفة ستتحمل مسؤولية بناء المجتمع في المستقبل، لا أعتقد لأننا نحن استقلنا من هذه المهمة وسلمنا كل وسائل الرذيلة وكل وسائل الفشل لأبنائنا"، مشددا على أنه "لا بد من الحزم مع أبنائنا أولا ولا بد من التوجيه ولا بد من الصرامة في الوقت الذي نرى فيه بأن أبناءنا سينفلتون".

وكشف الشعباني، أن الكثير من الأسر تعاني مع أبنائها لأنها هي من سلمت لهم أسلحة الانفلات ولم تكن صارمة معهم في الوقت الذي كان يجب ذلك، ولم تزودهم بالقيم الأساسية التي يمكن أن تجعل منهم مواطنين صالحين، لذلك هم اليوم أمام الأمر الواقع ويعانون مع الأبناء سواء فيما يتعلق بالإدمان أو الانحراف أو التمرد عليهم داخل البيت يؤكد المتحدث.

وأبرز أن الاهتمام بالطفل في المراحل الأولى من نشأته أمر ضروري، مشيرا إلى أن الطفولة هي المرحلة المناسبة لتلقين الطفل تربية حسنة وتقويم سلوكه وتزويده بمجموعة من القيم، حيث يكون فيها الطفل بين أبيه وأمه وإخوته وعائلته وعشيرته.

التعليقات

أضف تعليقك