محاولة للفهم..لماذا تم وشم جسد "خديجة"؟

محاولة للفهم..لماذا تم وشم جسد "خديجة"؟
قراءة : (885)
الأربعاء, 29. أغسطس 2018 - 16:41

لا شك أن صور الفتاة القاصر خديجة، التي تقول أنها تعرضت لاغتصاب جماعي بمدينة الفقيه بن صالح، وقد تم وشم جسدها كما صرحت بذلك، قد أثارت انتقادات واستهجانا وغضبا كبيرا لدى عموم المغاربة، فأي تفسير سوسيولوجي لمثل هذه السلوكات؟، وكيف يمكن مقاربتها علميا؟.

سعيد بنيس، أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة محمد الخامس بالرباط، وفي جوابه عن هذا السؤال، أكد أن الاغتصاب هو عملية إيذاء وتعنيف جنسي، أما الوشم على جسم خديجة  إذا تم تأكيده من طرف العدالة على أنه رافق عملية الاغتصاب ، فهو تعدٍ على الجسم، باعتبار الأخير علامة تواجد الإنسان في المجتمع.

وذكر بنيس في تصريح لـ pjd.ma أن الوشم هو علامة باقية لا تزول بسهولة، وهذا يعني أن الضحية يمكن أن يعيش بهذا الوشم طول حياتها، وتابع، الاغتصاب كحادث اجتماعي سلبي يمكن أن يتعامل معه المعني بالمداراة أو تغيير مكان العيش، هربا من المحيط، لكن في حالة الوشم، فإنه يصبح عبارة عن وصم يبقى مع الإنسان، كفرد قبل أن يتعايش معه كعضو في المجتمع.

الوشم تأريخ للمأساة..

''كلما نظرت الفتاة المغتصبة لجسدها كلما تذكرت حالتها وما وقع لها''، يقول أستاذ العلوم الاجتماعية، وأضاف، في العادة يلجأ بعض نجوم الفن أو الرياضة إلى الوشم بهدف التزيين، لكن، في حالة الاغتصاب، وفي حالة خديجة تحديدا إذا تم  تأكيد الوشم من طرف العدالة، فإن الهدف لا يمكن أن يكون  هو التزيين، أولا لأنه تم بالإكراه، وثانيا، لأنه كان بهدف تأريخ هذه الحادثة أو المأساة.

وأوضح الأستاذ الجامعي أنه إذا تحققت فرضية الاغتصاب مع الوشم فاللجوء إلى هذا النوع من السلوك العنيف يمكن فهمه كنوع من أنواع القسوة العاطفية لدى فئة من الشباب، والتي جاءت كنتيجة لانتشار العنف والكراهية التي تجوب الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي وفشل محاضن التنشئة (الأسرة، المدرسة، الجمعية، الحزب..) في تأطير منظومة القيم  وأضاف، سنصبح أمام نسق جديد من العنف الجنسي.

تحديات علمية..

يؤكد بنيس أن حالة خديجة، هي دلالة على أن الاغتصاب في حالة التأكد من تاريخ الوشم تَحول من ما هو جسدي وحيواني إلى ما هو سادي، أي العبث بجسد الضحية، وهو أمر يستوجب المتابعة العلمية والأكاديمية.

وأضاف المتحدث، الجامعات المغربية يجب أن تبذل جهدا في متابعة المواضيع التي تشغل المجتمع، والظواهر التي أصبحت تؤثر فيه، واسترسل، على الجامعات أن تسترجع أنفاسها من أجل تحليل وفهم الظواهر المغربية، وأن تهتم بها، وطنيا وجهويا ومحليا، ومن شأن هذا الاهتمام والمتابعة العلمية أن يسهم في تقديم مقترحات حلول ترفع من مكانة وتأثير الجامعة في محيطها.

وخلص الأستاذ الجامعي إلى أنه في جميع الإصلاحات المتحدث عنها بخصوص التعليم العالي، يكون الحديث عن إشكالية المخرجات وسوق الشغل، مبرزا أنه يجب أن تربط هذه المخرجات بالقيم، وهذا معناه، أن البحث العلمي الجامعي، في جزء منه، سينكب على الدراسة العلمية لظواهر مختلفة من قبيل الانتحار والمخدرات والتسول والتشرميل وشرع اليد وغيرها، وهذا سيفيد المجتمع، وسيجعل الجامعة مؤسسة مواطنة بكل معنى الكلمة.

التعليقات

إعادة تنفيذ عقوبة الإعدام بالمغرب اتفق مع الزميل الدكتور سعيد بنيس في دور الجامعة المغربية في تنشئة الشباب لكن المشكلة الحقيقية هي البناء الانساني للطفل المغربي منذ نشأته الى ان يصبح شابا فهو يتربى وفق نمط سلطة الاسرة او الاب وأحيانا بدونها دون وجود رهبة القانون والخوف منه حال مخالفته لأنه هناك عقوبات صارمة لكل من تسول نفسه الإساءة الى القانون والمجتمع والدولة على حدا سواء.. اعتقد ان أهمية العودة الى قوة القانون وهي اعادة النظر في القانون الجنائي المغربي والاجراءات المتبعة في تنفيذه فكل جريمة يجب ان تكون لها عقوبة رادعة لأنه في حالة عدم وجود القانون او تطبيقه فان الحالة هنا تسودها الفوضى في المجتمع وضياع هيبة الدولة وقانونها لذا يجب تنفيذ اقسى العقوبات بحق المجرمين وتنفيذ عقوبة الاعدام بحق المدانين بها وعلى ضوء ذلك ستتوقف تلك الجرائم من المجتمع بنسبة كبيرة جدا وعدم التعلل بمنظمات حقوق الانسان والامم المتحدة فالقانون قانون فمثلما حق الحياة للمجرم للإفلات من عقوبة الاعدام فان حق الحياة يكون للضحية اولا لأنه المجني عليه....... وردع كل مجرم وفي حالة تنفيذ عقوبة الاعدام واعادة العمل بها بعد توقفها منذ عام 1996 حالة العميد ثابت المعروفة. ستعود الحياة الامنة للمجتمع والدولة .. والله من وراء القصد.

الصفحات

أضف تعليقك