محاولة للفهم..هل كانت مخرجات القمة الإفريقية بموريتانيا في صالح المغرب؟

قراءة : (361)
محاولة للفهم..هل كانت مخرجات القمة الإفريقية بموريتانيا في صالح المغرب؟
الجمعة, 6. يوليو 2018 - 13:31

اختُتمت أعمال القمة الإفريقية الـ31 التي استضافتها العاصمة الموريتانية نواكشوط لبحث ملفات عدة، أهمها مكافحة الفساد وتفعيل منطقة التجارة الحرة القارية والإصلاح المؤسسي لمنظمة الاتحاد الإفريقي، غير أن ما يهم الشارع المغربي كثيرا، هو ما يتعلق بموقف القمة من قضية الصحراء، فما الجديد الذي أتت به بخصوص هذا الملف، وهل هو في صالح المغرب؟.

القمة.. توصيات جديدة

قال ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، إن قمة الاتحاد الإفريقي التي انعقدت مؤخرا بنواكشوط، قدمت توضيحات  أساسية حول دور الاتحاد في ملف الصحراء المغربية، والمتمثل في مواكبة ودعم جهود الأمم المتحدة.

وأوضح بوريطة في حديث نشرته الأسبوعية الدولية (جون أفريك) إن هذا الدور ينحصر عند هذا المستوى: ليس هناك مسلسل جديد ولا مبادرة في هذا الشأن، وأضاف أن الملف سيظل بيد الأمم المتحدة، ولن يتدخل الاتحاد الإفريقي سوى ضمن دور المنظمات الإقليمية، بما يتسق وينسجم مع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ، مذكرا بان القمة أحدثت آلية على شكل ترويكا تكون مسؤولة أمام  قادة الدول فقط.

وأكد بوريطة في هذا الصدد أن مهام قادة الدول الثلاثة الذين تتشكل منهم الترويكا  (الرئيس السابق والحالي والمقبل للاتحاد)، وأوضح "أنهم ليسوا هنا لتقديم مبادرات، بل لإظهار دعمهم للأمم المتحدة".

ماذا ربح المغرب عمليا؟..

عبد الحميد جماهري، وفي عموده اليومي "كسر الخاطر" بجريدة الاتحاد الاشتراكي، في عدد أمس الخميس، أوضح أن من الأمور المستفادة من مخرجات هذه القمة بخصوص قضية الصحراء، أنه لم تعد قمم الاتحاد الإفريقي منصة متحركة وشبه حصرية لإطلاق المواقف المناهضة للدولة المغربية في قضية الصحراء.

ثانيا، يوضح الجماهري، لم يكن في الموقف ما يشكل امتدادا للمعلنات السابقة، عندما كان الاتحاد يسعى إلى تثبيت موفد عنه في كل لقاءات الصحراء أو في كل ما يتعلق بها من مفاوضات.

والأمر الثالث، وفق الكاتب ذاته، أن القرار الجديد لم يستطع أن يغير من مرجعيات البحث في حل، إن لم يكن في مناقشته هذا الحل والعمل على تنفيذه باعتبار أن المرجعية الأممية، كما يريد المغرب، هي التي ما زالت معتمدة، بأولوياتها المعروفة وبسقفها القانوني المعروف.

وجهة نظر آخرى..

من جانبه، يقول أحمد نور الدين، الباحث في قضايا الدبلوماسية، صحيح أن تقرير رئيس المفوضية الإفريقية يسحب البساط عن بعض الأدوات التي توظفها الجزائر في صراعها ضد وحدة المغرب، وخصوصا في ثلاث فقرات، وهي الفقرة 20 التي تتحدث عن أولوية مسار الأمم المتحدة لحل قضية الصحراء، ثم الفقرة 21 ج و21 د، الأولى تتحدث عن مجلس الرئاسة هي أعلى هيئة بالاتحاد الإفريقي، والثانية أنه لا يمكن إثارة قضية الصحراء إلا في ظل مجلس الرئاسة، أي أنه يسحب البساط من استغلال الجزائر لمجلس السلم والأمن لتمرير مواقفها المعادية للمغرب والداعية لهدم وحدته، لكن، كل هذا لا يعني أن الخارجية حققت أي انتصار.

وذكر نور الدين في تصريح لـ pjd.ma أن المغرب لم يستبعد دورا بالكامل للاتحاد في قضية الصحراء ما دامت الأولية للمسار الأممي، وهذا فيه ارتباك في تدبير هذا الملف، لأن الخارجية كانت ترفض أي تدخل من أي جهة كانت في المسار الأممي. هذه الفكرة يشاطرها معه الجماهري، والذي أوضح أن القرار يعطي بفقراته بعضا من الالتباس في تعريف مهام الاتحاد بخصوص ملف الصحراء.

سلبيات أخرى..

يقول نور الدين إن من الأمور السلبية التي نظرنا إليه عكس ما هي عليه، أن التقرير يوصي بإحداث آلية للدعم، حيث أوضح أن هذه الفكرة هي عبارة عن اللجنة التي كانت قد أحدثت سنة 1978 خلال منظمة الوحدة الإفريقية، وهذه اللجنة هي مطلب جزائري تقدمت به في القمة الماضية وما قبلها، وهذا معناه أن هذا التقرير يأتي بتوصية جزائرية صرفة.

واسترسل الباحث، التقرير يشير إلى قرارات مجلس الأمن الداعية إلى استئناف المفاوضات دون شروط بين المغرب وممثلي الشعب الصحراوي، وكان من المفروض أن لا يتم تنبي مصطلح "الشعب الصحراوي" وأن تقف الخارجية المغربية  في وجه استخدامه، بل أن يتم استعمال مصطلح ساكنة الصحراء، لأنه مصطلح محايد والمفروض في التقرير وفي المفوضية أن تتحلى بالحياد.

الجزائر حاضرة..

يؤكد نور الدين أن التوصية 22 التي تقول إن المؤتمر 31 يجب أن يبعث برسالة واضحة فيما يتعلق برفضه أن يعيق الصراع حول الصحراء أجندة الاتحاد، هي انعكاس للبروبكاندا الجزائرية أو ما يمكن وصفه بأنه intox، التي تدعي أن المغرب عاد للاتحاد من أجل تقسيمه وأنه يريد أن يعرقل جهود التكامل داخل الاتحاد، هذا الادعاء الذي رفعته الجزائر، يوضح المتحدث، هو فخ نصبته بإحكام لدبلوماسيتنا الموقرة منذ عودة المغرب للاتحاد، حيث أن الخارجية لم تقم بأي محاولة مسطرية لا من الناحية القانونية أو من الناحية السياسية من أجل تجميد عضوية الكيان الوهمي خوفا من هذا الاتهام الجزائري.

في المقابل، يسترسل الباحث، الجزائر قامت بالعكس تماما، حيث قامت بثلاث خطوات تؤدي إلى تقسيم الاتحاد الإفريقي وتهدم وحدته، من بينها إدراج نقطة الصحراء في جدول أعمال قمة الاتحاد الحالية والسابقة، ولو كانت الجزائر تريد الوحدة كما تزعم لامتنعت عن إدراج أي نقطة تقسم الوحدة، ثانيا، إن تحرك مجلس السلم والأمن الإفريقي الذي يقوده الجزائري إسماعيل شركي، حيث وظف المجلس لفائدة الأجندة الجزائرية الانفصالية فقام باستدعاء المغرب من أجل مساءلته حول قضية الصحراء. ثالثا، تحركات رئيس هذا المجلس أجل الضغط على الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي ضد وحدة المغرب،  وقام باستغلال آلية افريقية من أجل تحقيق مصالح وأهداف جزائرية صرفة.

ما الذي كان على المغرب أن يقوم به؟

يرى نور الدين أن الخارجية لها آليتان أساسيتان للتعامل مع مخرجات هذه القمة والاستعداد للقمم المستقبلية بفعالية، الأولى هي الآلية السياسية، وذلك بأن تعمل ليل نهار على إدراج نقطة في جدول الأعمال القمة الإفريقية لطرد الكيان الوهمي أو على الأقل تجميد عضويته. هذا التوجه، يتبناه الجماهري أيضا، حيث يعتبر أنه اختيار استراتيجي، إذ يقول إنه أصبح من مهام المغرب الإستراتيجية تغيير قوانين الاتحاد بما يجعل قمة الدول والحكومات، قمة دول وحكومات حقيقية وفعلية تماما، وليس بها أي كيان وهمي أو صوري.

أما المسار القانوني، بحسب نور الدين، فيتمثل في الإمساك بالجزائر من اليد التي توجعها، فالجزائر ترفع شعارات كبيرة وتتناقض معها في نفس الآن إذا كانت في غير مصالحها، وعلى المغرب أن يتساءل كيف تم الاعتراف بالكيان الوهمي في تناقض صارح مع الفصل الرابع للمنظمة الإفريقية، الذي كان يقول بأنه لا تمنح العضوية فيه إلا لدولة مستقلة وذات سيادة، فهل الكيان الوهمي يتوفر على هذه الشروط، ومعروف أن ما بني على باطل يبقى باطلا، كما أن الجزائر التي تستدعي توصيات 1978 لإحياء لجنة الصحراء، فهي بذلك تعطي الفرصة للخارجية المغربية للعودة إلى 1984 وكيف تم قبول عضوية الكيان الوهمي في تناقض مع ميثاق الوحدة الإفريقية آنذاك.

التعليقات

أضف تعليقك