هل استنفذ "الزمن الإصلاحي" عمره الافتراضي بالمغرب؟

قراءة : (218)
هل استنفذ "الزمن الإصلاحي" عمره الافتراضي بالمغرب؟
الأربعاء, 13. يونيو 2018 - 13:48

أدى اتساع دائرة الإشكالات السياسية والاجتماعية بالمغرب خصوصا ما بعد البلوكاج الحكومي الأخير، ببعض المراقبين إلى طرح سؤال الأفق الذي يمضي فيه المغرب بخصوص مسار الانتقال الديمقراطي، من حيث كوننا وصلنا إلى الباب المسدود في مجال الإصلاح والتغيير السياسي أم أن ما يقع هو أمر عادي بالنظر إلى طبيعة الصراع القائم بين الإرادات السياسية؟.

فكرة الإصلاح أصيلة..

يقول حريش شغالي، دكتور في العلوم السياسية، إن دعوى الإصلاح ووسيلتها الأساسية التي هي الانتقال الديمقراطي، هو اختيار مبدئي ومفتوح على التجريب والتحسين المستمر، لا يمكنها إلا أن تتجدد، لا أن تتوقف. معتبرا أنها دعوة أصيلة توافقت عليه القوى الحية للمجتمع المغربي وهو يخوض غمار معركة الاستقلال.. هي فقرة أساسية في سردية الأمة المغربية.

وأوضح المتحدث في تصريح لـ pjd.ma أن بداية المشكل هنا، هي أنها بتغير شخوص هذه السردية ننسى الحبكة الأساسية للقصة، ومثلما يكون البطل هو نفسه لا نفيه، بمعاناته وتحدياته، مازال طرف مما يشكل هذا السرد يلعب دور المعيق بتحريض وبفهم سيء للمصلحة الخاصة.

مخلفات البلوكاج..

يرى محمد الحرفاوي، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، أن إعاقة الإصلاح السياسي وعرقلة الانتقال الديمقراطي برزت بشكل واضح منذ نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، وهو ما أثر سلبا على المزاج العام للمواطنين. موضحا أن هذا التأثير رأيناه عبر مختلف الوسائط الاجتماعية المتوفرة، وكذا، عبر اتساع رقعة الاحتجاج الاجتماعي، الذي لا يمكن فصله عن الواقع السياسي وتحولاته.

واعتبر الحرفاوي في تصريح لـ pjd.ma أنه منذ البلوكاج الأخير وثقة المغاربة في العملية السياسية تتأثر بكل ما يقع، وخصوصا فيما يتعلق بعرقلة مسار الانتقال الديمقراطي، معتبرا أن هذا الأمر خلف آثارا سلبية على المجتمع، وأنه ليس في صالح المغرب ككل.

بينما يعود حريش إلى لحظة 2011، ليقول إنها لحظة كان هدفها هو تأسيس حقيقي لفعل إصلاحي شهدته وتشهده جميع الأمم التواقة لامتلاك مصيرها الاقتصادي والسياسي وتقوية مؤشراتها الايجابية، معتبرا أن الشيء الذي وقع، هو أن هذه اللحظة الإصلاحية كانت مؤقتة ولم تكن مبنية على تعاقد واضح، إذ ظهر أنه تعاقد مبني على الإكراه وعدم الثقة.. تعاقد سنكتشف بعد مدة قصيرة وما تلاها من نقاش حاد أنه كان تعاقد سياسيا ولم يكن تعاقدا أصيلا يفترض تسويات حقيقية.

قوى كابحة..

يقول حريش إن النخب الاقتصادية وأغلب النخبة السياسية لم تكن مستعدة أو مقتنعة بالانخراط الحقيقي في مسار الإصلاح الشامل، بشكل كان من الممكن أن يفتح النسق السياسي وتفاعلاته لا على الوقوف على استدرار تأويله في اتجاه المعنى السلطوي في أغلب الأحيان، بل كان من المفترض أن يقنعنا بتطوير النص ليلاحق الواقع السياسي.

لكن، يستدرك المتحدث، عندما يتوقف أداء النخب دون الإبداع السياسي، فان الواقع لا يتوقف وتحدياته لا تتوقف، والمقاطعة اليوم وانفجار الأزمة الاجتماعية وما يلاحق كل ذلك من أزمات سياسية جزئية، تطرح تحديات على التعاقد الدستوري وعلى ترسانة القوانين وقدرتها على تأطير التفاعل الذي سيبقى حادا طالما لم يجد له تمثيلا صادقا وحقيقيا في نقاش النخب السياسي.

من جانبه، يقول الحرفاوي إن الواقع لا يتوقف عند مزاج النخبة، السياسية أو الاقتصادية أو غيرها، بل إنه يفرز توجهاته واختياراته، كما يفرز أيضا زعاماته وقياداته، مشددا على أنه على الأحزاب السياسية أن تستجيب للمجتمع حتى لا يفوتها قطار الإسهام في الإصلاح والتغيير السياسي، وهذا الأمر ممكن التحقق لصالح الأحزاب الوطنية والتاريخية.

تحديات مستقبلية..

يرى حريش أن الوقائع تكشف أن المستوى التأطيري في الاحتجاج الواقعي وفي الترافعات العمومية العفوي ضحل وبشكل فج، وهو أمر يسائل كل الأحزاب والفعاليات السياسية والمدنية حول مردوديتها، وجرأتها وفعاليتها المستمرة لا المؤقتة أو المحرضة والمؤقتة. موضحا أن المستقبل المأمول، يصعب تحققه دون تعاقد إصلاحي، يتجاوز الهاجس الانتخابي، ذلك أن الأخير يجعل النقاش والفعل السياسي فعلا تعبويا لا تأطيريا، يحيل على مصالح جزئية لا كلية أو عمومية.

وتابع، إن التأطير المطلوب القادر على تمتين دعائم الإصلاح والتغيير السياسي بالمغرب هو تأطير يقوم على تجديد الذاكرة بسردية الأمة الأساسية ورهاناتها، لأنه الكفيل بمنح المختلفين معايير للمراكمة أو القطيعة، وتجديد الأدوات والوسائل.

القطار لن يتوقف..

يؤكد النائب البرلماني أن قطار الديمقراطية بالمغرب لن يوقفه أي أحد، وما تقع من عوائق أو إشكالات هي أمور مرحلية، سوف تنتهي باسترجاع الشعب سلطته المطلقة على صوته الانتخابي وأثره السياسي الواقعي، خصوصا وأن الوعي المجتمعي في تنامٍ مستمرٍ.

وأردف قائلا: يجب أن يقوم الخطاب السياسي والفعل السياسي على منطق المعقول والمصداقية، بالمقابل، على الفاعل السياسي أن يأخذ بعين الاعتبار بجميع الأمور المحيطة، سواء ما تعلق بإمكانات الدولة الاقتصادية، أو بالمحيط الإقليمي والدولي وتحولاته، وأن لا يغامر بأي طرف، سواء مصلحة الشعب وانتظاراته أو استقرار الدولة وتوازنها ومكانتها، وهذا ما ندخله في باب حسن التدبير وفقه الإدارة الجيدة.

التعليقات

أضف تعليقك