الأخ رئيس المجلس الوطني في الدورة الاستثانية للمجلس الوطني: لابد من إصلاحات سياسية مواكبة لورش الإصلاح الدستوري

قراءة : (55)
  •   إذا لم تتقدم بلادنا إلى الأمام، فإنها ستصبح  متجاوزة
  •   لأول مرة في تاريخ المغرب يعرف المغاربة من سيقوم بإعداد مسودة دستورهم

02ـ04ـ2011

أكد سعد الدين العثماني رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، ضرورة قيام إصلاحات سياسية شاملة مواكبة لورش الإصلاحات الدستورية، وقال خلال افتتاح أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني للحزب المنعقدة بالرباط، يوم السبت 2 أبريل 2011 بأنه في ظل ما تعيشه الدول العربية من حراك شعبي وسياسي، إذا لم تتقدم بلادنا إلى الأمام فإنها ستصبح  متجاوزة.

وشدد العثماني، في هذا السياق، على أن وثيقة الدستور تحتاج  إلى إرادة سياسية ومجتمعية حقيقية، حتى تتمكن بلادنا من تنزيلها بشكل لائق، لأنه لا معنى لإصلاح دستوري بدون إرادة سياسية، مستدلا على ذلك بتنصيص الدستور الحالي على استقلالية  القضاء،  غير أن الممارسة تثبت في كثير من الأحيان العكس، مخاطبا أعضاء المجلس الوطني :" لعلكم تابعتم ما ذاقه الحزب من معاناة، بسبب تدخل سلطات أخرى في القضاء"، مشيرا إلى أن الإصلاح  الدستوري شيء  مهم، لكن لابد أن تواكبه إصلاحات سياسية جوهرية، تسمح بتنزيل  النصوص الدستورية على أرض الواقع، وتساهم في تأسيس معالم جديدة لمغرب حديث، أما دون ذلك "ستظل نفس الاختلالات، التي رصدها البيان الختامي الذي أصدرته الدورة العادية الأخيرة للمجلس الوطني- قبل هذا الحراك الذي يشهده المغرب- والتي نؤكد مرة أخرى على ضرورة إصلاحها، وإلا فإن التعديل الدستوري سيصبح  نوعا من الإصلاح النسبي الذي لن نستطيع معه الوصول إلى الأهداف المرجوة".

 وطالب العثماني في هذا الصدد، بإيقاف كل وسائل الترهيب، والانتهاء من منهج التحكم، والابتزاز والضغوط التي اكتوى بنارها المنتخبون والفاعلون السياسيون، ومنهم حزب العدالة والتنمية، "الذي عانى كثيرا في طنجة ووجدة، ومدن أخرى، وكان له دور كبير في خوض معارك ضد هذا المنهج التحكمي، هذا المنهج الذي بات ضروريا الآن التخلي عنه من غير تردد، بمعنى أنه إذا  كان الدستور ينص على أن  الحكومة ستمثل سلطة تنفيذية  فعلية كما ورد  في الخطاب الملكي لــ9 مارس،  فإن باقي مراكز القوى  التي  كانت تتزاحم مع هذه السلطة يجب أن تنتهي وتتوقف، وهو ما دعونا إليه في البيان المذكور حيث طالبنا بضرورة استقلالية وزارة الداخلية، من أجل حماية حيادها وموظفيها الذين  عانوا هم أيضا من مسلسل  الترهيب الذي  ساد في  مرحلة معينة، والذي نتمنى أن ينتهي"، مضيفا " كما رصد  ذات البيان اختلالات أخرى  طبعت  المجال الحقوقي، ومنها المحاكمات التي غابت  فيها  شروط  المحاكمة  العادلة، ومنها ملف المعتقلين السياسيين الستة، وعلى رأسهم  الأخ  ماء العينين العبادلة، عضو المجلس الوطني للحزب".

وفي هذا السياق، دعا العثماني، الدولة  إلى إنهاء هذا الملف وباقي ملفات الاعتقال السياسي، بشكل فوري "لأننا نعيش لحظة تاريخية، وحاجتنا ماسة إلى إنجاح ورش الإصلاح  الدستوري، وهذا يتطلب القطع مع جميع الاختلالات السابقة لبناء مرحلة  جديدة في  بلادنا، مرحلة تتميز  بشفافية  في السلطة وفصل حقيقي بينها، وهذا أملنا لنذهب إلى الأمام، والحمد لله، فقد تم ذلك من خلال حراك شعبي نعتز به، فبلادنا تصوغ تجربة جديدة، لكنها تحتاج إلى يقظة ونضال مستمرين، حتى نكون في مستوى هذه اللحظة التاريخية، لبناء  مغرب جديد  يقطع مع الماضي، ويستشرف المستقبل".

ومن هذا المنطلق، يقول العثماني:" تأتي هذه الدورة الاستثنائية، في ظرفية خاصة جهويا وعربيا ووطنيا، وتأتي بعد حراك  شعبي، ولا يزال مستمرا في  بعض الدول العربية، ولاشك أن لحظة ما بعد هذا الحراك ليست هي نفس اللحظة السابقة، اليوم نعيش لحظة تاريخية سقطت فيها أنظمة  وأخرى تنتظر السقوط  أو تنتظر الإصلاح والتغيير،  لقد صارت الشعوب في حلة جديدة، وأصبح الوضع مغايرا تماما،  حيث ساهم هذا الحراك في وقوع تحولات عميقة"، وتجلى ذلك  يقول العثماني،  في أن فئات من  الشعب  أصبحت  هي من يصنع الحراك،  بعدما  كان هذا الدور في يد  النخب، مضيفا  بأن ما جرى كان له تأثير بدون شك على بلادنا، التي عاشت تحولات  وتغييرات هي الأخرى، ولكن مع ذلك يمكن  القول إننا في المغرب نعيش  تجربة مغايرة من حيث طبيعتها عن تلك التحولات، ويمكن القول بأن بلادنا تدشن تجربة فريدة  ضمن هذا الحراك الذي  تعيشه باقي الدول"، مشيرا في هذا الصدد إلى الخطاب  الملكي الذي جاء  بعد سلسلة تحركات شعبية من ضمنها  20  فبراير، خطاب  دشن مرحلة جديدة على مستوى  الإصلاح السياسي والمؤسساتي، وساهم في الجو العام الذي تعيشه بلادنا، وبهذا يمكن أن يكون مغرب اليوم مغايرا عن مغرب الأمس، لأنه في هذه  المرحلة كما قال  أحد  السياسيين "انطلقت الألسن"، وأصبحنا أمام حوار مفتوح مجتمعي  في الإعلام  الشعبي و الرسمي، حول مواضيع كانت  محرمة  إلى وقت قريب،  وتابع العثماني :"إن حزب العدالة والتنمية كان  له  دور معين في  هذا  الحراك، وواجب  عليه  اليوم أن يقوم  بدور مهم فيما يأتي"، لكل هذه الأسباب ولأن المرحلة استثنائية، أوضح العثماني، جاء انعقاد  هذه الدورة التي تهدف إلى تقييم الحراك السياسي، وتطوراته، وعن  المطلوب من الحزب مستقبلا، وخياراته  في  المرحلة المقبلة، معتبرا بأن من الأمور المهمة التي يجب الإشادة بها، هو أن الملك  شكل  لجنة  من الخبراء لوضع  مشروع  الدستور  الجديد، ولجنة سياسية ثانية تتابع  عمل هذه الأولى، ويمكن القول بأن هذه هي الصيغة الأولى في تاريخ المغرب سيعرف من خلالها المغاربة من  سيقوم بصياغة دستورهم، بعدم كان يتم ذلك في السابق من قبل خبراء فرنسيون، اليوم لأول مرة يعرف المغاربة أعضاء اللجنة، والأحزاب السياسية، التي تشارك في صياغة مقترح دستورهم،  ولأول  مرة يتم وضع مسودة الدستور أمام نقاش مفتوح أمام  الرأي العام".

إلى ذلك، قدم مصطفى الخلفي، الخطوط العريضة للمذكرة التي تقدم بها الحزب للجنة المكلفة بتعديل الدستور، وتلتها مناقشات وتعقيبات أعضاء المجلس الوطني، ولا تزال الأشغال مستمرة لمدارسة متطلبات المرحلة، والدور الذي يجب أن يقوم به حزب العدالة والتنمية في ظل  الحراك الشعبي والسياسي الراهن.

الموقع: حسن الهيثمي