حوار..أبو العرب: هذا ما يجب أن يقوم به المغرب بعد تقدمه في مؤشر "ممارسة الأعمال"

التاريخ: 
الخميس, نوفمبر 8, 2018 - 16:45
حوار..أبو العرب: هذا ما يجب أن يقوم به المغرب بعد تقدمه في مؤشر "ممارسة الأعمال"
حاوره: عبد المجيد أسحنون

قال الخبير الاقتصادي عبد النبي أبو العرب، إن تقدم المغرب بتسع مراتب في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال، إنجاز لابد من التنويه والافتخار به، ويشكل تتويجا وعرفانا بمجهودات الحكومات المغربية المتتالية خاصة منذ سنة 2010، مبرزا أنه يثبت أنه لما تلتقي الإرادة السياسية من جهة والعزيمة السياسية من جهة أخرى في انجاز الإصلاحات، مع عمل الإدارة وقدرتها على القيام بها، فإننا نستطيع أن ننجح في رهانات قد تبدو صعبة، وقد تبدو غير ممكنة في الوهلة الأولى.

ودعا أبو العرب، في حوار مع pjd.ma، إلى ترجمة هذا التقدم إلى مكتسبات وانجازات حقيقية للاقتصاد الوطني، مبينا أنه يأتي على رأس هذه الإنجازات التي يجب اليوم الدفع بمزيد من الاستحقاق فيها، "جلب المزيد من الاستثمارات الخارجية"، حيث لا زال المغرب يقف في سقف  3 مليارات دولار، وهو بالطبع يبقى رقما محدودا إن لم نقل ضعيفا، بالمقارنة مع حجم التحويلات المتعلقة بالاستثمارات الدولية والتي تقارب اليوم  1800 مليار دولار سنويا من الاستثمارات الدولية، يضيف الخبير الاقتصادي.

وفيما يلي نص الحوار:

1- ما تعليقكم على تقدم المغرب ب 9 مراتب في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال، حيث انتقل من المرتبة 69 إلى المرتبة 60، وفق تقرير حديث للبنك الدولي؟

ج: هو انجاز لابد من التنويه والافتخار به، ويشكل حقيقة تتويجا وعرفانا بمجهودات الحكومات المغربية المتتالية خاصة منذ سنة 2010، مع إحداث اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال، والتي أحدثت تحت رئاسة رئيس الحكومة. هذه اللجنة التي ترجمت من خلالها مؤسسة الحكومة سواء السابقة أو الحالية في شخص الدكتور سعد الدين العثماني، رغبة أكيدة في تبوء المغرب مراتب متقدمة في سلم مناخ الأعمال دوليا.

هذا الإنجاز يثبت أنه لما تلتقي الإرادة السياسية من جهة والعزيمة السياسية من جهة أخرى في انجاز الإصلاحات، مع عمل الإدارة وقدرتها على القيام بها، فإننا نستطيع أن ننجح في رهانات قد تبدو صعبة، وقد تبدو غير ممكنة في الوهلة الأولى، حيث اليوم يمكن أن نفتخر أن المغرب صراحة حقق انجازا هاما جدا، حيث في ظرف عشر سنوات قفز بحوالي 70 نقطة، حيث كان مرتبا قبل 8 سنوات في الرتبة 134 واليوم والحمد لله هو مرتب في الرتبة 60، أي الثانية على المستوى العربي، والثالثة على المستوى الإفريقي وهذا شرف لبلدنا.

2: بالتأكيد هذا الإنجاز أتى بعد قيام المغرب بعدد من المجهودات الكبيرة، هل يمكنكم تسليط الضوء على بعضها؟

ج: فعلا، هذا الإنجاز تحقق بفضل المجهودات المتواصلة على مستويات متعددة، على مستوى الاستيراد والتصدير حيث تم تبسيط المساطر، كذلك على مستوى خلق المقاولة حيث تم تبسيطه مع حذف رسوم التسجيل والتنمبر، وكذلك على مستوى معالجة الملفات، وعلى مستوى ملف الملكية، حيث اليوم يمكن نقل الملكية بطرق مبسطة بعدما تم حذف ضرورة الإشهاد المادي في الوثائق المتعلقة بها، بالإضافة إلى مجهودات متعلقة برخص البناء، وحماية الدائنين، وحماية المستثمرين الخارجين، مما أدى إلى تحقيق المغرب لتقدم كبير على مستوى جبهات متعددة، وهو ما زال الآن يواصل هذه المجهودات.

3: هل تعتقدون أن الحكومة تستطيع تحقيق الوعد الطموح الذي سطرته في برنامجها والمتمثل في موقعة المغرب ضمن أحسن 50 اقتصاد عالمي من حيث الجاذبية بحلول سنة 2021؟

ج: أظن أن هذا الإنجاز اليوم أصبح ممكنا، حيث إذا قفزنا في ظرف سنة بتسع مراتب فمن الممكن أن نقفز خلال السنتين أو ثلاث سنوات متبقية بما يفوق ذلك، حيث يمكن أن يرتب المغرب بحلول 2021، في المرتبة الأربعين أو ما تحتها قليلا أو ما فوقها قليلا، وهذا ليس صعبا بالنظر إلى أن رواندا التي هي بلد إفريقي مرتبة ترتيبا مشرفا في السلم العالمي في مناخ الأعمال.

4: اليوم بعد تحقيق المغرب هذا الإنجاز الهام، ما هي الخطوات والإجراءات التي يجب أن يقوم بها لمواصلة تقدمه في هذا المؤشر؟

ج: هذا التقدم يجب ترجمته إلى مكتسبات وانجازات حقيقية للاقتصاد الوطني، ويأتي على رأس هذه الإنجازات والتي ينبغي الدفع بمزيد من الاستحقاق فيها، جلب المزيد من الاستثمارات الخارجية، حيث لا زال المغرب يقف في سقف 3 مليارات دولار، وهو بالطبع يبقى رقما محدودا إن لم نقل ضعيفا بالمقارنة مع حجم التحويلات المتعلقة بالاستثمارات الدولية والتي تقارب اليوم  1800 مليار دولار سنويا من الاستثمارات الدولية.

أحد الأهداف التي قد تكون طموحة في هذا المستوى، هي أن يطمح المغرب إلى تحقيق رقم ثنائي على مستوى الاستثمارات الدولية بحيث يتجاوز سقف 10 ملايير دولار، وفي هذا السياق لا يجب أن نقارن أنفسنا دائما بالبلدان الإفريقية التي نعرف جميعا المشاكل التي تعيشها على مستوى الاقتصادي والاجتماعي وعلى مستوى بنياتها الإنتاجية، يجب أن ننظر، إلى الأعلى، إلى الدول التي يمكن أن نصنفها في خانة الدول المنافسة للمغرب والمشابهة له من حيث البنيات الإنتاجية الاجتماعية والاقتصادية والديمغرافية والتاريخية، حيث يجب أن نقارن أنفسنا ببلدان مثل تركيا، إسبانيا، ودول غرب آسيا، ودول شرق أوربا بصفة عامة، والتي صارت تحقق انجازات مهمة على مستوى الاستثمار العالمي بصفة عامة.

هذا هو التحدي الأول، وهو أن نرفع من جاذبية الاقتصاد الوطني للاستثمارات ونترجم هذه المكتسبات على مستوى سلم جاذبية الأعمال إلى مكتسبات حقيقية في الواقع، بحيث تترجم بتحويلات مالية واستثمارية مباشرة تتحول إلى مصانع ومشاريع وفرص للشغل، كما يجب ترجمة هذا المناخ العام إلى تحفيزات حقيقية للرأس المال الوطني الخاص، لأنه اليوم هناك ضعف على مستوى الاستثمار الوطني الخاص، حيث إنه لازال تقليديا تحكمه عقلية "مول الشكارة"، حيث إن المستمرين تقل لديهم الخبرة العالية والصناعية، وبالتالي يتجهون إلى مشاريع محدودة القيمة المضافة، مثلا التوجه إلى مشاريع التجارة، ومشاريع الخدمات في حين نجد غيابا في مجالات الاستثمار التي تتطلب تقنية وإبداعا ومجهودا على مستوى البنيات الصناعية، إلى غير ذلك من المجالات الاقتصادية التي تبني خبرة وتنافسية على المستوى الدولي في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية.

 فالدولة يجب أن تترجم هذه المكتسبات إلى مشاريع حقيقة، يجب أن تؤطر المستثمر الوطني، وأن تساعده وتفتح له الآفاق، وتوفر له خبرات الاستشارة والمواكبة في شتى مجالات الاقتصاد، حتى يساهم في تحقيق النهضة الاقتصادية التي نرجوها للمغرب، الذي نريد له أن يلتحق بمصاف الدول الصاعدة.

تقديم: 
حوار

التعليقات

أضف تعليقك