حوار..الشيخي يميط اللثام عن معالم التوجهات المستقبلية لـ"التوحيد والإصلاح"

التاريخ: 
الثلاثاء, يوليو 31, 2018 - 16:00
حوار..الشيخي يميط اللثام عن معالم التوجهات  المستقبلية لـ"التوحيد والإصلاح"
خالد فاتيحي
قراءة : (432)

على بعد ثلاثة أيام من المؤتمر السادس لحركة التوحيد والإصلاح، المقرر انعقاده أيام 3 و4 و5 غشت المقبل، يتحدث عبد الرحيم الشيخي رئيس حركة التوحيد والإصلاح، عن أهم الرهانات والتحديات المطروحة على هذا المؤتمر، وكذا عن مستقبل العلاقة مع حزب العدالة والتنمية، كاشفا في حوار مع"   pjd.ma"عن معالم التوجهات الكبرى للحركة خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها اعتماد ميثاق جديد.

فيما يلي نص الحوار:

على بعد ثلاثة أيام من انعقاد المؤتمر السادس لحركة التوحيد والإصلاح، ما هو تقييمكم لأداء الحركة خلال الأربع سنوات الماضية؟

بداية، تقييم السنوات الأربع من أداء الحركة، سيكون محور نقاش فيما بين أعضاء الجمع العام العادي لحركة التوحيد و الإصلاح، الذي سينعقد أيام 3 و4 و5 غشت المقبل، حيث سيكون من ضمن جدول أعماله عرض التقريرين الأدبي والمالي خلال المرحلة السابقة.

لكن، إجمالا يمكن  إبراز إنجازات الحركة خلال هذه المرحلة على ثلاث مستويات، في مقدمتها المجال الدعوي، حيث عملت الحركة على إعداد منظومة دعوية، وعلى تحديد المقصد العام للعمل الدعوي بالنسبة للحركة إلى جانب عدد من المبادرات سواء تعلق الأمر بحملات دعوية أو محاضرات أو ندوات تروم ترشيد التدين.

وعلى المستوى التربوي، استمرت الحركة في تنظيم المجالس التربوية وكذلك في استيعاب أعضاء جدد مع الحفاظ على العدد الحالي، حيث ظلت معدلات العضوية في نفس التطور التي تم تسجيله على هذا المستوى، بالإضافة إلى الانفتاح وتنويع فضاءات التربية حيث شهدت  المنتديات القرآنية و التربوية  تطورا نوعيا خلال السنوات الأخيرة .

ويعتبر مجال  التكوين،  من أهم المجالات التي حققت فيها الحركة انجازا وجهدا مقدرا ، حيث تم خلال هذه المرحلة،  ولأول مرة تنزيل المخطط المديري للتكوين، الذي جرى إعداده في المرحلة السابقة بعد ملاءمته، والمتعلق بتكوين المكونين الذين تخرج فوجهم الأول بعد حوالي سنتين ونصف من التكوين، ثم تكوين الأطر الشابة، حيث تخرج الفوج الأول فيما لا يزال الفوج الثاني يخضع للتكوين، بالإضافة إلى تكوينات خاصة بعدد من الوظائف والمسؤوليات.

وفي مجال الإنتاج الفكري والعلمي، هناك العديد من الإصدارات على عدة مستويات، سواء في الدراسات المنهجية أو المتعلقة بفقه الإصلاح و بمسارات بعض الشخصيات العلمية أو الفكرية، وبمناسبة المؤتمر المقبل ستكون هناك عدد من الإصدارات الجديدة من أبرزها "الاختيارات المغربية في التمذهب والتدين" للدكتور أحمد الريسوني الذي يضم جملة من الخلاصات التي تمخضت عن سلسلة لقاءات للمكتب التنفيذي للحركة أو في بعض الندوات والمحاضرات. 

ما هي أبرز رهانات المؤتمر السادس للحركة وأهم توجهات المرحلة المقبلة؟

هذا جمع عام عادي، لكنه سيناقش بعض الملفات والقضايا الاستثنائية، فهو يأتي في إطار مرحلة عادية تتعلق بتنزيل المخطط الاستراتجي للحركة 2006/ 2022، ومن خصوصيات محطة المؤتمر المقبل، أنه يُعد المرحلة الأخيرة في المخطط المذكور.

وإلى جانب انتخاب قيادة جديدة، سيعرف المؤتمر المصادقة على صيغة جديدة لميثاق حركة التوحيد والإصلاح، الذي أعد منذ 20 سنة، هناك مراجعة وتجديد وتدقيق لعدد من القضايا الواردة في هذا الميثاق، إلى جانب المصادقة على اختيارات وتوجهات المرحلة المقبلة.

إجمالا يمكن القول، أن المرحلة المقبلة ستكون مناسبة لتقييم المخطط الاستراتيجي لحركة التوحيد و الإصلاح، بما يتيح الوقوف على مكامن النقص فيه، والعمل على تجاوزها، وفق منطلقات وأهداف الحركة.

هل لكم أن تكشفوا لنا عن أبرز معالم الميثاق الجديد؟

أولا يقترح مشروع الميثاق الجديد، إحداث قسم جديد يتعلق بالخصائص المنهجية للحركة، التي كانت من  خلاصات ندوة عقدت على مستوى مجلس الشورى، تبرز أهم الخصائص التي تميز حركة التوحيد و الإصلاح عن غيرها من مدارس العمل الإسلامي نظريا و عمليا، بالإضافة إلى تركيز عدد من المقاصد وتدقيقها وتصحيح بعض منها،

(مقاطعا) لكن ماذا عن الأهداف و المنطلقات هل سيطرأ عليها أي تغيير؟

الأهداف والمنطلقات الأساسية، التي تشترك فيها الحركة مع باقي مدارس العمل الإسلامي، لن يطرأ عليها تغيير كبير، لكن سيكون هناك تغيير على مستوى مجالات العمل، خاصة تلك التي كانت توحي بأن الحركة تعمل في جميع المجالات، حيث ينص الميثاق الجديد أن حركة التوحيد والإصلاح حركة إصلاحية يتحدد نطاق اهتمامها في مداخل الإصلاح المتنوعة سواء كانت دعوية تربوية أو ثقافية اجتماعية أو نقابية سياسية أو غيرها.

إلا أن التعاطي  مع  هذه المداخل والاشتغال فيها يتم عبر فلسفة الحركة في التخصص، والتي تقوم على مفهوم الرسالية، بما يعني الاشتغال في الوظائف الأساسية بشكل مباشر و فعلي، لكن المجالات الأخرى تتعامل معها الحركة من خلال نظرتها وبمنطقها الإصلاحي المبني على التعاون مع الفاعلين الذين يباشرون العمل في هذه المجالات. 

وتجدر الإشارة، إلى أن الهدف من المراجعة، هو تجاوز مكامن النقص الحاصل في الميثاق السابق، وتجميع كل الاجتهادات المتفرقة، خاصة تلك التي ظهر فيها نضج للحركة، حيث يقترح مشروع الميثاق الجديد تغيير بعض المصطلحات الملتبسة من قبيل "الطاعة والانضباط" التي عوضت بـ "الالتزام و المسؤولية" و"المخالطة الإيجابية" والتي عوضت بـ"المشاركة الإيجابية"

بالرغم من تأكيدكم في أكثر من مناسبة على وجود فصل وتمايز ما بين الدعوي و السياسي، إلا هناك التباسا في العلاقة التي تربطكم بحزب العدالة و التنمية، كيف سيتم التعامل مع هذا الأمر في المرحلة المقبلة؟

هذا الأمر مؤطر بتصور لدى الحركة في إطار فلسفة التخصص، نعبر عنه بالتمايز ما بين مجالات العمل، وهذا التمييز أو التمايز ما بين مجالات العمل، ما تزال الحركة ترسخه وتعمقه كفكرة وتؤمن به، ويبقى الإشكال المطروح على المستوى العملي، من حيث التمايز بين ما هو دعوي/حركي وبين ما هو سياسي/ حزبي فالهيئتان المعنيتان مستقلتان  سواء في الاختيارات أو القرارات أو في التمويل ويبقى تدبير حالات التداخل والعضوية المشتركة لبعض المسؤولين في الهيئات المسيرة الذي نعالجه بمسألة التنافي بين المسؤوليات.

صحيح، هناك نوع من التداخل،  وهناك توجه عام في المرحلة المقبلة من أجل مزيد من توضيح الصورة بشأن هذا التداخل، من خلال توسيع حالات التنافي في المسؤوليات وتعميقها إلى أبعد مدى ممكن،  وإلا فإن قضية التداخل حاضرة بين المجالات عموما فهي  ليست فقط بين الدعوي و السياسي وإنما تقع أيضا بين الثقافي والسياسي والنقابي.

في النهاية، نحن فاعل مدني إصلاحي في المجتمع، يمكن أن تكون له تقاطعات، لكن سنسعى ما أمكن أن نعمق هذا التمايز سواء في الخطاب أو على مستوى الرموز أو في مجالات العمل، حيث ستتضح الصورة شيئا فشيئا في المستقبل، سواء تعلق الأمر بالعمل السياسي أو غيره من المجالات. 

من بين الانتقادات الموجهة للحركة خلال المرحلة الأخيرة، خفوت وتراجع تفاعلها مع كثير من القضايا المجتمعية، التي استأثرت باهتمام الرأي العام، كيف ترد على ذلك، وهل ستعملون على تجاوز هذا التراجع خلال المرحلة المقبلة؟

للقول بوجود خفوت في تعاطي الحركة مع عدد من القضايا المجتمعية، ينبغي العودة للرؤية التي حكمت تعاطي الحركة خلال هذه المرحلة الأخيرة مع جملة من القضايا المثارة، هذه المرحلة أطرها التوجه العام المتعلق بالتعاون على ترشيد التدين والتشارك في ترسيخ قيم الإصلاح، و هو مبدأ تمت بلورته بناء على قراءة فيما ما حدث من تحولات وتطورات وكيفية التعاطي مع تلك التي كانت في الماضي، موضوع تدافع وسجال سياسي.

كان التوجه العام، هو التعاطي بمقاربة موضوعية بناءة و هادئة، أكثر منها احتجاجية/ سجالية ، وبالتالي قدّرت الحركة في بعض الأحيان، عدم الخوض في عدد من القضايا لاسيما تلك التي تكتسي طابعا سياسويا أو بغرض الاستدراج لمعارك وهمية وبهدف الاستفزاز أو الإثارة.

في المرحلة المقبلة، ستستمر الحركة على نفس المنهج الإصلاحي، وستكون حركة التوحيد و الإصلاح حاضرة في قلب القضايا الحقيقية، التي تقدر بأنها تهم استقرار الوطن ووحدته الترابية والقيم والهوية أو تلك التي تمس المرجعية الإسلامية.

تقديم: 
حوار

التعليقات

أضف تعليقك