حوار : يتيم.. في مواجهة أرقام مندوبية التخطيط حول استفحال البطالة بالمغرب 

التاريخ: 
الجمعة, فبراير 9, 2018 - 15:15
حوار : يتيم.. في مواجهة أرقام مندوبية التخطيط حول استفحال البطالة بالمغرب 
خالد فاتيحي
قراءة : (389)

على ضوء المعطيات "المقلقة" التي كشفت عنها بداية الأسبوع الجاري، المندوبية السامية للتخطيط بخصوص ارتفاع معدل البطالة، الذي انتقل من 9,1 إلى 9,3 في المائة على المستوى الوطني بين الفصل الثاني من سنة 2016 والفصل الثاني من 2017، أجرى موقع pjd.ma حوارا مقتضبا مع محمد يتيم وزير الشغل والإدماج المهني، لمعرفة أسباب ودواعي هذا الارتفاع، وكذا خطة الحكومة للتقليص من معدلات هذه "المعضلة" التي باتت تقض مضجع حاملي الشهادات على وجه الخصوص.

كشفت المذكرة الأخيرة للمندوبية السامية للتخطيط عن معطيات مقلقة بخصوص واقع البطالة بالمغرب، ما هو تعليقكم على المؤشرات الواردة في هذه المذكرة بهذا الخصوص؟

الكل واع بتحدي البطالة وبطالة الشباب على وجه الخصوص، وبغض النظر عن البحوث الإحصائية فالظاهرة ملموسة وتتحدى نموذجنا التنموي ولذلك ركز الخطاب الملكي في افتتاح البرلمان على أولويةالتشغيل في علاقة بالنموذج المذكور.

واللافت للانتباه، من معطيات البحث الوطني حول التشغيل وتطور معدلات النمو الاقتصادي،  أن  العلاقة ما بين خلق مناصب الشغل والنمو غامضة في بلادنا، فعلى سبيل المثال خلال سنة 2011 بلغ معدل النمو الاقتصادي 3 في المائة وعدد مناصب الشغل المحدثة 104000 منصب، في حين بلغ معدل النمو 4,1 في المائة سنة 2017 مقابل إحداث سوى 86000 منصب شغل.

 المعطيات المتوفرة حاليا والواردة في مذكرة المندوبية السامية للتخطيط تبقى عامة، ولا تسمح بفهم دقيق ومفصل لوضعية سوق الشغل ببلادنا، لذا يجب انتظار النتائج المفصلة للبحث لمعرفة المحددات والعوامل التي ساهمت في هذا التطور.

 المعطيات المستخرجة من البحث الوطني حول التشغيل،  من حيث إنه بحث يركز بالأساس على عرض الشغل  حول التشغيل  وبالرغم من أهميتها لا تسمح بتحليل مدقق لكل إشكاليات التشغيل ببلادنا، لذلك تقوم الوزارة حاليا بالعمل على وضع نظام مندمج لرصد سوق الشغل يمكن من تنسيق جميع عمليات إنتاج المعلومة الإحصائية والمعارف حول سوق الشغل وتطوير عمليات إحصائية جديدة وآليات تحليلية لمواكبة تطور سوق الشغل في شموليته وفهم أدق للظواهر التي تميزه.

في ظل تفاقم معدلات البطالة، ما هي استراتجية الوزارة لمعالجة هذه المعضلة؟

الأمر لا يتعلق بالوزارة، لأن التشغيل ليس شأنا خاصا بالقطاع الذي تشرف عليه وزارة الشغل  وإعادة النظر في تسمية الوزارة يعيد الأمر إلى نصابه ( وزارة الشغل والإدماج المهني ) قضية التشغيل قضية أفقية تسائل كل القطاعات الحكومية والسياسيات والاستراتيجيات القطاعية كما تسائل القطاع الخاص والمقاولة الوطنية والمجتمع المدني   .

التشغيل هو أيضا أمر يدخل في مسؤولية الجماعات الترابية حيث جعل القانون التنظيمي للجهة التشغيل من بين الاختصاصات الذاتية للجهة، وبالتالي  فقضية التشغيل تسائل سياسة الاستثمار كما تسائل النموذج التنموي.

ووعيا بأولوية قطاع التشغيل وتشغيل الشباب على الخصوص وما تشكله البطالة من تهديد لاندماجهم الاجتماعي والاقتصادي جعلته الحكومة من أولوياتها في البرنامج الحكومي، وتم إحداث لجنة وزارية للتشغيل اعتمدت التوجهات الاستراتيجية للمخطط الوطني للتشغيل كما اعتمدت هذا المخطط الذي يضم عشرات التدابير،  ونحن الآن نضع اللمسات الأخيرة لمخططه التنفيذي بعد أكثر من عشرين اجتماعا عقدته اللجن الموضوعاتية المنبثقة عن اللجنة الوزارية وسيكون جاهزا إن شاء الله خلال أسابيع لعرضه للمصادقة.

لابد من الإشارة  أيضا، إلى أن الوزارة ضمن اختصاصاتها، تُواصل تنفيذ برامج التشغيل النشيطة، مثل إدماج وتحفيز والتشغيل الذاتي،  فضلا عن البرنامج الحكومي المقاول الذاتي ، إضافة إلى الشروع في تفعيل دور الجهات من خلال وضع برامج جهوية للتشغيل بتعاون وتنسيق مع الجهات والتي وصلت لحد الساعة ستة برامج، ونحن في طور وضع برامج مع جهات أخرى وتفعيل البرامج التي تم وضعها في كل جهة  كما هو الشأن بالنسبة لكل من جهة الرباط جهة فاس مكناس وجهة سوس ماسة وجهة طنجة تطوان ...ناهيك عن البرامج الدولية للتشغيل فضلا عن مهام الوساطة وتنمية القابلية للتشغيل التي تشرف عليها الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، علاوة على ملاءمة التعليم والتكوين مع سوق الشغل وتحسين ظروف اشتغال سوق الشغل.

كما أصبح مضمون التشغيل في الاستثمار الأجنبي، أحد المعايير المعتمدة في الحسم في المشاريع  النعروضة على اللجنة الوطنية للاستثمار،  حيث صادقت اللجنة مثلا في اجتماعها الأخير على 48 مشروع اتفاقية وملاحق اتفاقيات استثمار، يبلغ حجم استثماراتها 32.32 مليار درهم ومن شأنها توفير 6190 منصب شغل مباشر و13 ألف و952 منصب شغل غير مباشر. كما يجري في إطار التشغيل الدولي الإعداد لتشغيل أكثر من 1800 عاملة في ضيعات فلاحية في إطار اتفاقيات سابقة مع الجانب الإسباني وبمتابعة دقيقة من كل السلطات المعنية ومن بينها وزارة الشغل التي تنسق هذه العملية.

بالنظر إلى المؤشرات الاقتصادية الراهنة، هل تعتقد أن الحكومة ستنجح في تقليص معدلات البطالة إلى 8.5 في المائة التي تعهدت بها في برنامجها الحكومي؟

جوابا على سؤالكم، الحكومة رفعت هذا التحدي في أفق نهاية الولاية وهي تعلم أنه تحدٍ كبير، وتحقيقه مرهون بعدة عوامل أخرى، منها تحقيق نسبة من النمو تتراوح ما بين 4.5في  و5,5في المائة سنويا من النمو، فضلا عن الشروط المحيطة أي النمو العالمي وخاصة بدول الاتحاد الأوروبي.

الحكومة رفعت السقف عاليا حتى تتم تعبئة كافة الإمكانات وخاصة الالتقائية بين جميع الجهود الحكومة والشراكة بين الدولة والجهات وانخراط كافة الشركاء ومنهم أرباب العمل والنقابات والمجتمع المدني، وهي عازمة على العمل من أجل تحقيقه أو الاقتراب منه.

والمهم أن يتحول التشغيل إلى أولوية وأن تنطلق دينامية جديدة ودون شك فإن انطلاق مثل هذه الدينامية ستكون له نتائجه أجلا أم عاجلا، وهناك كثير من المؤشرات المشجعة منها دينامية الاستثمار وخاصة في المجال الصناعي ومهن المستقبل وما يتطلبه ذلك من ملاءمة التكوينات مما يقتضي انخراطا جماعيا  فضلا عن انخراط الجماعات الترابية، إضافة إلى الإمكانيات الكبيرة التي يفتحها التشغيل الدولي، حيث أصبح سوق التشغيل سوقا عابرا للقارات فضلا عن التعاون الدولي، وهناك عدد كبير من برامج التعاون الدولي كلها منصبة على دعم التوجهات الاستراتيجية للمخطط الوطني للتشغيل.  

تقديم: 
لى ضوء المعطيات "المقلقة" التي كشفت عنها بداية الأسبوع الجاري، المندوبية السامية للتخطيط بخصوص ارتفاع معدل البطالة، الذي انتقل من 9,1 إلى 9,3 في المائة على المستوى الوطني بين الفصل الثاني من سنة 2016 والفصل الثاني من 2017، أجرى موقع pjd.ma حوارا مقتضبا مع محمد يتيم وزير الشغل والإدماج المهني، لمعرفة أسباب ودواعي هذا الارتفاع، وكذا خطة الحكومة للتقليص من معدلات هذه "المعضلة" التي باتت تقض مضجع حاملي الشهادات على وجه الخصوص.

التعليقات

أضف تعليقك