لماذا قضية حامي الدين سياسية؟

نجيب البقالي
الثلاثاء, ديسمبر 18, 2018 - 12:30
لماذا قضية حامي الدين سياسية؟

تجدر الاشارة بداية إلى أن هناك عدد من مناضلي وأعضاء حزب العدالة والتنمية كباقي أفراد المجتمع لهم ملفات لدى القضاء، ومع ذلك لم يول الحزب لهذه الملفات أية عناية خاصة لكونها من جرائم الحق العام و يبت فيها القضاء وفقا للمساطر بشكل عادي.

لكن لماذا أولى الحزب عناية خاصة وأصدرت هيئاته وقيادته بيانات في الموضوع تعبر على تبني الحزب لهذا الملف وتشكيل لجنة لمتابعته؟

نعم سؤال مشروع؟ سنحاول الاجابة عليه وفق قناعاتنا القانونية والسياسية والحقوقية .

إن هذا الملف هو ملف سياسي بامتياز بدليل كون عدة أدلة وقرائن مجتمعة على كون من حركه هو التيار الاستئصالي لحزب الأصالة والمعاصرة بحسب الثابت من شهادة عدة صحافين وعلى رأسهم سليمان الريسوني حينما أكد أنه منذ الاعلان عن تقديم شكاية في الموضوع توصلوا ببلاغ كان مصدره مقر حزب الاصالة والمعاصرة (تفضلوا بالرجوع لمقالات سليمان الريسوني وعدة أخبار منشورة بالصحافة الوطنية تؤكد ذلك...).

 أن الاستهداف ليس لشخص عبد العلي حامي الدين بشكل أساسي وإنما لحزب العدالة والتنمية وقيادته والعمل على تقزيمه وإضعافه بعد أن فشلت كل المحاولات البئيسة في كل الاستحقاقات الانتخابية السابقة ولا سيما الانتخابات الجماعية لسنة  2015 والانتخابات التشريعية لسنة 2016.

أن استهداف عبد العلي حامي الدين ليس بسبب فعل جرمي ارتكبه أو تهربه من العدالة، لكن بصفته قياديا في حزب العدالة والتنمية أولا،  ولكونه رجلا إصلاحيا وله مواقف متقدمة في قضايا حماية الدستور والقانون والديمقراطية وحقوق الانسان، مما يجعله من بين القيادات السياسية والديمقراطية المزعجة لتيار الاستئصال والاستبداد وسط الحقل السياسي وبعض المؤسسات.

 أن عبد العلي حامي الدين من المدافعين عن حقوق الانسان باعتباره رئيسا لمنتدى الكرامة لحقوق الانسان وأن المدافعين على حقوق الإنسان وضعت المنظمات الحقوقية الدولية حماية خاصة لهم ودعت كذلك المجتمع والحقوقيين للدفاع عنهم.

أن إعادة محاكمة عبد العلي حامي الدين عن فعل جرمي سبق وأن حوكم من أجله وقضى عقوبة حبسية نافدة خلافا:

-للمبدأ الكوني للعدالة الجنائية الذي هو عدم جواز محاكمة المتهم مرتين من أجل نفس الفعل والذي أدرجته العديد من الدول في دساتيرها، بل حتى العديد من الدول رفعته المحاكم الدستورية إلى مصاف المبادئ الدستورية رغم عدم النص عليه بالدستور.

-خلافا للمادة 14 من العهد الدولي لحقوق المدنية والسياسية التي نصت " على لا يجوز تعريض أحد مجددا للمحاكمة أو للعقاب على جريمة سبق وأن أدين بها أو برئ منها بحكم نهائي وفقا للقانون والإجراءات الجنائية في كل بلد".

-خلافا للاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان.

_خلافا للاتفاقية الامريكية لحقوق الانسان.

_خلافا لنظام روما الأساسي .

-خلافا للمادة 4 من قانون المسطرة الجنائية التي نصت على سقوط الدعوى العمومية بصدور مقرر اكتسب قوة الشيء المقضي به .

- خلافا لقرار هيئة الانصاف والمصالحة الذي اعتبر اعتقاله اعتقالا تعسفيا.

-أن إعادة المحاكمة هو خرق لمبدأ الاستقرار وتبات العدالة.

- أن إعادة المحاكمة هو خرق للأمن القانوني والقضائي بالوطن وأنه يفتح بابا لا نعلم متى يغلق وله آثار خطيرة على أمن الافراد وحرياتهم واطمئنانهم.

- أن المسمى الشاهد "الجديد" بهذا الملف المدعو الخمار الخديوي مند اعتقاله في احداث 1993 وادلائه بتصريحاته لدى الضابطة القضائية وبالمحكمة وحتى بالصحافة عبر جريدة أنوال التي نشر بها تصريحا مكتوبا بتاريخ 2 مارس 1993.

- أو  في الندوات الصحافية منذ 2012 الى غاية 2015.

-أو أثناء محاكمة عمر محب سنة 2006.

لم يسبق له ذكر اسم عبد العلي حامي الدين كمساهم في قتل المرحوم بنعيسى ايت الجيد إلا سنة 2016 بمحاكمة بعض المشتكى بهم بشكاية مباشرة جديدة، تم تبرئتهم من التهم المنسوبة لهم ابتدائيا واستئنافيا بمحكمة الاستئناف بفاس.

ثم هل يمكن الاطمئنان لشهادة قاعدي له عداء إيديولوجي حاد للتيار الاسلامي، وكان ينتمي لتنظيم متطرف بالجامعة، ومتهم بنفس الملف، خلافا للقاعدة الفقهية والقضائية هي عدم جواز شهادة متهم على متهم ، كما رفضت هيئة الإنصاف والمصالحة اعتبار اعتقاله اعتقالا تعسفيا، خلافا لعبد العلي حامي الدين الذي أنصفته هذه الأخيرة، وكيف له إخفاء  الحقيقة بين ألف قوس لمدة 23 سنة .

لذلك وبناء على قناعاتنا الحقوقية والمبدئية فإن عبد العالي حامي الدين مظلوم في هذا الملف ويراد منه إسكات كل الأصوات الحرة بالوطن وضرب حزب العدالة والتنمية وسيكون له آثار وخيمة على مسار الوطن وبناء مؤسساته وإصلاحاته وصورته أمام المنتظم الدولي الحقوقي.

لذلك سنكون في مقدمة المدافعين عن الدكتور عبد العلي حامي الدين وكل التضامن معه ومع كافة المعتقلين .

وأملنا أن المغرب هو من ينتصر في كل الأزمات ولا يخطئ  الطريق وأن صوت العقل والحكمة هو من يجب أن يعلى ولا يعلى عليه.

التعليقات

أضف تعليقك