أكونتيف يكتب: عودة الى مقولة شركاء في الوطن

قراءة : (18)

2013-09-12
رغم مرارة التجربة المصرية واغتيالها لثورة 25 يناير المجيدة، عبر تحالف غريب وهجين يقوده النظام القديم بدعم من قوى خارجية حليفة له وتوظيف جزء من ثوار 25 يناير في استرجاع لتجارب تاريخية عرفت عبر التاريخ بالثورات المضادة سواء في التحالف الفيودالي ضد الثورة الفرنسية او في تحالف لقوى الاوربية مع الجيش الابيض في الثورة الروسية بداية القرن الماضي.
فإن التجربة المصرية تعد فرصة ثمينة  لاستخلاص دروس من تجارب الاخرين لعلها تنفع في تصويب مسار تجربتنا المغربية، فمن اكبر اخطاء التجربة المصرية المثالية في النظر الى الاختيارات الثورية واتخاذ مواقف جذرية تجاه النظام القديم والتصديق بوهم الدعم الشعبي الواسع والرغبة المجتمعية الحاسمة في القطع مع الاستبداد والفساد.


فنجاح الثورة في اسقاط رئيس النظام القديم وخمود القوى الاجتماعية المرتبطة بهذا النظام تحت وقع الصدمة والخوف، دفع الثوار الخارجين لتوهم من السجون والعائدون من المنافي يعتقدون انهم حققوا النصر الشامل والكاسح وتناسوا مقتضيات الانتصار التي أرخت لها نصوص الاديان وأخلاق الفروسية في مختلف الحضارات ويتعلق الامر بالخصوص بالعفو عند المقدرة، واذهبوا فانتم الطلقاء، وارحموا عزيز قوم ذل، وعفا الله عما سلف....وهي ثقافة طورتها المجتمعات البشرية واتخذت لها اسما معاصرا هو العدالة الانتقالية، فلا يمكن بناء مجتمع ونظام سياسي جديد دون استيعاب القوى الاجتماعية والسياسية التقليدية والمحافظة لها على موقع في النظام الجديد ففي نهاية المطاف هي جزء من المجتمع ويلزمها عمر طويل لإعادة بناء تموقعها الاجتماعي والسياسي.


ان اتجاه التجربة المصرية وبشكل أقل التجربة التونسية الى إعدام النظام القديم بكل ما يعبر عنه من تنظيمات سياسية واقتصادية واجتماعية في تجاهل تام لكون هذه التنظيمات والبنيات تعبير عن طبقة اجتماعية مهمة، يعد الخطأ الفادح الذي اشعل الثورة المضادة والتي أحرقت في ظرف سنتين اغلب مكتسبات الثورة المجيدة.
لعل تجربة شباب اليمن كانت اكثر نضجا واستطاعت رغم التركيبة الاجتماعية والثقافية المعقدة ادماج مكونات النظام القديم في المشروع الثوري، وربما استفادت هذه التجربة من تجربة جنوب افريقيا في القيام بثورة تبني مجتمع جديد دون ان تنتقم من المجتمع القديم، فلقد نجح شباب اليمن في القيام بثورة التغيير دون ثورة الانتقام.


المغرب استفاد بشكل كبير من تجربته السابقة في العدالة الانتقالية وإدماج القوى المعارضة دون الانتقام من القوى التقليدية، وشكل هذا المنهج صمام أمان في ظل حراك شعوب المنطقة، لكن تجربة التغيير التي تعرفها البلاد بشكل عام بالرغم من أمواج المد والجزر فهي تؤسس بخطى ثابتة لمجتمع ونظام سياسي جديدين وتمنح لكافة التشكيلات الاجتماعية والاقتصادية الوقت الكافي للتلاؤم والتكييف مع مقتضيات الوضع الجديد.
إن الرهان الكبير اليوم هو ضمان استمرار هذا المسار وتجنب التسرع والاستعجال في قطف ثمار تغيير غير مكتمل، فالاعتقاد ان التغيير كان مجرد زوبعة مرت من هنا وان العودة الى ما قبل 20 فبراير ممكنة او الاعتقاد بأن تجاوز مقولة عفا الله عما سلف صارت ممكنة، اعتقادان قد يدفعان الى خسارة وطن يتشاركه الجميع.