نظام المقايسة بين التنظير والممارسة

قراءة : (60)

13.09.14 نور الدين قربال* تؤكد الحكومة على أن أسعار النقل والخبز وغيره من المواد الغذائية لن تمس بالزيادات. ومن أجل ضمان هذا القرار، فإن الحكومة في حوار دائم مع المعنيين. والسؤال المطروح هل سيقتنع الفاعلون بهذا الطرح الحكومي؟ كيف يمكن التحرر من الضغوطات المشوشة على الإصلاح منذ انطلقت الحكومة في عملها. خاصة عندما يتعلق الأمر بالمواد البترولية. ومن أجل ضمان تطبيق هذا الإصلاح فتحت الحكومة نقاشا مع أرباب النقل العمومي، وأصحاب مهن أخرى. لكن السؤال المطروح ما هي ضمانات هذا الحوار؟ كيف نقفز على ثنائية الأغلبية والمعارضة في هذا المجال؟ إن نظام المقايسة حسب موقف الحكومة محدود، وجزئي، وإذا عرف سعر برميل البترول انخفاضا سينعكس آليا على أثمنة السوق المحلية  إيجابا. وهذا منطق جديد لم يألفه المغاربة لذلك من الصعب تعميم هذه القناعة، وإذا تجاوز ثمن السعر السقف المحدد ، اعتمدت الحكومة آلية التأمين. على ارتفاع الأسعار ، حسب رأي الحكومة. إن ترك الحال على  ما هو عليه ، يعني مزيدا من امتصاص المقاصة لميزانية الاستثمار والإنتاج هذا ما دفع الحكومة إلى التنظير لهذه التخريجة الجزئية. وإذا كان من غير المعقول اللجوء إلى الدين العمومي من أجل تموين كلفة المقاصة ، فإن المطلوب هو التدرج في هذا الإصلاح. ومن هذا التدرج أن نظام المقايسة سيهم "الغاز وال- البنزين- الفيول الصناعي". ونظرا للإشكالات المطروحة حول هذا النظام المتعلق بالمقايسة، فقد نهجت الحكومة لقاءات تواصلية من أجل شرح مضمون هذا النظام. وحبذا لو كانت اللقاءات أولا تشاركية من أجل الانخراط الكلي في مشروع الإصلاح. ولكن في نفس الوقت من الواجب ألا يخضع هذا الموضوع لمزايدات لأن هناك إجماعا حول إصلاح المقاصة الذي 80 في المئة من مداخله تصب في جيوب الأغنياء.وحسب بيانات الحكومة فإن 85 في المئة من ميزانية صندوق المقاصة تهم المواد البترولية، وقد يصل دعم المحروقات إلى 6 في المئة أحيانا من الناتج الداخلي الخام. في بلد لاينتج المواد البترولية. إذن هل المقايسة آلية من آليات التحكم في المواد طبقا للمعايير الدولية؟ هل القدرة الشرائية لن تتضرر من خلال هذا الإصلاح؟ خاصة إذا تجاوز ثمن سعر البترول 105 دولار للبرميل. هل جدلية الانخفاض والارتفاع المحليين طبق تقلبات السعر الدولي عامل مشجع للانخراط في عملية الإصلاح؟ واستقرار الأسعار مرتبط بسعر 65 دولار. والسؤال هل في ظل الأزمة العالمية سنعيش يوما هذا الحلم؟ ومن أجل  تفعيل الإصلاح وفرت الحكومة إجراءات مصاحبة من دعم و تأمين ، ولكن هذا مرتبط حتما بموافقة الشركاء الذين يهمهم الأمر. وفي حالة التوافق هل هيأنا مناخ الحكامة والشفافية والعدل في توزيع الدعم خاصة على مستوى النقل العمومي.؟ إن المؤشرات العلمية جاهزة للشروع في ممارسة المقايسة، لكن لابد من تهيئ المناخ السياسي، وفي تقديري لابد من التركيز على الفرقاء السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين والمدنيين... حتى نؤمن السلم الاجتماعي المساعد على التطبيق، غير متناسين المنافسة بين المقاولات. ومما يثبط العزائم هو إصدار تقارير لبعض المؤسسات الداخلية  تناقض ماذهبت إليه الحكومة؟ والغريب في الأمر أنه يحصل أحيانا تناقضا بين تقارير هذه المؤسسات ومؤسسات دولية . وبالتالي من الواجب أن ننشد الموضوعية في أبحاثنا ما أمكن حتى لانشوش على قضايا متعددة من قضايا الوطن. طبعا مآلات هذا الإصلاح عبارة عن فرضيات سطرتها الحكومة من خلال أبحاثها ، فإلى أي  حد ستتحقق هذه الفرضيات أم أن التقلبات الدولية أكثر مما نتصور."اشتعال الشرق الأوسط نموذجا". سؤال جوهري كذلك: ما موقع البنك العالمي و صندوق النقد الدولي من هذه الإصلاحات؟ هل فعلا رأي  المؤسسات المالية الدولية ملزم أم استشاري،؟ كما تصرح بعض المنابر الحكومية... خلاصة القول إن إصلاح صندوق المقاصة حتمية مالية واقتصادية واجتماعية، ولها تكلفة يجب أن يتقاسمها الجميع شريطة توفير المناخ السياسي والذي يؤسس على الحوار المستمر والمقاربة التشاركية والمجالية وربط المسؤولية بالمحاسبة تكريسا للثقة وتشجيعا للانخراط الكلي في الإصلاح. وقبل الختم لهذا الموضوع المتشعب نؤكد على القضايا التالية: - إن إصلاح المقاصة مسلسل، وأصعب ما فيه نقطة الانطلاق، حتى يلمس الناس النتائج على مستوى تقوية مالية الدولة وتشجيع الاستثمار، وهذا لايمنع من البحث  ما أمكن عن التوافق السياسي. - هل يمكن أن نشرع في هذا المسلسل دون التنبؤ بمخاطر؟ والمنطق يقتضي الإيمان بان هذا طبيعي خاصة عندما يتعلق الأمر بالإصلاحات الكبرى التي لها انعكاس ومردودية على مالية الدولة وما يترتب عنها. - حبذا لو تم الترويج للدراسة التي أنجزت على النتائج منذ الزيادات التي تمت سنة 2012، من أجل الاستئناس بها لأن أزمتنا هو عدم تصريف المعلومة بالشكل الذي يخفف من وطأة الاحتجاجات، لأن غياب المعلومة يفتح المجال للتأويلات قد تعيق الإصلاح. - إن أواخردجنبر من سنة 2013 ستسجل مبلغ 40 مليار درهم كدعم للمواد الطاقية، وهذا مؤشر يهدد ميزانية الدولة، إذن لابد من اتخاذ الموقف الجريء الذي لم يتجرأ على اتخاذه في الفترات السابقة، لأسباب متعددة. - إن ما تهدف إليه الحكومة هو الوصول إلى الأسعار الحقيقية، وحسن تدبير الدعم، والتفكير في دعم الفئات المستحقة بعد مرحلة التحرير. إذن فهو مسلسل يعتمد التدرج. - إن هذا الإصلاح من المشاريع الكبرى التي ستحدث انقلابا حقيقيا في البلاد في المالية العامة وانعكاستها الاستثمارية مرتبط بتوافقات متعددة. انطلاقا مما ذكر فإن موضوع المقاصة ، واعتماد المقايسة ضمن مسلسل تدريجي، يحتم التريث والتعقل واستحضار مصلحة البلاد والعباد، وأتمنى أن يتجلى هذا النقاش في البرلمان أثناء مناقشة مشروع  القانون المالي، والتواصل مع كل الفاعلين، وإبعاد الذاتية ، واعتماد الاقتراحات والتعديلات البانية. *عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية