قربال يكتب: انسحاب المعارضة ومنطق الدستور

قراءة : (28)

* نورالدين قربال

تم التصويت على دستور 2011، ومن مقتضياته أن المغرب سيظل وفيا لاختياراته ، والتي تتجلى في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون. والديمقراطية مكون أساسي من مكونات نظام الحكم بالمغرب، إضافة إلى البعد الدستوري ، والاجتماعي، والبرلماني. ناهيك على مبدأ فصل السلط وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية، والحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وأصبح الاختيار الديمقراطي من ثوابت الأمة الجامعة، إضافة إلى الدين الإسلامي السمح، والوحدة الوطنية متعددة الأطراف، والملكية الدستورية. والسيادة تمارس مباشرة بالاستفتاء، وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها.

والقانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة. وبناء على ذلك ضمن الدستور مكانة مهمة للمعارضة، وخولها حقوقا، من أجل أن تقوم بمهامها، في العمل البرلماني، والحياة السياسية. بكيفية فعالة وبناءة. انطلاقا من هذه الفلسفة الراقية، انسحبت المعارضة من جلسات البرلمان، باعتبار أن الحكومة في نسختها الثانية جديدة، وتحتاج إلى تنصيب برلماني، بعد التعيين الملكي. بناء على الفصل 88 الذي يلزم رئيس الحكومة تقديم الخطوط الرئيسية للبرنامج الذي يعتزم تطبيقه، أمام البرلمان والذي يكون موضوع نقاش من قبل المجلسين، يعقبها تصويت من قبل مجلس النواب.

لكن الذين يرفضون هذا الطرح يعتبرون بأن الحكومة هي نفسها مع تعديل فرضه سياق انسحاب حزب الاستقلال من الأغلبية الحكومية، وانضمام التجمع الوطني للأحرار، والمؤشر أن المجلس الحكومي  صادق على مشروع القانون المالي لسنة 2014. مع النقاش طبعا في مضامينه. والذي يمتح شرعيته من البرنامج الحكومي، والذي سيعرف بعض التعديلات إذا ما تقدم بها الحزب الذي انضم إلى التحالف الحكومي. وحسب تقديري فإن الحكومة اليوم هي نفسها ، والطارئ هو انضمام حزب بعدما انسحب آخر، صحيح أن هذه الإضافة ستكون نوعية ، وستبدو بصماته على مسار الحكومة في نسختها الثانية، ولكن ليست حكومة جديدة تحتاج إلى كل إجراءات الفصل 88. وهذا مفهوم سيميائيا ودستوريا.

فمن الناحية السيميائية فالملك رغم استقباله لكل أعضاء الحكومة، فإن الذين أدوا القسم فقط الوزراء الجدد، وحتى على مستوى الوقوف يمكن قراءته بان الأمر يتعلق بحكومة رممت أغلبتها بعد انسحاب حزب الاستقلال. والتعيين الملكي أكد على الفصل 47 ، الذي ينص على أن رئيس الحكومة يكون من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب ، وعلى أساس نتائجها. لذلك ورد مصطلح"يعين أعضاء الحكومة..." وفي كلمة الكل دلالة واضحة. أما الفقرات التي تلي هذا الأصل ، فهي إجراءات، نحو"لرئيس الحكومة أن يطلب من الملك إعفاء عضو أو أكثر ، من أعضاء الحكومة. بناء على استقالتهم الفردية أو الجماعية."

وهذا هو جوهر ما وقع، إذن فهي استقالة من جهة وترميم أغلبية من جهة ثانية بناء على توافقات وتقديرات وترجيحات. الجانب السيميائي الثاني يتجلى في أن الملك ترأس مجلسا وزاريا، وهذا مؤشر ثان على أنها حكومة واحدة وليست حكومتيين.

وقد صوت هذا المجلس على قوانين تنظيمية، والتي تشكل قوانين تأسيسية مكملة للدستور.

والمؤشر الثالث هو تعيين الملك لوالي جهة الدارالبيضاء الكبرى، وعامل عمالة برشيد، باقتراح من رئيس الحكومة، وبمبادرة من الوزير المعني. إن المعارضة مكون أساسي في المجلسين، ويبدو لي من الواجب أن تقوم بتشريح الكلمة التي وجهها الملك أثناء الافتتاح ، لأنها مليئة بالمبادرات التي يمكن أن تتحول إلى جدول أعمال واضح، يهم الشأن الوطني والمحلي والقضية الوطنية التي تعيش تحديا كبيرا، إضافة إلى القانون المنظم للمعارضة الذي يجب إخضاعه للمقاربة التشاركية، وقد وضع الفريق الاشتراكي مقترحا، وهذا مؤشر على الدخول المشترك في البناء الديمقراطي، خاصة ونحن في مرحلة انتقالية، كما أكد على ذلك جلالة الملك.

  عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية