مفتاح يكتب: وقفة مع الجامعة الملكية لكرة القدم..

قراءة : (33)

13.12.02
بقلم/ يونس مفتاح*
لما انتخب السيد علي الفاسي الفهري على رأس الجامعة الملكية لكرة القدم في المرحلة السابقة بداية أمل للعديد من المهتمين والفاعلين بالشأن الرياضي للرقي بأوضاع الجامعة ووضعها على سكة الحكامة الجيدة والديمقراطية، بالنظر إلى سيرته المهنية. إلا أن الأمور أخذت منحى آخر نترك التفصيل فيه لمناسبة أخرى، و انتظر الجميع أربع  سنوات أخرى لنقف أمام امتحان جديد امتحان دمقرطة الشأن الرياضي وتدبيره وفق قواعد الحكامة، خاصة مع إجراءات وزارة الشباب والرياضة القاضية بملائمة القوانين الأساسية للجامعة مع القانون الأساسي النموذجي للوزارة، التي من شأنها تعزيز المقتضيات الديمقراطية وترشيد عمليات التدبير داخل الجامعات الرياضية.
.. لكن للأسف الجمع العام الأخير للجامعة الملكية لكرة القدم أجل مرة أخرى هذا الحلم /الأمل، وكان مهزلة تنضاف إلى مهازل أخرى داخل الحقل الرياضي، وذلك على عدد من المستويات سنقف على اثنين منها فقط وهي :


المستوى الأخلاقي :
إن الجو العام الذي طبع الإعداد للجمع العام أو الذي ساد خلال أطواره، لَيؤكد الانحطاط الأخلاقي الذي يطبع عددا من المسيرين للشأن الكروي، من خلال التصريحات وطريقة تدبير التنافس والسباق نحو مكاسب مادية أو معنوية، ناهيك عن طبيعة القاموس الذي ساد خلال الجمع العام المذكور.
إن جانب المكاسب المادية المرتبط بالجامعة أساسي في هذه القضية إذا ما نظرنا إلى جانب تدبير عمليات الأسفار ومن هي الوكالات المستفيدة، ومن أصحابها وكيفية تدبير هذه العمليات، كقضية التعويضات داخل الجامعة، وتدبير ملف التواصل... وغيرها من القضايا التي من شأن التدقيق في تفاصيلها المالية أن تكشف حقيقتها.


المستوى القانوني :
وهنا سنقف عند مستويين:
أولا: عدم توصل المؤتمرين بالتقريرين الأدبي والمالي داخل الآجال القانونية المنصوص عليها في المادة 19 من النظام الأساسي للجامعة، ناهيك عن مضامين التقرير المالي التي جاءت ناقصة ومجملة ولم تعط تفاصيل المداخيل والمصاريف، ثم تغييب المناقشة المعمقة والحقيقية للتقارير من يؤكد أنه كانت هناك إرادة لتهريبالتقرير المالي خاصة، الأمر الذي يتطلب افتحاصا مدققا، خاصة ما يتعلق بالتعويضات والصفقات وتنظيم الأنشطة، وأخيرا غياب التصويت ..ولمن له رأي آخر فليمدنا بتفاصيل التصويت.
ثانيا: تقدمت للجمع العام لائحتان للترشح وفق الشكليات المنصوص عليها في المادة 23 من النظام الأساسي، لكن خلال أشغال الجمع العام تحركت أطراف من أجل سحب إحدى اللوائح والبحث عن توافق، الأمر الذي تم خلال ساعات الصباح الأولى، وهنا خلل آخر لوحده يلغي ويحكم ببطلان أشغال الجمع العام، لأنه عندما وقع التوافق لزم الأمر سحب اللائحتين ومن تم تأجيل الجمع العام لغياب المرشحين، ثم وضع اللائحة المتوافق حولها وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 23 من النظام الأساسي، الأمر الذي لم يتم، وحتى عندما تم التوافق داخل الجمع العام إذا ما تم غض الطرف عن الشروط فإن اللائحة لم يتم التصويت عليها في نهاية المطاف لنعرف من معها ومن يعارضها ومن يمتنع عن التصويت، ولم يتم بالتالي استعمال الصناديق الشفافة طيلة أشغال الجمع العام.
هذا ولا يزال سؤال مطروح لم تتم الإجابة عنه التوافق بشأن ماذا؟ (خاصة أن شهية صفقات الاستحقاقات التي ستنظمها بلادنا لا تزال تسيل لعاب عدد من المستفيدين داخل الجامعة من مثل  التنقل، والتواصل، والتعويضات..)، فهل هو توافق أم تواطؤ من أجل تمرير التقرير المالي للمكتب السابق، خاصة في ظل الحديث عن عدد من الفضائح المالية؟  لماذا تم إلحاق اسم واحد من اللائحة التي انسحبت للائحة الأخرى فقط؟ وأسئلة أخرى الأيام القادمة كفيلة بالإجابة عنها.
وقبل أن نختم هذه الملاحظات نقف مع قرار الفيفا الأخير، خاصة إذا ما استحضرنا التصريحات أو لنقل الاتهامات الثقيلة التي جاءت على لسان السيد وزير الشباب والرياضة خلال إجابته عن الأسئلة الشفوية الموجهة له في الموضوع بالبرلمان، وكذلك تصريحات بعض المسؤولين الرياضيين، ومن خلال قراءتنا للرسالة التي بعث بها رئيس الفيفا إلى الجامعة نقف على معطيات صادمة إن لم نقل أنه كان هناك سوء نية في الموضوع:


أولا: من غير المعقول عدم الرد على مراسلات الفيفا التي طلبت موافاتها بتقرير بخصوص مدى ملائمة النظام الأساسي للجامعة المعدل  للوائح الفيفا..
ثانيا: في غياب الجواب..  من غير المعقول أن يكون البديل هو الاتصال المتأخر برئيس الفيفا لإخباره بأن الجامعة وضعت النظام الأساسي على موقعها الإلكتروني..
ثالثا: لما وصلت رسالة الفيفا بخصوص طلب تأجيل الجمع العام إلى ما بعد مونديال الأندية المقامة بالمغرب والبت في مدى موائمة النظام الأساسي للوائح، وخاصة أن المراسلة تتحدث عن أنه من خلال القراءة الأولية للنظام الأساسي المعدل يتبين عدم ملاءمته مع لوائح الفيفا، وجب أن يتم عرضها على الجمع العام قصد البت فيها، على اعتباره أعلى هيئة داخل الجامعة بدل تهميش الجمع العام والتعامل باستهتارها ولا مسؤولية مع رسالة الفيفا، الأمر الذي يؤكد ما ذهبنا إليه بخصوص وجود سوء النية في الموضوع.
كل هذا يتطلب فتح تحقيق في الموضوع قصد تبيان حقائق الأمور لأن صورة المغرب والرياضة المغربية تعرضت لإهانة غير مسبوقة.
*برلماني باحث في قضايا الرياضة