قربال يكتب: الوضع المتقدم مع الاتحاد الأوروبي

قراءة : (1788)

13.12.19
نور الدين قربال*
انعقد مؤخرا المجلس المشترك بين المغرب والاتحاد الأوربي، يوم الاثنين 16 دجنبر 2013. وتم الاتفاق على برنامج عمل جديد للوضع المتقدم. والذي يتضمن الأولويات والتعاقدات والشراكات بين الطرفين. والتي ستستمر إلى أفق 2017.


ومن المؤشرات المعتمدة في هذا المجال: حقوق الإنسان، ودولة الحق والقانون، والسياسة الديمقراطية، والنمو الاقتصادي، والتماسك الاجتماعي، والتشغيل، والتقليص من الفقر والهشاشة، والحفاظ وحماية البيئة، في إطار بناء تنمية مستدامة تركز على أقطاب ثلاثة: الاقتصاد، الاجتماع، البيئة...


وشكل الملتقى الحادي عشر بين الطرفين محطة من أجل تقويم المراحل السابقة بكل شفافية وموضوعية، في سياق عربي غير مستقر في مجموعة من الدول، ومعالم أزمة اقتصادية عالمية، أثرت على المالية الدولية، والاقتصاد العالمي.


واعتمادا على السياق الجديد، لم يعد التقويم جزئيا، بل أصبح يتخذ البعد السياسي الاستراتيجي، للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية، والشراكات والتعاون بين الطرفين. هذا ما سيعطي انطلاقة جديدة لهذه العلاقات النوعية، والإضافية.
وفي هذا الإطار فالمنتظم الأوربي واجب عليه أن يولي الاهتمام بالمغرب الذي يعتبر شريكا استراتيجيا لأوربا، وإعطاء مفهوم الجوار الدلالة التي يحملها. إن تطوير العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والقطاعية والإنسانية يتطلب الإرادة القوية من قبل الطرفين خاصة الاتحاد الأوربي، التي تعتبر في صالح المغرب وفي صالحه أن يساعده على تحديث مساره التنموي، لأنه اختيار استراتيجي. بحيث سيقوم بأدوار على المستوى الإفريقي والمتوسطي. والعالمي، ويساير المغرب في الأوراش الإصلاحية التي شرع فيها مركزا على الاستقرار والأمن والتنوع. خاصة على المستوى الحقوقي، وبناء دولة الحق والقانون، وإنجاح الاختيار الديمقراطي.


والملاحظ أن الاتحاد ثمن الخطوات التي قام بها المغرب منذ هذا التعاقد، الذي هم الوضع المتقدم، الذي لولا الثقة ما كان المغرب أن يحصل عليه مما سيفتح آفاقا على جميع المستويات، مما يحتم علينا التعامل الإيجابي، مع مقتضياته، عن طريق العمل المندمج، والمتكامل، والمقاربة التشاركية، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وهذا مؤشر لنتائج إصلاح العدالة، وبناء منظومة الحكامة على جميع المستويات..


وهذا ما يعطي للتقويم بعده الايجابي، خاصة من قبل اتحاد خبر الديمقراطية، والحكامة، وحقوق الإنسان والتنمية ..
وفي هذا الإطار، يجب أن نستحضر التبادل الحر، ومن الواجب أن يضع المغرب استراتيجية من أجل الاستفادة من التبادل الحر الذي وقعه مع مجموعة من الدول. حتى لا تبق حبرا على ورق. ونظرا لهذا التقويم فقد قرر الاتحاد الأوربي تسهيل الحصول على التأشيرة من أجل دعم التقارب وتبادل الزيارات من أجل مضاعفة فرص النجاح لهذه العلاقة. إضافة إلى ذلك نستحضر الاستقرار والأمن والانفتاح الذي يتميز به المغرب، مما فتح حدوده للاستثمارات الدولية والإقليمية.


ومن أجل تكريس الدعم على جميع المستويات يلزم تعزيز الثقة بين الطرفين. وتفعيل النفعية بين كل المكونات. إن الشراكة مع الاتحاد الأوربي اختيار طوعي، يعبر على الإرادة للمغرب من أجل تطوير نفسه وإنجاح مشاريعه الإصلاحية، بغية الوصول إلى مستوى الدول المتقدمة.


وعلى مستوى قضيتنا الوطنية، فإن الاتحاد الأوربي يدعو إلى حل سياسي، عادل ومتوافق عليه وذي مصداقية وجدية، وله قابلية للتطبيق. وهذا متناغم مع الموقف المغربي الذي طرح مشروع الحكم الذاتي. الذي يتصف بهذه الصفات، عكس مشاريع الخصوم التي تعتبر غير قابلة للتطبيق. متمنين تعاون الجميع مع المبعوث الأممي من أجل الوصول إلى هذا الحل. وهذا يتطلب التواضع وتوظيف العقل وتغليب المصلحة التي ستعود على المنطقة بالنفع العام.
وبذل المغرب مجهودات كبيرة في المجال الحقوقي خاصة ما يقوم به المجلس الوطني لحقوق الإنسان. والمغرب مفتوح لجميع الهيآت الحقوقية العالمية من أجل الاطلاع على الوضع عن كثب. عكس الفريق الآخر الذي جعل مخيم تندوف مخيما مغلقا يعرف كل أشكال الاضطهاد. دون السماح حتى بإحصاء المواطنين المحتجزين، رغم الانتفاضات الداخلية التواقة للتحرر.


وكون البرلمان الأوربي، صوت مؤخرا على بروتوكول الصيد البحري، ب310صوت ضد 204 وامتناع  49 صوتا. فإن المغرب يحضى بالثقة من قبل المنظمات والدول نظرا للمشروعية التي يتصف بها خاصة بعد اجتياز الربيع الديمقراطي بتوافق وطني قل نظيره.
كل هذا يجب أن يكون محفزا لنا جميعا من أجل التعاون على إتمام المشاريع الإصلاحية الجوهرية، حتى نبني دولة الحق والقانون ودمقرطة الدولة والمجتمع ورسم معالم التداول السلمي على السلطة في إطار ثوابت الأمة الجامعة: الدين الإسلامي والوحدة الوطنية والملكية الدستورية والاختيار الديمقراطي. نتمنى أن نكون في مستوى هذه التطلعات...
*عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية