التليدي يكتب: رسائل من المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية

قراءة : (1787)

13.12.31
نشرت جريدة التجديد في عدد الثلاثاء 31 دجنبر 2013، مقالا للكاتب الصحفي وعضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، بلال التليدي، بعنوان: رسائل من المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية. هذا نصه:
 
إن صح أن نستخلص شيئا من المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية الذي انعقد في نهاية هذه السنة، فإن التركيز يقع بشكل خاص على ثلاث رسائل أساسية:
 
الرسالة الأولى:
وهي تأكيد تماسك الحزب وانهيار الأطروحات التي تنطلق من وجود تناقضات جوهرية بين الصقور والحمائم، وتعتبر أن تدبير قيادة الحزب لمرحلة التفاوض السياسي من أجل إخراج الحكومة في نسختها الثانية سيكون الخط الفاصل بين مرحلة هيمنة الحمائم، ومرحلة استقواء الصقور. إذ تبين من خلال المجلس الوطني ترسخ مفهوم القيادة الجماعية، والمسؤولية المشتركة في تدبير المنعطفات الحرجة، وحصول القناعة الجماعية بأن تدبير الحزب للمرحلة لم يكن مؤطرا بمنطق ضيق قائم على حساب حجم كسب الحزب أو خسارته، وإنما كان مؤطرا برؤية إستراتيجية تضع بعين الاعتبار مصلحة استمرار النموذج المغربي المستقر، واستمرار تقدم المنطق الإصلاحي فيه حتى ولو كان بدرجات لا تناسب حجم التطلعات، لأن السؤال الاستراتيجي المهم الذي كان يؤطر المرحلة ليس هو قياس وتقييم حجم العائدات الإصلاحية، وإنما إمكانية استمرار المنطق الإصلاحي في ظل تراجعات خطيرة في المسار الديمقراطي غطت المشهد السياسي الإقليمي.
 
الرسالة الثانية:
وهي حصول القناعة الجماعية بأن هناك فرقا بين المثالية السياسية الذي تنطلق من المبادئ وتفترض صورة ذهنية عن صراع قوى الإصلاح والإرادات المعاكسة لها، وبين الواقعية السياسية التي تنطلق من المبادئ والقيم، لكنها تشتبك في نسق التفاعلات القائم بين قوى الإصلاح والقوى المضادة له، وتحصل لها الخبرة عبر مسار التراكم عن حجم القوى الممانعة للإصلاح وارتباطاتها وأوراقها وتكتيكاتها وأسلوبها في الاشتغال. تلك القناعة التي تنمو باطراد بحسب منسوب الخبرة لدى الحزب، جعلت مجلسه الوطني الأخير، يتفاعل بشكل مختلف مع حصيلة التجربة الحكومية ومسلسل المواقف التي اتخذتها قيادة الحكومة في المنعرجات الحاسمة مع حصر مناطق الاختلاف والتباين في التفاصيل التي توجد على هامش هذه القناعة.
بمعنى أن النقاش اليوم داخل حزب العدالة والتنمية، بحسب خلاصات المجلس الوطني، لم يعد يعكس تدافع رؤيتين: رؤية الحزب الذي يقود الحكومة ويشتغل بمنطق أقرب إلى المعارضة في مواجهته للإرادات المضادة للإصلاح، ورؤية الحزب الذي تشتغل قياداته بمنطق رجالات الدولة، بل صار النقاش اليوم في مربع الرؤية الثانية.
والأكثر إثارة للملاحظة أن أبرز الخلافات المسجلة إنما كانت في تفاصيل هذا المربع وأشكال تقوية صورة رجل الدولة القادر على الإصرار على الإصلاح والاستمرار في تحقيق تقدم في هذا المسار.
 
الرسالة الثالثة:
وتخص القناعات الإستراتيجية، وبشكل خاص مكانة المؤسسة الملكية ودورها الاستراتيجي في الإصلاح، إذ ليس في خطاب الحزب، لا في مراكزه ولا في هوامشه إن صح التعبير، أي نتوء يخص تأكيد الثقة وتجديدها مع المؤسسة الملكية باعتبارها فاعلا أساسيا ومركزيا في نجاح الإصلاح ودعم قواه، بل تأكد من خلال هذه المحطة أن هناك وعيا مشتركا بأن القوى المضادة للإصلاح تعتمد في أبرز تكتيكاتها على محاولة خلق بؤر التوتر بين المؤسسات الدستورية ومحاولة استغلال أي شيء من أجل التأثير على ما تحقق من رصيد الثقة مع المؤسسة الملكية.
هذه هي الرسائل الثلاثة الأساسية، وهي في مجموعها تمثل جوهر منهج داخل الحركة الإسلامية في العمل السياسي، والقائم على تقوية الثقة مع المؤسسة الملكية، والرهان على قوة الحزب وتماسكه وتشبثه بقيمه ومبادئه، واجتهاده في تقديم الرؤية الواقعية للتقدم في مسار الإصلاح وهزم الفساد من غير الإضرار بمعادلة الاستقرار.