العدالة والتنمية...صمود ونضال

قراءة : (16)


02-01-14
يمكن أن نعتبر الدورة العادية للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية والتي انعقدت نهاية شهر دجنبر من السنة التي ودعناها محطة فارقة في مسار العدالة والتنمية، باعتبار أن هذه الدورة جاءت بعد سلسلة من التحديات التي واجهها الحزب خاصة في ظل رئاسته للحكومة، إذ نجح الحزب برئاسة أمينه العام عبد الإله ابن كيران في تجاوز الأزمة السياسية المفتعلة داخل أحزاب الأغلبية المكونة للحكومة الأولى وتشكيل تحالف جديد أعطى حكومة جديدة.


وإذا كانت هذه الدورة قد انعقدت تحت شعار "البناء الديمقراطي صمود ونضال"، فإن على الحزب أن يكون في مستوى هذا الشعار بأن يتحلى بالصمود والنضال من أجل تجاوز كل عوامل الإحباط والتيئيس الأمر الذي يقتضي جاهزية متواصلة وصمودا على خط الإصلاح.


هذا الصمود والجاهزية شرطان أساسيان ليس فقط لتعزيز فعالية ونجاعة أداء الحزب ضمن موقعه في تدبير الشأن العام، بل شرطان استراتيجيان لتعزيز القوة التنظيمية للحزب وتقوية مستوى فعاليته في الميدان، ولن يتأتى ذلك إلا عبر مواصلة الحزب لمسيرة بنائه المؤسساتي وتأهيله السياسي والتنظيمي، وتعزيز الوظيفتين التكوينية والتأطيرية بغية تأهيل العنصر البشري للحزب الذي يعد حجر الأساس في تعزيز إشعاع الحزب لدى عموم المواطنين وإسناد تجربة التدبير الحكومي.


إن الصمود والنضال لتحقيق البناء الديمقراطي ليس مجرد شعار فقط بل ينبغي أن يكون خريطة طريق تؤطر عمل الحزب ليس فقط في قيادته لتدبير الشأن العام، بل في مواجهة كل التحديات التي قد تعتري الأداة الحزبية التي من المفروض فيها أن تكون سندا قويا واعيا بكل المتغيرات الراهنة، وقوة اقتراحية تستحضر الفرص التي تتيحها هذه المتغيرات والإكراهات التي تنتج عنها.


وختاما فإذا كانت المهمة الأساسية للحزب في هذه المرحلة هي إنجاح التجربة السياسية الجديدة ودعم وإسناد العمل الحكومي، إضافة إلى مواصلة تقوية بنائه التنظيمي، فإن المطلوب كذلك في هذه المرحلة هو تعزيز الحضور الإعلامي للحزب للتعريف بمنجزات الحكومة بشكل واقعي مفهوم من طرف مختلف فئات المجتمع، فضلا عن تطوير رؤية الحزب السياسية لتتناسب مع المعطيات الجديدة، والحذر من الانجرار في الخوض في قضايا مفتعلة وموهومة تحاول أن تبعد الأداة لإصلاحية عن مسارها الصحيح.
أحمد الزاهي