حزب الأصالة و المعاصرة .. ومناهضة مناهضي التطبيع ؟

قراءة : (36)

06-01-2014
عزيز هناوي

اليوم 31 دجنبر 2013 يأبى حزب الأصالة و المعاصرة إلا أن يسجل على نفسه وفي مرماه نقطة نوعية سيكون لها ما بعدها .. و هي سحب مقترح قانون تجريم التطبيع من البرلمان المغربي ( !!) ..
و كم هو معبر جدا توقيت السحب .. في مثل هذه الأيام من 2008 كانت طائرات F16   ودبابات الميركافا وبوارج الجيش الصهيوني تدك شعب فلسطين في غزة المحاصرة في محرقة " الرصاص المصهور " حيث تمت إذابة الآلاف من الناس اغلبهم أطفال في أقسام مدارسهم و ملاجئ الانروا برشهم بالفوسفور الأبيض والأسلحة غير التقليدية .... حتى أن قاضيا يهوديا فضح ما جرى في تقرير أممي صادم لحجم الإجرام الصهيوني.. وهو "تقرير غولدستون".
ربما هي الطريقة الخاصة بحزب الجرار في الاحتفال برأس السنة 2014 ...و تخليد ذكرى محرقة غزة ..( !!)
ففي الوقت الذي لا يزال الاحتلال قائما على أراضي فلسطين التي هجر شعبها في الشتات.. و تمت ملاحقته في المنافي بالاغتيالات والتصفيات الإجرامية للرموز والقادة الفلسطينيين ..( !!)


وفي وقت يتم فيه الهجوم الاستيطاني والتهويد على القدس بشكل مسعور وغير مسبوق منذ 1967..
و في وقت يتم فيه وضع مقترح قانون بدهاليز "الكنيست الإسرائيلي" لتقسيم المسجد الأقصى المبارك !!
و في وقت ثبت فيه تورط الاحتلال الصهيوني في جريمة اغتيال الزعيم ياسر عرفات !!
و في وقت يتم فيه من جديد تشديد الحصار على قطاع غزة..!!
و في وقت تم فيه إعدام "عملية السلام " الوهمية نهائيا من قبل الاحتلال الصهيوني باعتراف كبير المفاوضين الفلسطينيين "صائب عريقات".. !!
و في الوقت الذي يقوم فيه رئيس لجنة القدس، و هو ملك المغرب بمراسلة بابا الفاتيكان و الأمين العام للأمم المتحدة.. للتنديد " بالممارسات الاستيطانية الاستفزازية التي تقوم بها "إسرائيل"، وانتهاكاتها الجسيمة في المسجد الأقصى وفي القدس وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة".. و تنبيهه لخطورة الوضع بالقدس و ما ترتكبه دولة الاحتلال من إجراءات تتناقض في العمق مع أسس الشرعية الدولية والقرارات الأممية !! ..


و في وقت تم فيه رصد اختراق النسيج الوطني و المجتمعي المغربي ، و كذا المغاربي، من قبل خلايا  و دوائر الاستخبارات الصهيونية المقنعة بشعارات و لافتات ثقافية وسياحية و أكاديمية .. تعمل على زرع مفخخات الفوضى والتفجير العرقي والطائفي للزج بشعوب المنطقة في أتون صراعات داخلية طاحنة تدمر الأمن القومي و الاستراتيجي للمغرب و لدول الجوار أيضا – و لنا في استقبال "حكومة دولة القبائل الامازيغية" في الكنيست في 2012 نموذج صارخ – ..
و هنا لا بد من التذكير أن السيد إلياس العماري، زعيم الحزب الذي لا معقب لحكمه، سبق له الاحتفاء برئيس هذه الحكومة المزعومة .. المدعو فرحات مهني ...و اعترف بحكومته علانية في إعلان طنجة سنة 2011 حيث نصبه "رئيسا لاتحاد شعوب شمال إفريقيا" الذي ينسخ "اتحاد المغرب العربي" ... !!! و كأنه بذلك يستثير حلم "جمهورية الريف" الذي بدأ يتمظهر في بعض الحركات و الخرجات الخطيرة على الأمن القومي المغربي.. والتي تجد لها أحضانا كثيرة في أوربا و لدى بعض الدوائر ذات العلاقات و الارتباطات الصهيونية هناك.. !!


و في الوقت الذي يقوم فيه اللوبي الصهيوني بابتزاز المغرب من خلال المبادرة الأخيرة التي قامت بها الإدارة الأمريكية بشكل غريب و غامض الأهداف.. بطرح مقترح توسيع صلاحيات المينورسو بالصحراء المغربية .. حيث تم تقديم دور اللوبي الصهيوني وكأنه "المنقذ"  من الدمار و حامي الوحدة الترابية و للمصالح الاسترانيجية للمغرب.. في صورة مكشوفة لتبادل الأدوار بين الصهاينة و أعوانهم بالإدارة الأمريكية لتركيع المغرب و دفعه لتنفيذ الاملاءات التي سبق لها أن جاءت في رسالة أوباما في 2009 و التي تم ربط موضوع التطبيع فيها بملف الصحراء ... !!
و هنا تظهر القاعدة التي سبق للصحفي، سابقا، ووزير الاتصال حاليا، ذ. مصطفى الخلفي، أن أشار إليها في إحدى مقالاته حينئذ في 2009، حيث أن " كل أزمة مع أمريكاالقانون.الصحراء تجد تفسيرها أو حلها في موقف مطلوب من المغرب يهم التطبيع مع الكيان الصهيوني.." و هو ما يبدو أن حزب الجرار قد نسيه في غمرة المزايدة على باقي الفرق التي وضعت مقترح القانون .. فتم تنبيهه أو إعادة إفهامه إياه..!!!
 في هذا الوقت .. و برغم كل ما سلف ذكره و غيره مما لا يسمح هذا المقال المتواضع بحصره والإحاطة به ... يقوم حزب الجرار بالمغرب اليوم بسحب مقترحه الفردي لقانون يجرم التطبيع.. حيث خلق ضجة كبيرة قبل الإقدام على هذه الخطوة من خلال مذكرات ومقالات لعدد من قياداته و رموزه.. بل إنه يكثف من ضغوطه – و معه اللوبي التطبيعي بالمغرب - من اجل جر باقي الكتل البرلمانية لسحب مقترحهم الجماعي الذي شكل وضعه من قبل أربعة فرق ( أغلبية و معارضة) سابقة فريدة و تاريخية لم يشهدها البرلمان المغربي من قبل.. !!


    المثير في خطوة حزب الأصالة و المعاصرة أنها جاءت بعد أسابيع قليلة من وضعه منفردا لمقترح القانون المذكور في نفس النسخة التي اقترحها المرصد المغربي لمناهضة التطبيع على كل الأحزاب والفرق البرلمانية والمنظمات النقابية.. !!
و قد وضع الفريق البرلماني للحزب المذكور مقترحه بمكتب مجلس النواب بعد قرابة الشهر من وضع فرق الأحزاب الأربعة الأخرى ( العدالة و التنمية - الاتحاد الاشتراكي - التقدم و الاشتراكية - الاستقلال ) لمقترحها جماعيا في وثيقة موحدة..
.. و الآن، بعد أن وضع المقترح متأخرا.. يبادر وينسحب أولا و منفردا ... !!!!
المثير في خطوة حزب الجرار ... أنه يغلفها بكلامه عن الحرص على المصالح الحيوية للمغرب.. ؟؟
و هنا يتعين على هذا الحزب أن يوضح للمغاربة كيف صار الأمن القومي للمغرب مرتبطا بشكل "متين" مع مصالح تل أبيب وحاجتها للتطبيع ؟؟
 إنه لأمر غاية في الخطورة ...


فكيف لنا أن نربط الأمن القومي للمغرب بالصهاينة ؟؟؟؟؟؟
على حزب الجرار أن يوضح للمغاربة.. كيف وضع مقترحا بتجريم التطبيع بعقوبات تصل إلى مليون سنتيم و خمس سنوات سجنا قبل بضعة أسابيع.. و اليوم يسحب المقترح وينادي بسحب البقية لمقترحهم الجماعي حفظا لمصالح المغرب و دفاعا عن فلسطين !!!!!!؟؟
ماذا حصل يا ترى خلال هذه الفترة القصية جدا ؟؟؟    

هل اكتشف قادة الجرار شيئا ما ؟
هل حرروا فلسطين و نحن لا نعلم ؟؟
هل استردوا حارة المغاربة و نحن نائمون ؟؟
هل أعادوا ملايين الفلسطينيين إلى ديارهم خلسة و العالم غافل ؟؟
هل أعادوا للشهداء أرواحهم و للمعطوبين أطرافهم ؟؟ 

أنا سأتفق مع حزب الجرار .. و من يعلم.. فقد أنضم إليه... إذا أجابني قواد الجرار الحريصون على مصلحة الوطن و الأمة على هذه الأسئلة.
 أرى أن أولى ثمرات مقترح القانون انه كشف اليوم عن حقيقة العديد من الوجوه والهيئات والمنابر التي لطالما اختبأت وراء "قماش كوفية" في مسيرات و وقفات الشعب المغربي من اجل فلسطين ضد التطبيع.. و لعل آخرها مسيرة نونبر 2012 التي كانت تحت عنوان "الشعب يريد تحرير فلسطين.. الشعب يريد تجريم التطبيع " خلال محرقة غزة 2..


و بالمناسبة فأنا شخصيا.. و هناك عدد غيري من الفاعلين والمتتبعين للموضوع... لم نتفاجأ بالسحب بقدر ما تفاجئنا أصلا يوم وضع حزب الجرار مقترح القانون لتجريم التطبيع.. وبنفس النسخة التي وضعتها باقي الفرق الأربع..  و دون تعديل أو تغيير ؟؟!!!
المهم أن الجرار لم يستطع صعود العقبة.. فخارت عجلاته واستكان إلى الحفرة .. وقديما قيل " من لا يحب صعود الجبال.. يعش أبد الدهر بين الحفر «..
و هل هناك من حفرة أعفن ولا أنتن ولا أقذر من حفرة خدمة التطبيع والاختراق الصهيوني اليوم ؟؟
و على كل حظا موفقا لحزب الجرار في مهمته "النضالية" الجديدة التي تضاف إلى مهامه الأخرى في "خدمة مصالح المغرب «.. وهي "مناهضة مناهضي التطبيع" " 
بقي أن نشير لغرابة المصادفة.. أن حزب العدالة والتنمية في تقريره السياسي وفي بيان مجلسه الوطني قبل يومين يؤكد على "التعبئة لمساندة القضية الفلسطينية ومواجهة كل أشكال التطبيع وفاعليه" ... !!