قربال يكتب: القضية الوطنية والبعد الخارجي

قراءة : (35)

14.02.03
نور الدين قربال*
بعد الزيارة الملكية الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية، برزت مجموعة من الحقائق التي أشرت على خطوات مهمة تجاه قضيتنا الوطنية. وفي هذا الإطار خصصت الولايات المتحدة الأمريكية مساعدات تهم الصحراء. خاصة بعد الموافقة على القانون المالي يوم 17 يناير سنة 2014. والهدف من هذه المساعدة هو تطوير المنطقة بما تستحق من تأهيل للقيام بالأدوار الجهوية في المنطقة. على المستوى التنموي إضافة إلى ما أنجز. وهذا الاختيار التنموي مرتبط أساسا بالأبعاد الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية، في إطار مناخ من السلم.


وقد دعمت هذه المساعدات بتوقيع الرئيس الأمريكي شخصيا، تطبيقا للشراكة الإستراتيجية بين البلدين. ويمكن اعتبار هذه الخطوة إقرارا بسيادة المغرب على الأقاليم الجنوبية، وهذا منعطف مهم وواضح. مما شوش على أطروحة الآخر. والعلة في ذلك أن الحفاظ على أمن المنطقة هو حفاظ على الأمن العالمي في هذا المجال. خاصة وأن المغرب استطاع أن يتجاوز ربيعه الديمقراطي بالتوافق بين الأطراف مما جعله ينعم بالاستقرار، ويشكل استثناء داخل المنطقة. ويتوفر على مؤهلات حضارية وتاريخية ودينية تؤشر على نجاح المغرب في القيام بأدوار مهمة من أجل بسط السلم. موازاة مع الحضور الفعال للتنمية المستدامة في إطار الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.


إذن هل كانت أمريكا غير صائبة عندما آمنت بفرية الخصوم الداعية إلى جعل منظومة حقوق الإنسان تحت غطاء بعثة الأمم المتحدة؟ الجواب بالإثبات كما أكدت على ذلك المجلة الأمريكية "كومنتاري". لقد خطا المغرب خطوات مهمة في المجال الحقوقي، وتحسنت الأوضاع، وما نعيشه أحيانا من خروقات في هذا الباب، فهذا لايعني استثناء، بل طبيعي في مجال التدافع الذي يعرفه العالم نظرا لسنن الديمقراطية. والذين ركبوا صهوة هذه الفرية يلزمهم تنقية بيوتهم من الخروقات المفضوحة. والمؤشر ما يقع في مخيمات تندوف المكلومة من قبل ضمائر مات فيها كل شيء من قيم العدل، والإنسانية..


وفي تقديري يجب على شرفاء أمريكا أن يكونوا حذرين من المشوشين على العلاقة التاريخية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية. لأن الإستراتيجية بين الطرفين أكبر من ذلك التشويش"القزم" المبني على لعب"صغير" لا يؤدي إلا مزيد من القلائل، والحمد لله كلما بزغت صيحات في هذا المجال تحت ضغوطات سياسية، كلما قام صوت الضمير برفع"الراية الحمراء" من أجل إيقاظ الضمائر الحية.


إن الاستراجية بين البلدين من أجل خدمة الأمن العالمي، يجب ألا تتزعزع بمناورات صبيانية، فالمغرب دولة لها سيادة وتاريخ وخبر المعاهدات الدولية منذ قرون ولايمكن أن يلين أو يضعف أمام تشويشات نعتبرها حلقات فارغة.
لذلك لقن المغاربة مؤخرا في "كوب نهاكن" بالدنيمارك، للجنرال" كوت موسغارد"، الذي شغل منصب رئيس قوة حفظ السلام بالصحراء ما بين "2005-2007. درسا في التشبث بالوطنية والسيادة المغربية على صحرائه، والذي كان ينحاز إلى أطروحة "الصغار"، عندما قام صحراويون يؤكدون على قبولهم لمشروع الحكم الذاتي. وعلم الجميع أن الخصوم لا يمثلون إلا أنفسهم. وأعتبرهم أبناء عاصين وأبوهم المغرب وأمهم الصحراء يطلبون منهم العودة وعدم خدمة أجندة الآخر الذي يفكر في التوسع واستغلال المنطقة، وأنى له ذلك وأهل الصحراء ينطقون في هذا المؤتمر بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية والقبول بمشروع الحكم الذاتي. الذي تم وصفه من قبل العقلاء بالواقعية والجدية والمصداقية.
نخلص من هذا المقال المتواضع والهادف إلى نصرة القضية الوطنية إلى النتائج التالية:


- توقيع الرئيس الأمريكي يوم الجمعة على مساعدات للمناطق الجنوبية، تحول كبير يجب أن يستثمر في المنفعة العامة للساكنة، في إطار التقويم والحكامة، لأنه لا تلاعب مع السيادة.


- التوقيع رسالة رمزية للاعتراف بمشروع الحكم الذاتي لذلك من الواجب على المغرب أن يعجل بإخراج التشريع المتعلق بالجهات والجماعات الترابية الأخرى حتى نسهل تنزيل مشروع الحكم الذاتي في إطار جهوية متقدمة تتيح للجميع بدون استثناء المشاركة في الإصلاح  بناء على منطق الدستور خدمة للتنمية القاعدة الأساسية لتكريس السيادة السياسية.


- إن القضية الوطنية ليست لحظية فكلما جد جديد يخدم القضية فمن الواجب استثمار الحدث، والقيام بالواجب، بناء على رؤية واضحة ومستمرة وليست ردود أفعال فقط، فكيف يعقل أن يتحرك"الخطأ" على جميع المحاور، ويكون "الصواب" وليد أحداث وليس بناء على أفعال مطردة.؟


- إن التوجه اليوم لإفريقيا في صالح العالم، وتقريب المسافة بين الشمال والجنوب، ودول الجنوب. والمغرب عبر التاريخ مهيأ للقيام بأدوار ريادية من أجل إنجاح هذا الورش، وقد فوض مستثمرو الولايات المتحدة للبنيات المالية المغربية بإفريقيا القيام بمعاملاتها المالية. وهذا مهم. ولن يكون هذا الدور ناجحا إلا بدعم سيادة المغرب على صحرائه، خاصة ونحن نعرف ما يخطط لمنطقة الساحل والشمال من مخططات تجعل المنطقة بؤرة لكل أصناف الجرائم المحظورة إقليميا ودوليا.


- المطلوب اليوم من السلطات العمومية والمجتمع المدني في إطار التشاركية، السعي إلى الاهتمام بتعميم البنيات التحتية بالمنطقة، والاعتناء بالجانب الصحي، والتربوي، والاجتماعي والإصلاحات الكبرى التي تعطي رسائل قوية على تحسين الخدمات بصورة جيدة. حتى نحدث تطورا ملفتا داخلا أقاليمنا الجنوبية التي تتميز بموارد مالية وطبيعية وبشرية..وتاريخ حافل بالحضارة والثقافة والتقاليد النبيلة.
إن المغرب اليوم مؤهل للقيام بأدوار مهمة في المنطقة ولن يتم هذا إلا بالنجاح في الامتحان الداخلي والخارجي.
*عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية