التليدي يكتب : هوامش على تتويجات "لاماب"

قراءة : (38)

04-02-14
بادرة طيبة أن تقوم وكالة المغرب العربي للأنباء باستطلاع رأي لتختار فيه 12 شخصية لسنة 2013 من مختلف الفئات، فهذه المبادرة من جهة تعزز من وظيفة الاستطلاع كأحد التقنيات البحثية التي تمكن من استمزاج الرأي العام بخصوص العديد من القضايا، كما تمكن من جهة ثانية من معرفة توجهات الرأي العام حول القادة والمواهب التي تحظى بقدر كبير من التجاوب.


لكن، بقدر ما أن هذه البادرة محمودة، فإنها محاطة بجملة محاذير خطيرة، ذلك أن هذه التقنية البحثية المعمول بها عالميا، تقتضي وجود مؤسسة احترافية ذات مصداقية يعهد لها القيام بهذه المهمة، كما تتطلب التقيد بشروط علمية دقيقة وصارمة تتعلق بالعينة وشكل اختيارها وطريقة استجوابها وهامش الخطأ وغيرها من الاعتبارات العلمية التي ينبغي أن يتم الإعلان عنها مسبقا حتى يكون للنتائج المعلن عنها بعض المصداقية.


طبعا، نحن لا نشكك في العملية ولا نعلق على أي شخصية فازت في هذا الاستطلاع وهل تستحق ذلك أم لا، كما لا نقدم أي قراءة حول التوليفة التي خرجت بها النتائج، لكن فقط نكتفي بوصف ما حدث عند الاحتفال بالإعلان عن الشخصيات الفائزة، إذ لم يتم فيها إعلان عن أي معطيات خاصة بهذا الاستطلاع، لا عن عدد المشاركين، ولا عن نسبة الأصوات، ولا عن الجهة التي أشرفت على الاستطلاع.


لقد كان ينتظر الجميع من المسؤولين في الوكالة، أن يتقدموا بعرض مختصر يقدم معطيات مهمة عن الاستطلاع، وطريقة إنجازه، وعدد المشاركين فيه، وحجم التفاعل معه، ونسبة الأصوات، بل كان الجميع ينتظر أن تتقدم الوكالة بعرض مختصر على الشاشة يوضح بتناسب مع كل شخصية فازت حجم الأصوات التي نالتها، إذ أن ذلك كان سيضفي على الحفل طابعا خاصا، لكنها للأسف وبطريقة تقليدية أعلنت على نتائج أثارت العديد من نقاط الاستفهام حول من اختار تلك الشخصيات والطريقة التي تم بها ذلك.


لقد تم الإعلان عن النتائج، ولا يمكن للوكالة ولا غيرها أن توقف الأسئلة والشكوك حولها إلا أن تبادر بشفافية مطلقة على الإعلان كل شيء عن الاستطلاع، فمن حق الذين شاركوا في هذا الاستطلاع، كما من حق الذين بلغتهم النتائج في أن يتقاسموا مع الوكالة كل المعطيات التفصيلية، التي بلا شك ستعين شخصيات ومواهب أخرى على معرفة توجهات الرأي العام وكيف تتصرف كتلة الأصوات بين الأسماء المتنافسة، حتى يتسنى لهم في السنة القادمة البروز والتتويج.


على العموم، نحن نهنئ هذه الشخصيات جميعها، ونتمنى من الوكالة أن تستدرك الأمر، وتعلن عن النتائج المفصلة، وأن تقدم للإعلاميين والرأي العام نتيجة الاستطلاع متضمنة لكل التفاصيل والأرقام، فهذا وحده يمكن أن يبدد نقاط الاستفهام الكثيرة التي تقاسمها العديد من الحاضرين للحفل، وأن تعمل في السنة المقبلة على أن تعطي للحفل طابعه العلمي أولا قبل الطابع الاحتفالي.