محمد عصام يكتب: فصل المقال فيما بين العسكر وغيرهم من اتصال

قراءة : (1785)

14/03/17

ودعنا الأسبوع الماضي على وقع حدث هام وتاريخي، يتعلق الأمر بمصادقة المجلس الوزاري على مشروع المحكمة العسكرية، هذا المشروع الذي جاء ليقطع مع آخر ما تبقى من قضاء الاستثناء في جسم العدالة المغربية. فبعد تأبين المحكمة الخاصة جاء الدور على القضاء العسكري كآخر معاقل الاستثناء، فماهي دلالات هذا القرار؟ وماهو الحصاد السياسي الذي سيشكل غلته ؟! وما هي السياقات التي انتجته ؟؟

بدءً لابد من التذكير أن الجسم الحقوقي وطنيا ودوليا ما فتأ ينبه على ضرورة تخليص صورة العدالة من الران العالق بها من خلال جر المدنيين صوب محاكم عسكرية لا تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة ولا تضمن حق النقض والطعن في أحكامها . فكان قرار يوم الجمعة التاريخي إشارة واضحة من جانب المغرب على التفاعل الإيجابي مع نداءات الجسم الحقوقي. ورسالة واضحة لمن يهمه الأمر أ ن هناك إرادة حقيقية لجعل حقوق الانسان صلبا للسياسات العمومية، وبالتالي لا مكان  لخلق أو اصطناع حالة التوتر أو العداء بين الدولة ومكونات الفعل الحقوقي، مادام أن قناة التجاوب مفتوحة، وإرادات التواصل بدل القطيعة موجودة.


ولكن هذا لا يجب أن ينسينا أمرا بالغ الأهمية، يتمثل في انخراط المؤسسة الملكية في العبور بالمغرب نحو ضفاف مأسسة الدولة وهيمنة القانون. ومن هذه الزاوية يمكن قراءة القرار من منظور أعمق يسائل بنية الدولة وآلية انتاج القرار الاستراتيجي، فهذا القرار تعبير عن مركزية المؤسسة الملكية في توقيع تحول بلادنا نحو الانتقال الديموقراطي، وإن كنا لسنا في حاجة للاستدلال على الامر، إلا اذا كنا من عشاق شرح الواضحات. ذلك ان هذا القرار امتداد لإجراءات سابقة في سياق التعبير عن إرادة ملكية راسخة نحو صيانة مكتسبات اللحظة السياسية لصالح الشعب المغربي. انه باختصار قرار ولد من رحم خطاب التاسع من مارس الذي جسد انعطاف المغرب نحو تكريس مأسسة الدولة وهيمنة القانون، وعبر بنا لجَّة الربيع بسلام.


ان الملكية تريد ان تقول بهذا القرار، انها ضامنة  لكل التحولات التي يعد بها النسق السياسي المغربي وان هذه التحولات  ستكون ضمن مشمولات متن التغيير من خلال منظومة الاستقرار. وهو ما يعني ان التحول سيمر حتما من قناة الملكية وباتجاه واحد واوحد هو تكريس الخيار الديموقراطي في أبع اده السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
هذه الإرادة الملكية وجدت لها صدى لدى نخب الفعل السياسي المغربي وعلى رأسها حكومة ما بعد الحراك التي جعلت من ورش إصلاح العدالة رهانا أساسيا لها وإحدى اولى أولوياتها، استعادة لثقة المواطنين في مؤسساتهم ودعما لخيار الدستور  في تكريس مبدأ فصل السلط وتوازنها وتضامنها.

   من جهة اخرى يمكن ان نقرأ هذا القرار على انه تكريس لخصوصية مغربية في محيط إقليمي تتغول  فيه سلطة العسكر لتمتد الى ساحة الفعل السياسي، إما انقلابا على إرادة الشعب، او فرضا لوكلاء لها على مشهد سياسي عديم الجاذبية ومغرق في الوصاية الأبوية للثكنة على باقي المؤسسات، انها رسالة اخرى توضح بالبيِّن من الإجراءات حجم الفارق بين صيغتنا في التحول على اساسٍ من دعم مكاسب الاستقرار وباقي التجارب المحيطة بنا.

     لنا ان نفخر بانتهاء زمن الزج بالمدنيين امام محاكم عسكرية، ولنا ان نفخر في تقليص مساحة اشتغال هذه المحاكم الى الحدود الدنيا، لتقتصر فقط على الجرائم والجنح التي يرتكبها العسكريون بصفتهم العسكرية كالانقلاب او التمرد او الاستيلاء على السلاح او الفرار من الجندية ....ولكن من الواجب علينا ان نفتخر وبسبق الإصرار والترصد، بتنزيل مبدأ المساواة كمبدأ دستوري فيما عدا ذلك من الجرائم بين أبناء الشعب المغربي سواء كانوا مدنيين او عسكريين فلا مجال في القانون للتمييز بين بذلة عسكري ووزرة طبيب او استاذ .