التليدي يكتب عن "ملف الصحراء ولغة الوضوح"

قراءة : (1775)

14.04.14
بكل تأكيد ثمة فرق كبير بين وضعية المغرب هذه السنة ووضعيته السنة الماضية فيما يخص قضية الصحراء، فهذه السنة، يوجد المغرب في وضع مريح،  تبرره أربعة مواقف أقدم عليها:

الأولى هو انفتاحه على آليات منظومة حقوق الإنسان الدولية، واستقباله للعديد من المقررين الأميين .
 - والثانية هو إنشاؤه لآلية وطنية مستقلة لحقوق الإنسان في الصحراء من خلال الفروع الجهوية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وعمله على تفعيل أدائها، وانفتاحه على منظمات حقوقية دولية بما في ذلك تلك المعروف عداؤها للمغرب وانحيازها لخصوم الوحدة الترابية.

والثالث، هو مشروعه لإصلاح العدالة والذي أفرز من بين ما أفرز إنهاء محاكمة المدنيين في محاكم عسكرية، وهو ما كان يمثل بؤرة الانتقادات الموجهة للمغرب على خلفية محاكمة متهمي مخيمات أكديم أزيك.

-  والرابع، هو تعاونه مع المبعوث الخاص للأمين العام الأممي وتفاعله الإيجابي معه .  

الجديد هذه السنة هو الموقف الذي تم التعبير عنه في المكالمة الهاتفية التي أجراها الملك محمد السادس مع الأمين العام الأممي بان كيمون والتي وضع فيها المنتظم الدولي أمام مسؤولياته اتجاه أي محاولة للانحراف عن المحددات التفاوضية التي تم الاتفاق عليها، و التعامل المنحاز مع هذا الملف، وأثر ذلك على انهيار مسلسل التفاوض بين الطرفين، وما يمكن أن ينشأ عنه من  آثار كارثية على منظومة الأمن في المنطقة.

ثمة أربع عناصر تقوي بشكل كبير موقف المغرب، الأول، أن المغرب قدم مقترحا تفاوضيا للحكم الذاتي تم توصيفه أمميا بأنه واقعي وقابل للتطبيق، وهي نقطة قوة لا يمتلكها خصوم الوحدة الترابية الذين لا يزالون يتمسكون بموقف تم وصفه أمميا بأنه غير واقعي وغير قابل للتطبيق، والثاني، أنه لا يوجد على الطاولة أي  مسودة مقترح بتوسيع مهمة المينورسو لتشمل مهمة حقوق الإنسان كما كان في السنة الماضية، والثالث هو الدور الأمني والتنموي الذي يقوم به المغرب في المنطقة، سواء في مواجهته للتحديات الأمنية الصادرة في دول الساحل جنوب الصحراء أو في جهوده للتنمية في هذه المنطقة وبقية الدول الإفريقية التي  أحدث المغرب مؤخرا دينامية تنموية كبيرة اتجاهها، أما الرابع، فيتمثل في المقاربة الجديدة التي أقدم عليها المغرب بخصوص الهجرة  وذلك بجعل أراضيه  مقرا للإقامة بالنسبة للمهاجرين الأفارقة  وتمكينهم من فرص الاندماج وتسوية أوضاعهم الاجتماعية.

هذه العناصر الأربعة، تجعل أي انحراف عن المسار التفاوضي،  يعرض المصالح الدولية، وبشكل خاص الأوربية والأمريكية لضرر بالغ، لأن استمرار التفاوض  في غياب أي مقترح واقعي قابل للتطبيق معناه تعريض المسار إلى الانهيار، وتعريض المنطقة إلى مخاطر يصعب توقع تداعياتها  على المنطقة، فالمغرب  أقدم على تلك المواقف الأربعة ضمن رؤية منسجمة يتربع على رأسها تسوية مشكل الصحراء على أرضية مقترحه للحكم الذاتي، ويوم يتم النسف بهذا هذه الرؤية، فإن الانهيار سيصيب الحزمة كاملة، وهو الأمر الذي دفع المغرب إلى أن يعبر عن موقفه بكل صرامة وضوح لا مواربة فيه.

نعم، لا يزال يفصلنا عن التصويت عن قرار مجلس الأمن بعض الأيام – 23 أبريل موعد التصويت- وهي مسافة زمنية كافية ليتأمل المنتظم الدولي موقف المغرب ورؤيته، والآثار التي يمكن أن تترتب عن اي انحراف عن  الثوابت التفاوضية والانحياز لمصلحة خصوم الوحدة الترابية.
بلال التليدي