حامي الدين يكتب: عن قضية الصحراء مرة أخرى..

قراءة : (46)

14.04.24
بقلم- عبد العلي حامي الدين
اليوم يصادق مجلس الأمن على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء المغربية، ومن المنتظر أن تتم الدعوة إلى تجديد مهام بعثة المينورسو المتمثلة في مراقبة مدى التزام الطرفين بمقتضى وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ منذ1991...
في السنوات الأخيرة باتت المملكة تحبس أنفاسها مع مطلع شهر أبريل في انتظار اجتماع مجلس الأمن للمصادقة على تقرير الأمين.


المتغير الأساسي هو سعي بعض الجهات إلى توسيع مهام المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في المنطقة..
وهذا المتغير هو  "نتيجة طبيعية" لمجموعة من المعطيات التي تراكمت لتؤدي إلى التحول الأخير..


فقد سبق للأمين العام للأمم المتحدة في تقرير سابق مقدم إلى مجلس الأمن أن تضمن توصية تحت رقم 116  أكد فيه "أنه بالنظر إلى التقارير المتواصلة حول انتهاكات حقوق الإنسان فإن الحاجة إلى رصد مستقل وحيادي وشامل ومستمر لحالة حقوق الإنسان في كل من الصحراء الغربية والمخيمات تصبح أكثر إلحاحا"..
كما أن الحملات المتواصلة لمجموعة من المنظمات الحقوقية الدولية المتعاطفة مع الأطروحة الانفصالية نجحت في إسماع صوتها لدى القوى المتنفذة داخل مجلس الأمن التي تبني سياستها الخارجية على قاعدة المصالح بالدرجة الأولى.
إن ترويج خطاب احترام حقوق الإنسان في الصحراء – على أهميته - لا ينبغي أن يحجب عنا لغة المصالح الاستراتيجية التي تؤطر السياسة الخارجية للدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية


أما المتغير الحاسم على مستوى الجبهة الداخلية خلال العشرية الأخيرة فهو بروز دعوات انفصالية علنية في المدن الصحراوية، انتقلت مؤخرا إلى تدشين أسلوب الاستفزاز وافتعال التوتر في المنطقة قصد استدراج المغرب إلى ردود فعل عنيفة، تقوم باستغلالها لإثارة الرأي العام الدولي وجلب انتباه المنظمات الحقوقية الدولية المتعاطفة بشكل تلقائي مع خطاب المظلومية ومع مبدأ الحق في تقرير المصير...


المغرب أمام معادلة دقيقة، فلابد من الاستمرار في تطوير منظومة حقوق الإنسان سواء على مستوى التشريعات أو على مستوى الآليات الوقائية والحمائية أو على مستوى التفاعل مع الآليات الأممية، لكن بالموازاة مع ذلك لابد من بذل مجهود سياسي على الأرض وامتلاك إستراتيجية عميقة لكسب قلوب الناس في الصحراء..


لا يمكن التفريط في الوحدة الوطنية، نعم، لكن الأهم هو كسب الإنسان وبناء الثقة الضرورية في العلاقة معه.. إن احترام حقوق الإنسان من واجبات الدولة الأساسية، ووحدة الوطن من أوجب الواجبات وأقدسها أيضا ومن هنا فإن المزيد من ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان والإعلاء من سمو القانون والقطع التدريجي مع ثقافة الريع والمحاباة، من شأنه أن يؤسس ثقافة جديدة في المنطقة، وحدها قادرة على استيعاب الأجيال الجديدة في الصحراء..


لابد من إطلاق حوار مباشر على الأرض ، قائم على الإنصات بالدرجة الأولى، الإنصات  لكل صوت صحراوي، أكثر من أي شيء آخر.. والعمل على بناء الثقة بواسطة شخصيات تتمتع بالمصداقية الضرورية..
القدرة على الإنصات هي التي ستنير لنا الرؤية وستوضح لنا الأخطاء وستمنحنا القدرة على الإقناع أيضا، مع الاعتراف الضروري بالأخطاء التي ارتكبت تاريخيا في المنطقة..