المصطفى الرميد: حقوقي في وزارة العدل

قراءة : (431)

المصطفى الرميد‮ : ‬وزير العدل
إسلامي، ديموقراطي، ملكي"، تجتمع هذه الصفات الثلاث في القيادي في حزب العدالة والتنمية الأستاذ المصطفى الرميد، المعروف بجرأته ودفاعه المستميت على قضايا حقوق الإنسان.
يشكل الرميد الذي أدى القسم بين يدي الملك محمد السادس، اليوم الثلاثاء 3 يناير 2012، بصفته وزيرا  للعدل  في حكومة الأستاذ  عبد  الإله ابن كيران.
رأى المصطفى الرميد النور عام 1959، بقبيلة شرفاء أولاد سي بويحيى، بناحية سيدي بنور بإقليم الجديدة سابقا، حيث تلقى في هذه المنطقة الفلاحية الجميلة تعليمه الابتدائي قبل أن ينتقل إلى مدينة الدار البيضاء لاستكمال تعليمه الإعدادي والثانوي والجامعي، بثانوية جمال الدين المهياوي، ثم كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.
وبعد حصول الأستاذ الرميد على الإجازة في الحقوق، تابع دراسته العليا بدار الحديث الحسنية، في شعبة الفقه وأصوله، ونظرا لميوله للعمل بشكل منظم، انتخب في الجمع العام لجمعية علماء دار الحديث الحسنية عضوا في مكتبها التنفيذي عام 1989.
ارتدى المصطفى الرميد، البذلة السوداء، وبدأ في مزاولة مهنة المحاماة بشكل رسمي منذ عام 1984، ليتم انتخابه عام 2005 عضوا بمكتب مجلس هيئة المحامين الدار البيضاء لولايتين متتابعتين.


المسار الحركي والسياسي

شارك المصطفى الرميد، في العديد من المحطات السياسية والحركية، خاصة في حركة المستقبل الإسلامي، ثم حركة التوحيد والإصلاح، قبل تدشين مسار الانضمام إلى حزب الدكتور عبد الكريم الخطيب رحمه الله في نهاية عقد التسعينات من القرن المنصرم.
اشتغل الأستاذ المصطفى الرميد، في العمل الدعوي ابتداء من عام 1973 حيث انتسب إلى حركة الشبيبة الإسلامية، ليغادرها عام 1979 عقب مشاكل وقعت له مع قيادتها، ليعكف في نفس العام على تأسيس عمل إسلامي علني مستقل بالحي الجامعي بالدار البيضاء.
الرميد  أظهر شغفا بالصحافة منذ شبابه حيث بادر مباشرة بعد انضمامه إلى حركة المستقبل الإسلامي سنة 1990، إلى تأسيس جريدة "السبيل"، التي تم منعها، وبقي مصرا على العمل الصحفي ليؤسس بعد ذلك جريدة شهرية "الصحوة"، التي نشر فيها الرميد العديد من المقالات طيلة سبع سنوات، التي انتظمت في الصدور إلى حين وحدة حركة الإصلاح والتجديد وحركة المستقبل الإسلامي ليتم إدماجها وجريدة "الراية"،في جريدة "التجديد" الناطقة باسم حركة التوحيد والإصلاح التي كان المصطفى الرميد عضوا في مكتبها التفيذي.
بعد التحاق أعضاء من حركة التوحيد والإصلاح بحزب الحركة الشعبية الدستورية الديموقراطية، التي أسسها الدكتور الخطيب رحمه الله، كان مصطفى الرميد من بين المرشحين في انتخابات 1997، وبعد حصول الحزب حينئذ على تسعة مقاعد في مجلس النواب،تم تكوين مجموعة برلمانية ترأسها المصطفى الرميد باقتدار كبير، واستطاع رفقة إخوانه البرلمانيين وضعها في دائرة الضوء، وبعد حصول الحزب في انتخابات 2002 على42 مقعدا برلمانيا، ترأس المصطفى الرميد فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب وكان له دور بارز لإشعاع الفريق في مجالي الرقابة والتشريع.
بعد الأحداث الأليمة لــ16 ماي 2003، تعرض حزب العدالة والتنمية للضغط من طرف بعض الجهات، لإبعاد الرميد عن رئاسة الفريق النيابي للعدالة والتنمية، ورغم تشبث أعضاء الفريق وأعضاء الأمانة العامة به رئيسا للفريق، اختار الرميد تقديم استقالته لرئيس مجلس النواب، تفاديا لوقوع أي صدام كان يمكن أن يدفع الحزب ثمنه غاليا.
طبع المصطفى الرميد،مجلس النواب بتدخلاته ومواقفه القوية، من خلال ترأسه للجنة العدل والتشريع في أواخر عام 2006-2007، وبعد ذلك تم انتخابه رئيسا للفريق مرة أخرى، وبعد انتخابات 2007 تم انتخابه مجددا رئيسا للفريق، طبقا لمقتضيات القانون الداخلي للفريق الذي لايسمح له بترأس الفريق لأزيد من ثلاث مرات، ليشغل منصب رئيس لجنة العدل والتشريع بعد أن زكاه أعضاء الفريق بمجلس النواب.
وفي خطوة مفاجئة، قرر الرميد، عدم الترشح في الانتخابات الأخيرة، رغم اقتراحه من طرف هيئات الحزب، ويفسر ذلك قائلا "أود أن أترك الفرصة لإخوان جدد"، لينذر نفسه للعمل الحقوقي السياسي خارج البرلمان.


مساره الحقوقي

اشتهر المصطفى الرميد، المحامي بهيئة الدار البيضاء بدفاعه عن ضحايا المحاكمات السياسية وخاصة قضايا الرأي، ورافع في العديد من المحاكمات ذات الصبغة السياسية ودافع عن حقوق الإنسان في العديد من المقالات التي صدرت في الجرائد الوطنية وفي تدخلاته بمجلس النواب.
انتمى للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان لولايتين متتاليتين، ثم أسس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان سنة 2006 الذي يشغل منصب رئيسه إلى الآن، إلى غاية تعيينه وزيرا حيث قرر تقديم استقالته من الرئاسة حفاظا على استقلالية هذا الإطار الحقوقي.
شارك المصطفى الرميد، في العديد من المؤتمرات الدولية، فهو عضو المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الإسلامي. كما شارك في عدة مؤتمرات قانونية دولية.
شارك بفعالية بالمنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين، وترأس الهيئة البرلمانية العربية لحقوق الإنسان المنبثقة عن اتحاد البرلمانات العربية الذي يوجد مقره بدمشق بسوريا.


أسرة الأستاذ الرميد

للأستاذ الرميد،ستة أبناء، ثلاث إناث هن زينب الرميد التي تحضر الدكتوراه في القانون الخاص، و هند الرميد التي أشرفت على مناقشة رسالة دكتوراه في الطب، وهاجر الرميد التي تدرس بالسنة الرابعة في سلك شهادة مهندسة دولة في اللوجيستيك.
وثلاث أبناء ذكور لا زالوا صغارا.

حسن الهيثمي