زعزاع يكتب : بعض قضاة المملكة لا ينطقون بالأحكام في الجلسات العلنية

قراءة : (29)

عبد المالك زعزاع*
لوحظ مؤخرا في كثير من محاكم المملكة أن بعض السادة القضاة لا ينطقون بالأحكام في الجلسات العلنية في بداية الجلسات أو في نهايتها وإنما يكتفون فقط بقراءة أرقام الملفات المحكومة في نظرهم ربحا للوقت.
لكن من وجهة نظر قانونية فإن تساؤلا وجيها يطرح على الساحة القانونية هـل هذه الأحكام صحيحة أم باطلة ؟ ونحن نوجه السؤال هنا لوزارة العدل والحريات، هل في نظرها هذه الأحكام القضائية التي لا ينطق بعض السادة القضاة بها علنا في جلساتهم العلنية، (هل هي ) أحكام صحيحة وسليمة أم هي أحكام باطلة وخارجة عن القانون ؟
طبعا، إن المتأمل للمادة 50 من ظهير المسطرة المدنية يلاحظ أنها توجب تحت طائلة البطلان على السادة القضاة أن ينطقوا بتلك الأحكام في جلسة علنية، وأن الطريقة التي يتبعها بعض القضاة من قراءة أرقام الملفات دون المناداة على الأطراف والنطق بالحكم باسم جلالة الملك يجعل تلك الأحكام مطعون فيها بالبطلان.
ونحن نتساءل عن دور النيابة العامة والتي تكون في كثير من القضايا حاضرة، ولا تلاحظ أي شيء ولا تطعن في هذه الأحكام التي يطالها البطلان ؟
أعتقد أنه آن الأوان، للإقلاع عن هذا السلوك غير القانوني الذي يمس بمقام القضاة ويمس بالحق في التقاضي إذ من حق المتقاضين اللذين يحضرون للجلسات من أجل الاستماع للنطق بالأحكام ولا يلوون على شيء فتضيع أوقاتهم سدى، وقد يسافرون من مدينة لأخرى من أجل معرفة منطوق الحكم.
لعل المتتبع لهذه الظاهرة سيلاحظ أن سبب ذلك يرجع في كثير من الأحيان لكثرة الملفات المنطوق بها وللضغط الزمني من أجل الشروع في الجلسة بعد النطق بالأحكام وقد يستغرق ذلك وقتا طويلا.
لذلك نرى أنه على السادة القضاة أن يتخلصوا من هذه الضغوط وأن يحترموا شكليات الأحكام ويحترموا المتقاضين وينطقون يتأني وبفصاحة وبصوت مسموع الأحكام الصادرة عنهم تطبيقا للقانون ورحمة بالمتقاضين لأن الشكل هو توأم الحرية.
وعلى الفاعلين في المجال والمسؤولين القضائيين الانتباه لهذه الظاهرة من أجل محاربتها لكونها تجعل بعض الأحكام القضائية والصادرة باسم جلالة الملك وغير المنطوق بها في جلسة علنية من طرف القضاة للمملكة أحكاما باطلة لعدم النطق بها في الجلسة العلنية ولكونها جاءت مخالفة لمقتضيات المادة 50 من ظهير المسطرة المدنية الذي جاء فيه « تصدر الأحكام في جلسة علنية .....تنص الأحكام على أن المناقشات قد وقعت في جلسة علنية أو سرية وأن الحكم قد صدر في جلسة علنية».
لذلك نلاحظ أنه في حالة عدم النطق بها كما يجب في جلسة علنية يكون هذا الحكم الذي يتضمن عبارة أنه صدر في جلسة علنية غير مطابق للواقع ومعرض للطعن فيه بالبطلان.


* محامي بهيئة الدار البيضاء وباحث في القانون