وقائع الجلسة الأولى لمحاكمة المحتجين ضد خمارة تمارة.. 11 متهما و30 محاميا لمؤازرتهم

قراءة : (125)



12-09-25

قررت هيئة المحكمة الابتدائية بمدينة تمارة، تأجيل جلسة محاكمة 11 متهما إلى يوم الثامن من أكتوبر2012، وتأخير البث في ملتمس الدفاع القاضي باستدعاء صاحب الخمارة وباقي الأطراف.
يتابع في الملف11 متهما، ويترافع فيها 30 محاميا من مختلف هيئات المغرب.

محكمة.. وقوف

وقف إحدى عشر مواطنا ومواطنة في قاعة تشكو من الرطوبة، أمام هيئة المحكمة الابتدائية بمدينة تمارة، صبيحة يوم الاثنين 24 شتنبر الجاري، يتابعون قضائيا في ملف "غريب" يتعلق باحتجاجهم السلمي على الأضرار التي تسبب فيها متجر لبيع الخمور يقبع تحت العمارة السكنية التي يقطنون فيها  مع أسرهم بحي مسرور 1 - بتمارة.

يقف بدوره عبد المالك زعزاع، عضو هيئة المحامين بالدار البيضاء، والكاتب العام لمنتدى الكرامة لحقوق الإنسان، ليسرد لائحة زملائه من أصحاب البذلة السوداء الذين من مختلف هيئات المحامين بالمغرب، يؤازرون"الضحايا".. يصل عدد المحامين الذين سجلوا أسمائهم للترافع في قضية وصفها المحامي والحقوقي خالد السفياني، بـــ"الخطيرة" في تاريخ المغرب المستقل، (يصل) إلى ثلاثين محاميا من بينهم توفيق مساعف من هيئة الرباط، وعبد الصمد الإدريسي من هيئة مكناس، ومحمد أمكراز من هيئة أكادير، ويونس بنسليمان من هيئة مراكش.


الدفاع يلح  على استدعاء صاحب الخمارة

طالب زعزاع والسفاني وباقي المحامين الحاضرين من دفاع المحتجين على الخمارة، باستدعاء صاحب متجر الخمور، وجميع المصرحين في محضر القضية، ومن بينهم رجال أمن ادعوا اعتداء المواطنين المتابعين عليهم.
انتصب ممثل النيابة العامة، واقفا بصفته يمثل القضاء الواقف، ليوضح بأن النيابة العامة "لا ترى مانعا من ذلك"،  فيجيبه السفياني " ليس ذلك (فابور)، ستتفضل به علينا، نحن كدفاع مطلبنا أننا نريد استدعاء هؤلاء، -ويقصد صاحب الخمارة وباقي الأطراف- مضيفا بنرفزة "لا يمكن محاكمة مواطنين لأنهم احتجوا بشكل سلمي، وعدم استدعاء واحد (داير الفضايح في هذا البلد)"، مخاطبا رئيس الهيئة "يجب أن تقرروا الاستماع إليهم، بعد أدائهم اليمين القانونية إذا كانت لديهم يمين".
وبينما كان القاضي الجالس، يحرك رأسه بالإيجاب، انطلق زعزاع قائلا"هذا ملف ضخم ولايمكن مناقشته بهذا الشكل"، ليبادر السفياني مرة أخرى قائلا "اتخذتم القرار قبل الاستماع إلى النيابة العامة"..

الاختصار احتقار للدفاع 

بعد أن طلب القاضي الجالس، من الدفاع الالتزام بالوقت والاختصار، ثارت ثائرة هيئة الدفاع، وخاطب السفياني القاضي"لا تطلب مني الاختصار، هذا احتقار لهيئة الدفاع، لا أريد أن أسمع بعد الآن كلمة الاختصار"، وبعدما طلب منه القاضي الاسترسال في الكلام، بقوله" تفضل"، رد عليه السفياني قائلا "سأواصل الحديث لأن ذلك من حقي وليس لأنك طلبت مني ذلك، تسيير الجلسة شيء، وتمكين الدفاع من حقوقه شيء آخر، أرجو ألا تخلطوا بين الأمرين".
 
وبعد أن أكمل السفياني حديثه، تناول الكلمة زعزاع، وبعد أن دعا  المحكمة بالتحلي بالصدر الرحب، سيما وأن الماثلين أمامها أشخاص من الأطر العليا الذين تركوا عملهم وحضروا للجلسة، أكد "نرى كدفاع ضرورة مثول صاحب الخمارة أمام المحكمة لمواجهته بضحايا الخمارة، حتى يكون هناك توازن في مناقشة الملف، صاحب الخمارة الذي –يقول زعزاع- له زبانيته التي تعيث في الٍأرض  فسادا".



القضاء الواقف يزيل عن نفسه صفة "المغرق"

حاول ممثل النيابة العامة بابتدائية تمارة، أن يمحي الصورة المرسومة على هذا النوع من القضاء، ومن بينها وصف "المُغرق"، يقول "قاضي النيابة العامة، هو الآخر متشبع بثقافة حقوق الإنسان، ولم تعد هذه المؤسسة بالصورة القديمة التي نتصورها، ولهذا لا نرى مانعا من استدعاء أي طرف، ولا يوجد أي أحد فوق القانون، ونلتزم بإحضاره".
ولم يدع الفرصة، تفوته، فعلق السفياني على هذا الكلام، بتجديده تأكيده بأن الحديث عن فائدة إحضار باقي الأطراف من عدم جدواه، يدل على أمرين إما أن النيابة العامة لم تدرس الملف كما يجب، أو أنها تحاول الالتفاف على مطلب الدفاع، وهذا يؤكد –يقول السفياني- أن هناك من هو فوق القانون، مضيفا "الموقف الصحيح للنيابة العامة هو استدعاء جميع الأطراف، وهذا حقنا كدفاع، لأننا نريد أن نعطي الانطباع للناس أننا في عهد جديد، لكن للأسف مازالت حليمة في عادتها القديمة".
وبدوره، خاطب زعزاع هيئة المحكمة قائلا"لا نقبل أن يكون في المرحلة الحالية التي يوجد فيها دستور جديد، ممارسة بالية متهالكة"، مضيفا"أين هي ثقافة حقوق الإنسان، في الوقت الذي تم فيه اعتقال مواطنين مسالمين، وتعذيب بعضهم"، مشددا بأن الممارسة السليمة "هي ألا يتم اعتقال هؤلاء الناس"، واصفا المتابعة بالمضحكة، لأن صك الاتهام يتحدث عن عرقلة السير، في الوقت الذي كان المحتجون أمام بوابة الخمارة"،متسائلا "هل هذه الممارسة متشبعة بحقوق الإنسان، إنه الرقص على جراحات الآخرين".

المتهمون مصممون على النضال

بعد أخذ ورد، بينها وبين  الدفاع قررت هيئة  المحكمة الابتدائية، تأجيل الجلسة إلى يوم 8 أكتوبر2012، وتأخير البث في ملتمس الدفاع القاضي باستدعاء صاحب الخمارة وباقي "الضحايا المزعومين"- وفق ما يصفهم الدفاع- وهم الواردة أسماءهم في الملف..
خرج المواطنون المتابعون من قاعة محكمة تمارة، معبرين عن استيائهم من عدم استدعاء صاحب الخمارة، وفي هذا السياق، يقول محمد قورة أحد المتابعين الــ11، " نعيش الآن الجولة الثالثة منهذه القضية، فبعد الجولة الأولى التي انطلقت عام 2004، التي رخضت فيها السلطات الاقليمية(العامل والباشا) لهذه الخمارة دون موافقتنا، ومنذ ذلك التاريخ ونحن نعيش معاناة مريرة تتمثل في التحرش بنساء الحي والاعتداء على أطفالنا، وبدأت المرحلة الثانية سنة 2011 مع وقفات احتجاجية واعتصامات سلمية للساكنة، انتهت إلى وقفة أمام عمالة الصخيرات-تمارة، ليتم بعد ذلك تطويق الحي برجال الأمن، واعتقالنا فيما بعد في مشهد، وصفه- محمد قورة-بما يحدث للفلسطينيين".


حسن الهيثمي