حامي الدين يكتب : أزمة الفيلم المسيء وحسابات الربح والخسارة

قراءة : (20)


عبد العلي حامي الدين*
تلقيت كغيري دعوة من العديد من الغاضبين من أجل مقاطعة محرك "غوغل" والموقع الإليكتروني "يوتوب"، احتجاجا على رفضهما وقف بث مقاطع من الفيلم المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم..


لا أدري لماذا لم أتحمس للفكرة منذ البداية، كما أني لا أومن كثيرا بفعالية مثل هذه الدعوات في تدبير مثل هذه التوترات، خصوصا أن "غوغل" ليس مجرد محرك بحث وإنما هو  أكثر من مائة برنامج وخدمة للمؤسسات والأفراد يوفرها عملاق الإنترنت كما أن هذا المحرك ليس من نوع المواد الغذائية المهددة بانتهاء مدة صلاحيتها مع الزمن، وإنما هو مخزن للمعرفة الغير مهددة بالكساد، والخاسر الحقيقي هو من يحرم نفسه بمقاطعة المعرفة...رجاء مثل هذه الدعوات تجعل العالم يستخف بنا ولا يحترم غضبنا المشروع لأنه توسل بآليات تثير السخرية والاستهزاء..
ويبدو لي بأن ردود الفعل التي عبرت عنها الاحتجاجات في العديد من الدول العربية والإسلامية، لم تكن لها سوى نتائج عكسية استفاد منها خصوم الإسلام والمسلمين ولم نحقق نحن شيئا قابلا للقياس..


الصورة التي ظلت راسخة في الضمير الجمعي الغربي هي أن العالم الإسلامي رافض لحرية التعبير ويعبر عنها بطريقة عنيفة سقط على إثرها أكثر من 16 عشر قتيلا مسلما أمام السفارات الغربية في العديد من العواصم العربية والإسلامية.. بينما قتل سفير أمريكي وجرح عشرات الموظفين في سفارات غربية مختلفة.


وبينما كان من الممكن أن لا ينتبه أحد لفيلم تافه يحمل رسالة استفزازية، قامت إحدى القنوات "الإسلامية" المصرية بلفت الانتباه إلى هذا الفيلم وعملت على نشر مقاطع منه، وهو ما اندلعت بعده العديد من المظاهرات مرفوقة بأعمال عنف، بعدها تجاوز عدد المشاهدين للفيلم على موقع "يوتوب" وحده أربعة ملايين شخص بعدما لم يكن في البداية سوى ألف واحد، كما تزايدت عدد الروابط للوصول إلى الفيديو وانتشرت عبر الآلاف من الصفحات على "الفيس بوك"، خصوصا بعد ردود الفعل الغاضبة في العالم الإسلامي ومقتل السفير الأمريكي في ليبيا..


  وبعدما كانت إحدى المجلات الفرنسية تعاني من ضعف التوزيع والانتشار، قامت باستغلال هذه الأزمة ونصبت نفسها مدافعة عن " قيم حرية التعبير الغربية ضد التطرف الإسلامي"، وقامت بنشر رسوم كاريكاتورية مسيئة للإسلام والمسلمين، فكانت النتيجة توزيع 75 ألف نسخة في ساعات قليلة قبل أن تقرر طبعة ثانية، وهو نفس العمل الذي قامت به مجلة ألمانية أخرى.
لماذا لا نستحضر في مثل هذه المحطات قول الله تعالى: "وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ..


لماذا فشلنا في إبداع أشكال من الاحتجاج والغضب تكون في مستوى الرفعة الأخلاقية للرسول الكريم عليه أفضل الصلوات؟..
ومع ذلك، يحق لنا في المغرب أن نفتخر بردود الفعل المغربية، رسمية وشعبية، بما في ذلك التيارات السلفية التي عبرت عن غضبها بطريقة سلمية ولم تنجر إلى أي شكل من أشكال العنف...
وفي ذلك فليتنافس المتنافسون...
 
*عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية