المدور يكتب: خطاب التاسع من مارس والتأسيس للمعادلة المغربية: "الإصلاح في ظل الاستقرار"

رشيد المدور
الثلاثاء, مارس 12, 2019 - 10:30
المدور يكتب: خطاب التاسع من مارس والتأسيس للمعادلة المغربية: "الإصلاح في ظل الاستقرار"

حلت الذكرى الثامنة لخطاب التاسع من مارس 2011، وهو خطاب تاريخي بامتياز، وينبغي أن يكتب بماء الذهب، وأكثر من ذلك، ينبغي أن تكون ذكراه ذكرى وطنية يحتفل بها المغاربة كل سنة، وذلك، لأنه كان البلسم الشافي الذي أنقد المغرب من مسار غير محمودة عواقبه، وكان سببا في دعم الأمن وتحقيق معادلة الإصلاح في ظل الاستقرار، في تلاحم قوي بين الملك والشعب، وهو الذي جعل من المغرب يشكل الاستثناء، بما يشبه المعجزة، في محيط إقليمي عربي مضطرب.

وبهذه المناسبة، لا بد وأن نتذكر حكمة جلالة الملك محمد السادس الذي تفاعل بالسرعة اللازمة وفي الوقت المناسب مع الحراك الشعبي 20 فبراير 2011 المطالب بالإصلاح، وفي الوقت عينه نتذكر وعي ونضح وسلمية هذا الحراك الشعبي.

تضمن الخطاب الملكي السامي مسألة دسترة الجهوية الموسعة ووضع الآليات الدستورية لتفعيلها على أرض الواقع، ومن أبرزها التنصيص الدستوري على انتخاب المجالس الجهوية بالاقتراع العام المباشر، وعلى التدبير الديمقراطي لشؤونها، وتخويل رؤساء المجالس الجهوية سلطة تنفيذ مقرراتها، بدل العمال والولاة، كما كان في السابق. وهذا الورش ما زال مفتوحا، إذ لم تكتمل عناصره ومقوماته، ولم يبدأ بعدُ في تحقيق أغراضه المتوخاة، ولعل أهم تلكم المقومات الأساسية لدعم الجهوية هو ميثاق "اللاتمركز الإداري"، وها نحن نرى كيف أن "ميثاق وطني للاتمركز الإداري" لم ير النور إلا  في أكتوبر من سنة 2018 الماضية، أي: بعد مرور 15 سنة على دعوة الملك لإنجازه، ومن دون شك أن تنفيذ مقتضيات هذا الميثاق ستحتاج بدورها إلى بعض الوقت لتعطي ثمارها.

وإضافة إلى ذلك، تضمن خطاب التاسع من مارس المرتكزات السبعة للتعديل الدستوري الشامل، ألخصها في دسترة الأمازيغية، وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، والارتقاء بكل من البرلمان والقضاء إلى سلطتين مستقلتين، والرفع من مكانة البرلمان في النظام السياسي المغربي من خلال دسترة التداول الديمقراطي على السلطة وانبثاق الحكومة عن الإرادة الشعبية المعبر عنها بصناديق اقتراع انتخاب أعضاء مجلس النواب المباشر، وهو ما جسده الفصل 47 من الدستور أحسن تجسيد، والانتقال بالوزير الأول إلى مستوى رئيس حكومة يرأس سلطة تنفيذية فعلية، وإحداث عدد من هيئات الضبط والحكامة ..

وأحسب أن هذه المتغيرات، تحتاج منا أن نتذكرها لنعمل على حسن تنزيلها بتأويلها تأويلا ديمقراطيا يحقق مقاصدها وغاياتها الكبرى.

التعليقات

أضف تعليقك