إطار قانوني جديد لتضييق الخناق على "مافيا العقار"

إطار قانوني جديد لتضييق الخناق على "مافيا العقار"
الخميس, 30. مايو 2019 - 16:42
خالد فاتيحي

في ظل تنامي ظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير، تدخلت حكومة سعد الدين العثماني عبر بوابة التشريع للتصدي لهذه الظاهرة، التي كانت موضوع رسالة ملكية موجهة  إلى وزير العدل بتاريخ 30 دجنبر 2016، بشأن الانكباب على وضع خطة عمل عاجلة للتصدي لظاهرة أفعال الاستيلاء على عقارات الغير.

ولم تتأخر الحكومة كثيرا في التفاعل مع الرسالة الملكية، من أجل الاستجابة لهذا المطلب الشعبي، بغية تضيق الخناق على "مافيا العقارات"، لاسيما أن محاكم المملكة تعج بالكثير من الملفات المتعلقة بالاستيلاء على عقارات الغير، حيث صادقت بتاريخ 14 يونيو من السنة الماضية، على مشروع قانون رقم 18-32 يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 01-22 المتعلق بالمسطرة الجنائية، وهو المشروع الذي وضع حزمة من المساطر القانونية والقضائية لمواجهة "مافيا العقارات".

وتفيد معطيات وزارة العدل، أن القضاء تداول في 37 قضية من هذا النوع، 25 منها لا تزال أمام أنظاره بالدوائر القضائية لمحاكم الاستئناف، و4 ملفات أمام قضاء التحقيق، و6 ملفات أمام الغرف الجنائية الابتدائية، و10 ملفات أمام الغرفة الجنائية الاستباقية، بالإضافة إلى 5 ملفات أحيلت أو في طور الإحالة على محكمة النقض.

وفي انتظار استكمال مسطرة المصادقة مشروع قانون رقم 18-32 يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 01-22 المتعلق بالمسطرة الجنائية، والذي حظي أول أمس الثلاثاء بإجماع مجلس النواب، فإن من شأن خروج هذا المشروع إلى حيز التطبيق، سدّ الفراغ التشريعي فيما يخص صلاحية السلطات القضائية المختصة، من نيابة عامة وقضاء تحقيق وهيئات الحكم، في الأمر باتخاذ الإجراءات التحفظية اللازمة لمنع التصرف في العقار محل اعتداء، إما عن طريق التزوير أو باستعمال وسائل تدليسية.

ويأتي مشروع القانون، وفق ما ورد في مذكرته التقديمية، من أجل إضفاء الشرعية الإجرائية بعدما كانت بعض السلطات القضائية تلجأ إليه في إطار أبحاث جنائية، لكنها كانت تعارض بغياب إطار قانوني ناظم له، وذلك من خلال التنصيص على منح وكيل الملك صلاحية الأمر باتخاذ الإجراءات التحفظية اللازمة لحماية الملكية العقارية موضوع اعتداء، بما في ذلك تجميد العقار، والمنع من التصرف فيه طيلة مدة سريان مفعول الأمر الصادر بشأنه (الفقرة 9 من المادة 40 من قانون المسطرة الجنائية) و(الفقرة 12 من المادة 49 من قانون المسطرة الجنائية) و(الفقرة الأخيرة من المادة 104 من قانون المسطرة الجنائية(.

وينص المشروع على منح المحكمة، إما تلقائيا أو بناء على ملتمس من النيابة العامة أو طلب من الأطراف، صلاحية الأمر باتخاذ الإجراءات التحفظية اللازمة بما في ذلك تجميد العقار، إذا تعلق الأمر باعتداء على الملكية العقارية، بالإضافة  إلى  التنصيص على منح المحكمة صلاحية البت في الإجراءات التحفظية المتخذة، بما في ذلك الأمر الصادر بتجميد العقار خلال كافة مراحل القضية.

إلى جانب ذلك، أكد المصدر ذاته، على استمرار الإجراءات التحفظية المتخذة، بما في ذلك الأمر الصادر بتجميد العقار في حالة تصريح المحكمة بعدم الاختصاص؛ لكون الفعل يكتسي صبغة جنائية، وكذلك تفاديا للفراغ الذي يمكن أن يسجل في هذه الحالة. (الفقرة 2 من المادة 390 من قانون المسطرة الجنائية(.

وكانت الحكومة صادقت أيضا، على مشروع قانون رقم 18-33 يقضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي، ويهدف مشروع هذا القانون إلى توحيد العقوبة بخصوص جرائم التزوير بين جميع المهنيين المختصين بتحرير العقود من موثقين وعدول ومحامين، وذلك بغاية تحقيق الردع المطلوب والتصدي لحالات الاستيلاء على العقارات.

وبحسب معطيات رسمية لوزارة العدل، فإن غالبية حالات الاستيلاء على عقارات الغير،  تتم عبر وسائل احتيالية وتدليسية مختلفة تتمثل أساسا، في تزوير عقود ومحررات ووكالات بأسماء الملاك الحقيقيين، وأحيانا بطائق هوياتهم، وذلك للتمكن من إبرام عقود تفويت تكتسب الشرعية، وتنقل الملكية لأشخاص آخرين قد يكون من بينهم ضحايا وقع التدليس عليهم، فاقتنوا تلك العقارات بأثمان السوق، بعدما تأكدوا من تسجيلها في أسماء البائعين المباشرين.

التعليقات

أضف تعليقك