أي مقاربة للحد من ظاهرة زواج القاصرات بالمغرب؟

أي مقاربة للحد من ظاهرة زواج القاصرات بالمغرب؟
الخميس, 19. سبتمبر 2019 - 17:28
مليكة الراضي

كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في تقرير له، نُشر الأربعاء 18 شتنبر 2019، أن 85 في المائة من طلبات تزويج الأطفال حصلت على الترخيص ما بين سنة 2011 و2018، الأمر الذي يطرح سؤالا مهما عن الأسباب الكامنة وراء تنامي هذه الظاهرة؟، وأي مقاربة للحد من ارتفاع عدد اللواتي يتزوجن في سن مبكرة؟.

وللإجابة عن هذه الأسئلة، يرى علي الشعباني، أستاذ علم الاجتماع، أن موضوع زواج القاصرات يجب أن ينظر إليه من منظور شمولي، عبر استحضار تركيبة المجتمع المغربي ومقوماته، واستحضار هذا البعد الشمولي أيضا في التفكير في الحل ومعالجة الظاهرة.

دور الأسر الممتدة..

قال الشعباني إنه عندما نربط هذا الموضوع بالقضايا الاجتماعية، نجد أن بعض الأسر المغربية تجد من زواج بناتها القاصرات حلا مناسبا للفتاة، خاصة إذا كان هذا الزواج يتم في وسط اجتماعي مناسب، لكن المسألة، يضيف الشعباني، مشروطة بأن لا يكون بها إكراه أو اغتصاب أو القسر والإجبار.

وأضاف الشعباني في تصريح لـ pjd.ma، أن زواج القاصرات مرتبط بعادات المجتمع وثقافته، بحيث لم يكن يطرح في السابق أي إشكال لدى بعض الأسر، خاصة بالأسر الممتدة الموسعة التي كانت تعيش في حضنها الفتاة القاصر، مشيرا إلى أنها كانت تعيش في وسط يتعاون جماعيا على تحمل أعباء البيت ورعاية الأطفال، لكن اليوم، أصبحت الفتاة في مواجهة كل هذه الالتزامات لوحدها، لأنها تعيش في أسرة نووية مع زوجها فقط، فكيف يمكن أن تتحمل القاصر كل هذه الأعباء، يتساءل المتحدث ذاته.

هروب من الفقر..

وأوضح علي الشعباني، أن الزواج قد يكون حلا عند بعض الأسر خاصة المعدمة والفقيرة والكثيرة الأفراد، التي لا تجد وسيلة لإعالتهم وكسوتهم وعنايتهم وتدريسهم، فإذا جاء عرض زواج مناسب لمثل هذه الأسر، فإنه يتم القبول به.

وداعا المتحدث نفسه إلى أخذ هذه المعطيات بعين الاعتبار والتفكير فيها لأجل إيجاد حل للظاهرة.

الحلول..

أستاذ علم الاجتماعي يرى أن هذه الظاهرة مرتبطة أساس بوعي الإنسان وبالوضع الاقتصادي والاجتماعي للأسر، مبينا أن النهوض بالوضعية الاقتصادية والاجتماعية للأسر سيقلل من هذه الظاهرة.

وأفاد أنه كلما تحسنت الظروف الاقتصادية والاجتماعية وكلما كان الإنسان واعيا ومدركا لواقعه الاجتماعي، ومهتما بما يكفل له الراحة والسعادة والأمان، سيختار الجانب الذي سيوفر له هذه الأشياء.

واعتبر المتحدث ذاته، أنه عندما تتوفر الظروف المناسبة للأسرة، وعندما تتاح هذه الفرص أمام الفتاة لكي تتابع دراستها وأن تحصل على عملها، وأن تصان كرامتها قانونيا، فضلا عن تحسين الظروف السياسية والثقافية والاقتصادية داخل المجتمع ككل، فأكيد أن هذه الظاهرة سيتم القضاء عليها بشكل تلقائي بدون تدخل المشرِّع.

وشدد الشعباني على أنه إذا ما بقيت الظروف على ما هي عليه، والفوارق الاجتماعية الصارخة، والظلم والتهميش والإقصاء والهدر المدرسي، وعدم توفير الظروف المناسبة للفتاة في الاندماج في المجتمع وفي التنمية، فإن الطلب على هذا النوع من الزواج سيبقى حاضرا.

التعليقات

أضف تعليقك