"تخريب الممتلكات العمومية".. هل تنطوي على أفعال انتقامية؟

"تخريب الممتلكات العمومية".. هل تنطوي على أفعال انتقامية؟
الأحد, 22. سبتمبر 2019 - 22:12
محمد غازي

تطرح مظاهر تخريب الممتلكات العمومية، التي استفحلت بشكر ملفت، خلال الآونة الأخيرة، الكثير من علامات الاستفهام، حول الأسباب الكامنة وراء هذه السلوكيات المشينة والعدوانية، التي لم تعد تسلم منها حتى حاويات الأزبال، التي يطالها التخريب بشكل شبه يومي على صعيد عدد من الجماعات الترابية، ناهيك عن عدد من المرافق العمومية.

تكلفة التخريب باهظة

وفي هذا الإطار، يرى عبد العزيز العايض، نائب رئيس جماعة تمارة ، أن "ما يقوم به الشباب من تخريب وتكسير يكلف ميزانية الجماعات الترابية والدولة مبالغ ضخمة، كما يتحمل الوطن تكلفة زمنية أيضا تنعكس سلبا على تقدم البلاد ورفاهية أبنائها"، مضيفا أنه "رغم جهود التوعية التي تقوم بها مصالح الجماعات الترابية وعملية التنسيق التي تنظمها مع باقي السلطات والمؤسسات المعنية، إلا أن عمليات التخريب لا تزال مستمرة للأسف الشديد".

واعتبر العايض، أن بعض هذه الأفعال تعتبر لدى الشباب أفعالا عادية تدخل في نطاق مرحهم ونشاطهم، لا تحمل نوايا تخريبية لديهم، كما أن بعض الناس بسبب الجهل يرمون بعض الأدوات القابلة للاشتعال في الحاويات دون أن تكون لديهم نية إلحاق الأذى بها، لذلك، - يؤكد المسؤول الجماعي- على أهمية التوعية عبر مختلف الوسائل بطريقة استباقية، والعمل على تنبيه هؤلاء إلى خطورة تصرفاتهم".

من جانب آخر، سجل المتحدث ذاته، أن هناك بعض الأسباب التي قد ينتج عنها هذا النوع من السلوك الانتقامي لدى الشباب والمراهقين، والتي قد ترتبط بحالة القلق والغضب على الدولة والمجتمع الذي يحملونه مسؤولية الوضعية المزرية التي يعيشونها، فينحَوْن إلى تلك الأفعال التخريبية كنوع من الانتقام من المجتمع والدولة.

غياب التنشئة السليمة

من جهته، يرى علي الشعباني أستاذ علم الاجتماع، أن تخريب الممتلكات العمومية قد يرجع إلى عدة عوامل سواء ذاتية أو موضوعية، مشيرا إلى أن هذا المخرب قد يكون ممن يعاني من اضطرابات سلوكية ومن حالات مرضية أحيت فيه الرغبة في الانتقام والرغبة في تكسير ما ليس له والإساءة لهذه الممتلكات العامة.

وأوضح أستاذ علم الاجتماع، أن بعض الأشخاص الذين قد يقومون ببعض الأفعال لا إراديا، فهذا الإنسان يكون غائبا عن وعيه أو مغيبا ولا يعطي الاهتمام والأهمية لهذا الشيء الذي يوجد أمامه فهو لا يدرك بأنه عندما يكسر مصباح الشارع بأنه سيمر في الظلام وعندما يمر في الظلام فإنه قد يتعرض إلى الأذى أو إلى عدوان من طرف بعض المجرمين الآخرين، وعندما يكسر علامة التشوير ويخربها ويغيبها من مكانها التي أقيمت فيه، لا يدرك أنه يمكن أن تحدث بدون وجودها حوادث مؤلمة".

وعن جذور الظاهرة أكد الشعباني، أن هؤلاء المراهقين لم يخلقوا مجرمين بل تلقوا تربية وتنشئة ترسخت بسببها هذا السلوكيات لديهم، عن طريق المدرسة والإعلام والشارع وعن طريق الاقتداء بالمسؤولين وتقليدهم، مسجلا أن "الطفل الذي يرى أباه يرمي الأزبال في الشارع فهو بطبيعة الحال سيقوم بنفس الفعل".

سلوك مستنكر

في المقابل، استنكر نائب رئيس جماعة تمارة، الإقدام على تكسير حافلات النقل ورميها بالأحجار أو تخريب أبوابها، وتحطيم أي شيء في ملكية الجماعات والدولة، معتبرا أن الذين يقفون خلف هذا الفعل المشين يحملون نوايا انتقامية، حيث يتعين ردعهم بالقانون والمتابعة لأن هذا السلوك إجرامي، يتحمل فاعله نتائجه كاملة.

وأكد العايض، أن الجماعات الترابية تقوم بواجباتها بتعليق اللافتات وتوزيع المطويات والتوعية بمختلف الوسائل والوسائط، وبالتنسيق مع كافة المصالح والإدارات المحلية، خلال  كل المناسبات، مردفا أنها "اضطرت للقيام بحملات تنبيه عبر مفوضين قضائيين لبعض الأشخاص بقصد إبلاغهم بلجوئها إلى القضاء في حالة إصرارهم مواصلة تخريب الممتلكات الجماعية.

وهذا يعني في نظر نائب رئيس الجماعة أيضا، أن القيام بواجب التنبيه والتحذير والتوعية، واللجوء إلى المساطر القانونية يكون له أثر إيجابي في كثير من الأحيان، مشيرا إلى توقف الذين وجهت إليهم التحذيرات خوفا من المتابعة القضائية.

مسؤولية من؟

إلى ذلك، شدد أستاذ علم الاجتماع، على ضرورة عمل الدولة والأسرة والمجتمع والجمعيات والأحزاب والنقابات وجميع المكونات، على ترسيخ القيم الإيجابية عند الإنسان، مضيفا "علينا أن نعلم الأجيال أن كل ما في هذا الفضاء الذي نعيش فيه هو ملكنا لأننا نتمتع به، ونساهم مع الآخرين في بناء مجتمع متحضر مجتمع واعٍ يقدر الحياة ويقدر الطبيعة".

من جانبه، أكد نائب رئيس جماعة تمارة، مسؤولية المحافظة على الممتلكات الجماعية وحمايتها من التخريب، سواء بترهيب وتحذير المخالفين أو بردعهم بالإشهاد عليهم والتبليغ عنهم إذا اقتضت الضرورة، من أجل الحد من هذه الظاهرة التي تستنزف إمكانيات البلاد وتعطل هدفها من أجل تنمية مستدامة شاملة أسوة بالأمم المتقدمة.

التعليقات

أضف تعليقك