هذه أهم التحديات الاقتصادية التي تواجه حكومة العثماني

هذه أهم التحديات الاقتصادية التي تواجه حكومة العثماني
السبت, 12. أكتوبر 2019 - 17:59
عبد المجيد أسحنون

تواجه حكومة سعد الدين العثماني الثانية تحديات اقتصادية كبيرة، يفرضها أساسا السياق الدولي المتسم بعدم اليقين. ولا شك أن الحكومة ستبذل كعادتها قصارى جهدها من أجل الحفاظ على أمن واستقرار البلد وحماية القدرة الشرائية للمواطنين ودعم الفئات الهشة، لكن يبقى السؤال المطروح ما هي الرهانات المالية والتحديات الاجتماعية والاجراءات الضرورية التي ينبغي على الجميع (حكومة ومؤسسات وبرلمان) التركيز عليها والبدء بها لتجاوز هذه التحديات الصعبة؟.

السياق الدولي..

لا يمكن فهم طبيعة التحديات الاقتصادية التي تواجه المغرب، دون معرفة معطيات السياق الدولي الاقتصادية، وبهذا الخصوص أفاد الباحث في السياسات العمومية نوفل الناصري، أن العالم يعيش حالة من عدم اليقين بتحديات اجتماعية اقتصادية متزايدة نتيجة الحروب التجارية المشتعلة بين أمريكا والصين، وتداعيات الركود الاقتصادي الأمريكي المحتمل، قائلا: إن "صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ النمو للعام 2019 في نحو 90 في المائة من العالم، مع امكانية انخفاض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 0.8 في المائة بحلول عام 2020، أي ما يقارب 700 مليار دولار أمريكي".

 وفي السياق ذاته، أعربت منظمة التجارة العالمية، حسب الناصري، عن تخوفها وقامت بتخفيض توقعاتها لنمو التجارة العالمية ب 2,7 في المائة في 2020 عوض 3 في المائة التي كانت متوقعة سابقا، مبرزا أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، وارتفاع ديون الشركات الاوربية يمثلان تهديدات خطيرة إضافية للاقتصاد العالمي.

وتوقع أنه إذا تأكد حدوث الركود الاقتصادي العالمي في السنة المقبلة، فإن ديون الشركات المعرضة لخطر التخلف عن السداد (حسب صندوق النقد الدولي) سترتفع إلى 19 تريليون دولار، أي ما يفوق تقريبا  نحو 40 في المائة من إجمالي الديون في ثمانية اقتصادات رئيسية هي ألمانيا والصين وإسبانيا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة.

وأشار الناصري، في تصريح لpjd.ma، أن هناك أيضا توقعات بارتفاع أسعار البترول والغاز نتيجة فرض العقوبات الأمريكية على النفط الايراني الذي يُمد السوق الدولية بأزيد من 2,7 مليون برميل يوميا.

كل هذه المعطيات توضح، وفق الناصري، حجم الاكراهات الضخمة والسياق الصعب الذي سَتشتغل فيه الحكومة الجديدة، وستُمكن المواطن المغربي من تقدير المجهودات المالية التي ستخصصها الدولة المغربية للحفاظ على أمنها واستقرارها ولحماية القدرة الشرائية لمواطنيها ودعم الفئات الهشة والفقيرة، في خضم هذا المحيط الدولي المشتعل وفي ظل رمال إقليمية متحركة.

وبخصوص الرهانات المالية والتحديات الاجتماعية والاجراءات الضرورية التي ينبغي على الجميع (حكومة ومؤسسات وبرلمان) التركيز عليها والبدء بها لتجاوز الإكراهات الصعبة التي تواجه البلد، يرى الناصري، أنها سبعة إجراءات أساسية وهي أولا: "حماية القدرة الشرائية للمواطنين وإصلاح منظومة الدعم (المقاصة)".

إجراءات ضرورية..

وأبرز عضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أن هذا الرهان الأول مرتبط بحماية القدرة الشرائية للمواطنين ودعم الاسعار الداخلية، عن طريق توفير الموارد المالية لأداء تحملات صندوق المقاصة، وقد برمجت الحكومة ما مقداره 12,64 مليار درهم لهذا الأمر، يُضاف له مبلغ مليار درهم من أجل تغطية المخاطر، مبينا أن هذا الإجراء الحكومي سيساعد على الاستقرار الاجتماعي وعلى تفادي تداعيات ارتفاع الأسعار على المستوى الدولي.

وتابع الناصري، أنه من أجل مأسسة هذا الاجراء النوعي، أعتقد أنه على الحكومة التركيز على مواصلة الاصلاح التدريجي لنظام المقاصة، والاسراع في تفعيل آليات استهداف الفئات في وضعية فقر وهشاشة، واعتماد مقاربات جديدة للدعم المباشرة للطبقة المتوسطة، وذلك عن طريق التعميم التدريجي للسجل الاجتماعي الموحد.

ويتمثل الإجراء الثاني، حسب الناصري، في "تنزيل التزامات اتفاق الحوار الاجتماعي، أي تأدية الانعكاسات المالية لاتفاق  لهذا الحوار والمتمثلة في الزيادة في الأجور بكلفة إجمالية تصل إلى أزيد من 14 مليار درهم، ضمنها 6 ملايير في سنة 2019، وسيتم تخصيص 6,079 لسنة 2020، مبينا أنه سيصل الانعكاس المالي الإجمالي السنوي لهذا التنزيل ما يقارب 14,25 مليار درهم ابتداء من سنة 2021.

وهذا يُحتم على الحكومة، يسترسل المتحدث ذاته، ضرورة البحث سريعا عن موارد مالية إضافية واتخاذ تدابير ترشيدية من أجل الحفاظ على التوازنات المالية من قبيل ترشيد النفقات المرتبطة بتسيير الادارة وكل ما يتعلق بنفقات الماء والكهرباء والاتصالات، والنقل والتنقل داخل وخارج المملكة، وكراء وتهييئ المقرات الإدارية وتأثيثها، ونفقات الاستقبال والفندقة وتنظيم الحفلات والمؤتمرات والندوات، ومصاريف الدراسات، واقتناء وكراء السيارات، مؤكدا أن تنزيل مقتضيات الحوار الاجتماعي سيساهم من تقليص القلق الاجتماعي وتحسين متوسط المستوى المعيشي للمواطن المغربي وبتحفيز الاستهلاك الداخلي، حيث سيتم الرفع من الحد الادنى للأجور إلى 3300 درهم في الشهر، والرفع من المتوسط الصافي للأجور إلى 8000 درهم في الشهر.

وتتعلق باقي الإجراءات الخمسة، حسب الباحث في السياسات العمومية، في "مواصلة دعم البرامج الاجتماعية"، "تفعيل الجهوية المتقدمة وميثاق اللاتمركز الإداري"، و"تحفيز الاستثمار ومواصلة تنفيذ المشاريع الكبرى"، و"دعم المقاولات خصوصا المقاولات الصغرى والمتوسطة والمقاولات الصغيرة جدا"، و"تنزيل توصيات المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات".

التعليقات

أضف تعليقك