اعمارة بوليف وبركة يقيمون اتفاقيات التبادل الحر

قراءة : (23)

20-12-2012


في تقييم لمبادلات المغرب مع أهم شركائه الأوروبيين، وعلى رأسهم فرنسا، وأهم التحديات المطروحة في هذا الصدد، يعطي عبد القادر اعمارة وزير التجارة والصناعة والتكنولوجيات الحديثة، نجيب بوليف، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة، ونزار بركة وزير المالية أجوبة لأهم التساؤلات القائمة حول سياسة المغرب الانفتاحية؟ ماذا أضافت إلينا هذه الاتفاقيات؟ وما هو المطلوب لمعالجة مواطن الخلل؟ وذلك من خلال هذا المقال عن جريدة "لي إيكو" في عددها الصادر بتاريخ 14 دجنبر 2012.


 
" تقييم اتفاقيات التبادل الحر أمر مشروع"
 
يرى عبد القادر عمارة وزير التجارة والصناعة والتكنولوجيات الحديثة بأن تقييم اتفاقيات التبادل الحر أمر مشروع وطبيعي جدا، وهو ما قام به في إطار زيارته الأخيرة إلى واشنطن و"التي سمحت بإلقاء الضوء على جوانب التبادل الحر التي تمنع الاقتصاد المغربي من الاستفادة كليا من هذه الاتفاقية". وفي هذا الاتجاه يقول اعمارة "رسمنا أهدافا يجب تحقيقها قبل موعد الاحتفاء بمرور عشر سنوات على إبرام اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة أي سنة 2016".
 
وأفاد اعمارة "نطمح إلى رفع حجم الاستثمارات المباشرة الخارجية الأمريكية  لتصل إلى مليار دولار ورفع صادرات المغرب في اتجاه السوق الأمريكي إلى ثلاث مليارات درهم، و هو النهج نفسه الذي ينبغي اتباعه مع أوروبا".
 
وفي ما يتعلق بالتحديات التي يواجهها المغرب الذي يتميز بوضع متقدم مع شريكه الأوروبي، قال اعمارة  "إن أوروبا تقترح علينا اليوم الدخول في مفاوضات بشأن اتفاقية للتبادل الحر أكثر شمولية وأكثر عمقا، وهذا ما نعتزم القيام به مع شريكنا الاستراتيجي". وأضاف " إننا في حاجة إلى وضوح أكبر لرؤيا الإتحاد الأوروبي لهذه الشراكة، سوف نقوم بتقييم علاقاتنا قبل انخراطنا في أية اتفاقية جديدة حتى يتسنى لنا أن نصقل استراتيجيتنا التفاوضية".
 
 
"مشكل الميزان التجاري ليس في الواردات"
 
أما بالنسبة لمحمد نجيب بوليف، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة،  فمعالجة الميزان التجاري يجب أن تتم من عدة جوانب، "فعندما يحقق أي بلد ما نموا بمعدل خمسة إلى ستة بالمائة (5 إلى 6 ‪%‬) طيلة عشر سنوات، ينتج عن هذا تلقائيا انفتاح قوي على الخارج، و يؤدي هذا المعدل الإنمائي، خصوصا بالنسبة للقطاع الصناعي الذي يحتاج إلى المواد الأولية وإلى التجهيزات، حتما إلى ارتفاع حجم الواردات".
وبالتالي فإن المشكل، حسب بوليف"ليس في شق الواردات ولن يجد له حلا باللجوء إلى خفضها، والسؤال الذي يبقى مطروحا هو ماهية العجز وكيفية التصدي إلى هذه المعضلة ". وفي هذا الاتجاه، تجدر الإشارة إلى أن المعرقل الرئيسي يكمن في عرض المغرب القابل للتصدير الذي يظل هشا وضعيفا، حيث "لم يتوصل المغرب إلى اليوم إلى تقديم عرض جيد للدول الناشئة في إفريقيا والعالم العربي". وبذلك يوضح بوليف "لا يجب الإنكباب على تقليص الواردات لأن من شأن ذلك أن يرفع من الطلب الداخلي ومن مستوى القيمة المضافة، يجب العمل إذا على العرض القابل للتصدير من خلال تنويع هذا العرض والمخاطبين".    
 
 
"أداء المغرب جيد ويمكنه أن يكون أحسن"
 
ومن جهته، قال نزار بركة وزير المالية، إن العرض المغربي القابل للتصدير يتحسن باستمرار، ولدينا قطاعات ناشئة جديدة وتنوع في إنتاجها، وهذا يفتح أمامنا أسواقا أكثر نشاطا من سابقاتها في الماضي. "صحيح أن اتفاقية التبادل الحر مع الإتحاد الأوروبي أدت إلى استفحال ميزاننا التجاري ولكن مبادلاتنا مع فرنسا تسمح لوارداتنا بأن تغطي صادراتنا بنسبة 80 بالمائة، بينما تبلغ هذه التغطية 50 بالمائة مع الدول الأخرى".
وبالتالي، يستنتح بركة، فهي علاقات تتميز بمبدأ الربح والفائدة المتبادلين والمدعومة من قبل عدد من المقاولات المتمركزة على التراب الوطني تنشط في مجالات التصدير في اتجاه دولها. وأضاف "هذا مهم جدا لأنه يساعد على خلق فرص الشغل من جهة، ويوفر أسواقا لصادراتنا من جهة أخرى. فبالاعتماد على هذا المنطق بتوطين المقاولات من الجانبين (‪co-localisation‬) تسنى لنا جلب شركة "رونو" وفتح معمل "داسيا" المتوسطي وهو ما سيمكننا من إنتاج 400.000 سيارة سنويا في أفق 2015،  الشيء الذي سيقوى من صادراتنا بشكل جد ملحوظ".
 
ولا يفوت بركة العمل المنجز على مستوى التكوين "حيث نتوفر اليوم على مدرسة مركزية ستفتح أبوابها قريبا، ونتوفر على معهد للصناعة الجوية التي يسير بخطى حثيثة إلى الأمام، ونحن بصدد التوقيع على اتفاقية من أجل خلق معهد اختصاصي في الطاقات المتجددة. هذه المعاهد ستواكب مختلف الإستراتيجيات القطاعية وتسمح لنا أن نهيئ المهن التي سنحتاجها مستقبلا". من المهم جدا تعميق هذا البحث، يضيف بركة، "طبقا لمنطق التوطين المتبادل للمقاولات وتحسين التنافسية المشتركة أو التنافسية الشمولية بين المغرب وفرنسا".