برلمان العدالة والتنمية ...دورة عادية في أجواء استثنائية‎

قراءة : (47)

03-01-12

"دورة عادية في أجواء استثنائية تأتي بعد تقلد الحزب لرئاسة الحكومة، وبعد نجاحنا الباهر في محطة المؤتمر الوطني السابع للحزب"، بهذه العبارة أجمع أعضاء المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية الذين تحدث إليهم pjd.ma  على أهمية عقد أول دورة عادية للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، والتي عرفت نقاشا تنظيميا وسياسيا مكثفا، بل حتى رئاسة المؤتمر أكدت على أهمية هذه الدورة وخصوصيتها، حيث أكد سعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، أن انعقاد الدورة العادية للمجلس الوطني للحزب تأتي في سياق مجموعة خصوصيات باعتبارها  أول دورة تأتي بعد تقلد الحزب لمسؤولية رئاسة الحكومة الجديدة،  وأول دورة تأتي بعد عقد المؤتمر الوطني السابع، مضيفا أن هذه الخصوصية جعلت هذه الدورة تتميز بكثافة الأشغال وكثرة الأوراق التنظيمية والسياسية التي ناقشها.


التقرير السياسي وخريطة طريق العمل

عبد الله الهامل، الكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية بالشرق، اعتبر أن هذه الدورة  تحمل أكثر من دلالة خاصة وأنه أول مجلس وطني بعد مؤتمر الحزب الوطني الناجح وبعد تكليف الأمين العام للحزب برئاسة الحكومة، مضيفا أن التقرير السياسي الذي قدمه الأمين العام للحزب يُعد خريطة طريق للعمل بالنسبة لمستقبل الحزب سواء في ما يخص البعد الإستراتيجي للعمل السياسي والبعد التنظيمي لخوض المرحلة المقبلة حتى يكون حزبا سياسيا قويا تتجلى فيه عناصر القوة والتجديد في المشهد السياسي المغرب.

وقال الهامل في حديث مع pjd.ma أن "الدورة العادية للمجلس الوطني كانت ناجحة بكل المعايير حيث تم التواصل فيه بين قيادة الحزب وبرلمان الحزب"، مؤكدا أن أعضاء المجلس سيعودون لمواقعهم وهم عازمون على العمل والجد من أجل توسيع القاعدة التنظيمية للحزب.


" ليس لنا من ضامن بعد الله إلا أنفسنا .. اضمنوا لي أنفسكم ...أضمن لكم المستقبل"

كعادته في جميع اللقاءات نبه عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، في تقريره السياسي برلمان الحزب إلى مجموعة من الرسائل، سواء تعلق الأمر بالشؤون التنظيمية للحزب، أو في ما يخص قيادة الحزب للتحالف الحكومي.

الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أكد في بداية كلمته على أهمية التواصل الداخلي الفعال بين قيادة الحزب وأعضائه من أجل العمل على تجاوز كل التحديات والإشكالات، مضيفا أن "حزب العدالة والتنمية وهو في بداية تجربته لا بد لنا أن نراجع أنفسنا ونلتمس المستقبل لأننا في بداية الطريق ولا بد من الانتباه في البداية وأخذ الجرعات اللازمة من المحصنات لنستمر طويلا في خدمة هذا الوطن الذي اعترف بنا وبوأنا من خلال تصويت الشعب كحزب أول بفارق كبير ومحترم ومعبر ومن خلال تعيين جلالة الملك لهذه الحكومة".

‎وبعد أن أشار ابن كيران إلى أنه يتم تحذير حزب العدالة والتنمية من تجارب سابقة وصلت إلى نتائج لا تسُر من يحاولون الإصلاح ويحبون الخير للبلاد، شدد على أنه "ليس عندنا من ضامن بعد الله لهذا الأمر إلا أنفسنا وأخلاقنا والأسس التي اجتمعنا عليها"، مخاطبا أعضاء المجلس الوطني "اضمنوا لي أنفسكم أضمن لكم المستقبل، اضمنوا لي الاستقامة والصدق والتواضع مع الناس والاهتمام بمشاكلهم والاجتهاد في المهام الموكولة لكم، اضمنوها لي فرديا وجماعيا واضمنوا لي عدم التنازع على المواقع والألقاب"، أما المستقبل –يؤكد ابنكيران- "فلن يقع إلا ما أراد الله".


نقاش سياسي عميق

"نقاش سياسي عميق وحضور كثيف لأعضاء المجلس الوطني"، بهذه العبارة رد محمد لبرديا الغازي، نائب الكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية لجهة تادلة أزيلال، على سؤالنا له حول أهم ما ميز الدورة العادية للمجلس الوطني، مضيفا أنه إضافة إلى العديد من المساطر التنظيمية التي ناقش وصادق عليها برلمان المصباح، فإن التقرير السياسي الذي قدمه عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، تبعه نقاش سياسي عميق يؤشر على استيعاب أعضاء المجلس الوطني لتحديات ورهانات المرحلة الحالية التي يقود فيها حزب العدالة والتنمية التحالف الحكومي.

وبخصوص التقرير التركيبي الذي قدمه مصطفى الخلفي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، ووزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، عن حصيلة وزراء العدالة والتنمية في أول سنة من التدبير الحكومي، أعرب لبرديا غازي، عن سعادته لحجم الحصيلة التي عرضها وزير الاتصال، مضيفا "أمر مفرح جدا أن نرى حجم الحصيلة الحكومية ووتيرة العمل الكبيرة"، مضيفا أن كل ذلك يدل على أن قطار الإصلاح تم وضعه على السكة الصحيحة.


المساطر التنظيمية .. نقاش ومصادقة

إذا كان بعض أعضاء المجلس الوطني اعتبروا أن ما ميز الدورة العادية لبرلمان العدالة والتنمية، النقاش السياسي العميق والمهم الذي ميز أهم فقرات هذه الدورة، فإن أعضاء آخرين اعتبروها إضافة لذلك دورة لمدارسة المساطر والمصادقة عليها، حيث تدارس المجلس الوطني وصادق على جملة من التعديلات تتعلق بالنظام الأساسي للحزب وكذلك بالنظام الداخلي للحزب، كما صادق المجلس الوطني على تعديلات همت النظام المالي ومسطرة الانضباط، بهدف تجويد هذه النصوص التنظيمية ومواءمتها مع المقتضيات الجديدة للنظام الأساسي الذي صادق عليها المؤتمر.

كما انتخب المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية أعضاء هيئة التحكيم الوطنية، إضافة إلى انتخابه رؤساء وأعضاء اللجن الدائمة ببرلمان الحزب، ناهيك عن المصادقة على الميزانية السنوية للحزب في سنة 2013، وانتخاب 23 عضوا جديد ينضافون إلى أعضاء المجلس الوطني الذين تم انتخابهم خلال المؤتمر الوطني السابع للحزب.

أما البرنامج العام للحزب لسنة 2013 فقد كان محطة محورية ضمن أشغال المجلس الوطني، إذ صادق أعضاء أعضاء برلمان العدالة والتنمية بعد أن تمت مناقشته من كل جوانبه، ويضم البرنامج العام للحزب لسنة 2013  ثلاثة مجالات هي تدبير الشأن العام، والتنظيم والتأهيل الحزبي، إضافة إلى التأطير والإعلام والعلاقات العامة. 


حصيلة وزراء العدالة والتنمية

عرض حصيلة أول سنة من التدبير الحكومي أمام المجلس الوطني للحزب، تقليد جديد في مسار البناء الديمقراطي يدشنه حزب العدالة والتنمية من خلال عرضه لحصيلة وزرائه أمام أعلى هيئة تنظيمية بعد المؤتمر الوطني للحزب.

المجلس الوطني للحزب عبر بعد مناقشته لحصيلة وزرائه عن اعتزازه بالتجربة الحكومية عامة وأداء وزراء العدالة والتنمية خاصة، باعتبارها تسير بخطى ثابتة ومتدرجة وواثقة في اتجاه إنجاز الإصلاحات الكبرى والضرورية وليس الإصلاحات الجزئية أو المحدودة التي ترفع لمجرد استهلاك الوقت أو لمجرد أغراض انتخابية ضيقة، حسب البيان الختامي الصادر عن برلمان الحزب.

وأكد البيان الختامي على الانخراط الفاعل لمناضلي الحزب ومنتخبيه ومختلف هيئاته المركزية والمجالية والموازية في دعم وإسناد ومساندة التجربة، مساندة ناصحة ومواكبة لتنزيل أوراش الإصلاح على أرض الواقع، ومتصدية لكل محاولات التشويش أو الإساءة للتجربة من قبل لوبيات الفساد ومخلفات عهود التحكم بالإدارة والإعلام وغيرهما من المجالات.  

وجدد برلمان العدالة والتنمية في أول دورة عادية له بعد المؤتمر الوطني السابع تأكيده مواصلة التزام حزب العدالة والتنمية بالعمل على تعزيز البناء الديمقراطي إلى جانب الأغلبية الحكومية وبشراكة مع جميع الفاعلين الوطنيين من خلال الإسهام في التنزيل الديمقراطي للدستور بما يقتضيه من إخراج القوانين التنظيمية باعتبارها قوانين مكملة للدستور بمقاربة تشاركية وتشاورية مع جميع المعنيين، وإخراج عديد من القوانين العادية في ضوء خريطة تشريعية واضحة ومدققة في الزمن، وإرساء قواعد الحكامة الجيدة الضامنة للتنافسية والمنتجة للفاعلية العمومية في تدبير الشأن العام، ومقاومة الفساد وبناء تدبير الشأن العام على قواعد الشفافية  والاستحقاق، ومواصلة بناء أداتنا الحزبية وتطويرها والرقي بها حتى تكون في مستوى التحديات التي تطرحها المرحلة سواء ما تعلق منها بتدبير الشأن العام  أو بالتواصل مع المواطنين  والمساهمة في رفع الوعي السياسي لتعزيز وإنجاح البناء الديمقراطي  والإصلاحات الكبرى الضرورية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

أحمد الزاهي