بلاجي : اعتماد البنوك التشاركية في المغرب من شأنه تقوية الاقتصاد الوطني

قراءة : (425)

 

13-01-07

يكشف عبد السلام بلاجي، المتخصص في قضايا المعاملات الاسلامية، والبرلماني عن فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، في الحوار التالي عن عدد من المعاملات الاسلامية التي يجب أن تستدركها مسودة مشروع القانون البنكي الجديد، كما يتطرق  في حوار مع الموقع الالكتروني، لأهمية المبادرة التشريعية التي جاءت بها الحكومة الحالية من أجل تطوير النظام المالي والبنكي والاقتصادي بالمغرب. وفيما يلي نص الحوار: 

  

س/ أعدت الحكومة الحالية مسودة حول البنوك التشاركية هل يمكن أن تبرز لنا أهم ما جاءت به هذه المبادرة؟

ج/ ما أعدته الحكومة حول "البنوك التشاركية" أو كما يحلو للبعض تسميتها بـ "البنوك الاسلامية"، لا يزال مسودة ولم تتطور بعد لتصبح مشروع قانون تتقدم به الحكومة الحالية إلى البرلمان، وهو منشور حاليا على موقع الأمانة العامة للحكومة.

وتتضمن هذه المسودة مؤسسات الائتمان والمؤسسات المشابهة لها، فهي تغير القانون البنكي الحالي كاملا، وخصص الباب الثالث من المسودة للبنوك التشاركية.. ويتضمن 21 مادة، مقسمة إلى ثلاثة أقسام: قسم خصص للتعريفات وقسم ثان خصص للمطابقة وقسم ثالث خصص لحماية الزبناء.

ففي القسم الأول تتعرض المسودة لأهم المنتوجات وهي "المرابحة" و"المشاركة" و"المضاربة" و"الايجار" أو التأجير، وقسمته إلى إجارة "تشغيلية" وإجارة "اقتناء". ويقصد بإجارة اقتناء ذلك التأجير المنتهي بالتمليك.. فهذه المسودة أضافت إلى المنتوجات البديلة منتوجا واحدا وهو منتوج المضاربة، ولكنه فتح الباب أمام اقتراح وإدخال منتوجات بنكية جديدة باقتراح من اللجنة الشرعية للمالية التي أشارت إليها المسودة الحالية.

ماذا يميز هذا المشروع بالضبط؟

إن المبادرة التشريعية الجديدة التي جاءت بها الحكومة الحالية تحتوي على عدة إيجابيات جاءت لأول مرة، وسيكون إطارا قانونيا للمنتوجات البديلة، لأنه لم يكن لهذه المعاملات مرجع قانوني، وثانيا هذه المسودة تمنع على البنوك التشاركية أن تتعامل بالفائدة، أخذا وعطاء، وثالثا تنص صراحة على أن المرجعية في البنوك التشاركية هي المرجعية الإسلامية وهذا أمر جديد.

وفي القسم الثاني تتحدث المسودة عن "المطابقة الشرعية" بدل "الرقابة الشرعية"، وهي قسمان: "المطابقة الشرعية" تقوم بها هيئة مستقلة عن الأبناك، وتنصيبها يتم في إطار التنسيق بين المجلس العلمي الأعلى، وبنك المغرب، ويقوم بنك المغرب بتوفير الوسائل الإدارية، فهذه الهيئة شبه تشريعية. وهناك هيئة أخرى داخلية تسمى هيئة التدقيق الداخلي، وهي ذات طبيعة تنفيذية تسهر على التنفيذ اليومي للمطابقة الشرعية، بغرض مطابقة المعاملات المالية مع الأعمال التي تقوم بها هذه الأبناك. وأعتقد أن مصطلح المطابقة الشرعية موفق، وكذلك تسمية الأبناك التشاركية، لأنهما اهتما بالعمق والمقصد.

والقسم الثالث من المسودة تتعلق بحماية الزبناء، وهو مهم لأنه يوفر الضمانات لودائعهم ومشاركتهم. فهو يفتح الباب أمام منتوجات أخرى، وإن لم ينص عليها، إلا أنه إيجابي رغم ما قد يحتاج إليه من تكميل وتدقيق واستدراك.

ما هي النواقص التي تعتري المسودة؟

الكمال لله.. المشروع في عمومه مناسب، إلا أن المسودة تحتاج إلى تكميل. فبالنظر إلى أن المغرب بلد فلاحي، لنا عقود في الفقه الاسلامي بشكل عام والفقه المالكي بشكل خاص، من المهم أن يتم إدراجها في مسودة القانون البنكي الجديد، وهي عقود ومعاملات إسلامية ملائمة ليستفيد منها المغرب، مثل عقود السلم وعقد المغارسة وعقود المساقاة، وعقد الاستصناع للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، وغيرها من أنواع العقود الأخرى، وهناك التمويلات الصغيرة التي ينبغي التفكير فيها في نطاق المسودة الجديدة.

س/ ما المقصود بالتمويلات الصغيرة؟

ج/ المقصود بالتمويلات الصغيرة تمويل المشاريع المدرة للدخل أو الموفرة للتشغيل الذاتي، وهي تمويلات لها طابع تشاركي أو اجتماعي، وليس المقصود بها السلفات الصغرى التي تكون عبارة عن قروض بفائدة، فبعض البلدان مثل السودان تفرض على الأبناك نسبا معينة للتمويل الأصغر، كما يجب فتح الباب على تمويلات أخرى ولا سيما "الصكوك" التي تقوم مقام سندات الاستثمار والتي أحدثت ثورة في العالم.

س/ ما الذي يميز هذه الصكوك عن السندات؟

ج/ الذي يميزها هو كونها تتعامل بمنطق شرعي... فالصكوك تقوم على تقاسم الأرباح والمخاطر معا، بحيث إذا كانت هناك خسارة في مشروع ما فإن الخسارة تتقاسم بين البنك والزبون، وهذا النوع من المعاملات البنكية الاسلامية أحدث هي الأخرى ثورة بملايير الدولارات، لكونها تساهم في الاستثمارات المتعلقة بالبنيات والتجهيزات الأساسية وغيرها من الاستثمارات.. ونحن نؤمن بالتدرج لكن على الأقل يجب أن تكون هناك إشارة في القانون عندما تقدمه الحكومة ليصادق عليه البرلمان.

س/ قمت مؤخرا بزيارة إلى ماليزيا ومصر خصيصا للاطلاع على تجربة هذه الدول في المجال البنوك الاسلامية، ما التجارب المهمة التي وقفت عليها تتمز بها هذه الدول؟

ج/ معلوم أن تجربة ماليزيا ذهبت بعيدا.. حتى إن هيئتي التدقيق لاعتماد معايير البنوك الإسلامية توجد في دولتين فقط: البحرين وماليزيا، هذه الأخيرة تتوفر على هيئة التدقيق تتخصص أكثر في التدقيق "الشرعي" فيما البحرين فالهيئة التي تتوفر عليها تتخصص في التدقيق "المحاسباتي والمالي"، ومن المهم جدا الإشارة إلى وجود خبراء مغاربة في ماليزيا على مستوى عال من الخبرة، الأمر الذي يفرض أن نهتم بخبراتنا أكثر، كما أن المغرب عضو ملاحظ في هذه المؤسسة الماليزية المعروفة "بمجلس الخدمات المالية الإسلامية" واختصارا: "IFSB"، وسيصبح عضوا كامل العضوية في هذه الهيئة بعد المصادقة على "قانون البنوك التشاركية" بالمغرب، مما سيعطي دفعة قوية لبنوكنا.

كما تتوفر ماليزيا على 14 بنكا إسلاميا تتنافس فيما بينها بالإضافة إلى البنوك التقليدية.. ويكون لهذه المنافسة انعكاسات إيجابية على الاقتصاد وتمويل المشاريع.

ولا أخفيك أنني حضرت مؤتمرا في ماليزيا حول المعاملات الاسلامية عرف حضور شخصيات وازنة عبر العالم، وهو مؤتمر غاية في الأهمية لكونه كان يدور على فكرة محورية تتعلق بتجسير العلاقة بين الاقتصاد الاسلامي والاقتصاد العالمي، على اعتبار أن ماليزيا دولة منافسة في مجال المعاملات البنكية، كما أن لها تجربة مهمة في مجال الصكوك أو ما يعرف بسندات الاستثمار، ولذلك فنحن في المغرب لا يزال أمامنا طريق طويل على مستوى تشييد الطرق السيارة والسكك الحديدة  والبنيات والتجهيزات والسدود وغيرها، الأمر الذي يتطلب منا أن نهتم بمجال "الصكوك" لتمويل هذه المشاريع، من خلال تعبئة مدخرات المواطنين وأصحاب رؤوس الأموال وصبها في هذه الاستثمارات.

فالتجربة الماليزية من الناحية النوعية تعتبر من أكبر التجارب في مجالات المعاملات الاسلامية، ومن ناحية المعاملات تعتبر ماليزيا القوة الثالثة في المعاملات الاسلامية بعد دولة قطر والسعودية .. لكن "نوعيا" فماليزيا تعرف بأنها نمر من النمور السبعة بآسيا، بدليل أنها لم تتأثر بالأزمة العالمية ولم تلجأ إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي... فضلا عن أن عملتها مستقلة عن كل عملات العالم، فهي عملة قائمة الذات، الأمر الذي جعل الاقتصاد الماليزي رمزا للنمو والاستقرار والاستقلال بفضل عبقريتهم في إدماج المالية الاسلامية في المعاملات البنكية بكل تأن وعبقرية واجتهاد.

حاوره: عبد اللطيف حيدة