الأخ الأمين العام ذ. عبد الإله ابن كيــران في حوار مع "المساء": لايمكن المس بالهوية الجماعية والوحدة الدينية للمغاربة

قراءة : (78)


   المغرب دولة إسلامية موحدة وله مذهبه المعتمد وهو المذهب المالكي، وهذه أسس الدولة ولا يجب التلاعب بها ولا أن يقع التجرؤ على عدد من ثوابت الدين
ندعو المواطنين إلى أن يصوتوا على الدستور بنعم، التي نريد أن لا تكون شيكا على بياض وترجع حليمة إلى عادتها القديمة.
نعم للتخلص من المتنفذين داخل المحيط الملكي وداخل الحكومة، نعم للتخلص من منطق المحسوبية والزبونية والرشوة واختلاس المال العام واستغلال النفوذ.
الدستور وحده لن يغير شيئا، والذي سيغير هو الإرادة الملكية في المستقبل عبر منح الحكومة كل صلاحياتها لممارسة تسيير الشأن العام.
نيني من المناصرين للملكية وندائي إلى جلالة الملك أن يفرج عنه قبل موعد الاستفتاء.
نعم للدستور، ومن أكبر الأخطار على المغرب أن يسود الملك ولا يحكم.


28-06-2011
حذر الأخ الأمين العام ذ.عبد الإله ابن كيران، من مغبة التلاعب بالدستور سواء عبر الاستفادة من القرب من الملك أو من الأجهزة الأمنية أو من المتحكمين في القضاء، مضيفا في استجواب مع يومية (المساء)  في عدد الصادر يوم الاثنين 27 يونيو 2011، أن النار التي يمكن أن تكون قد أطفئت بعد خطاب 9 مارس، وبعد التصويت على الدستور، يمكن أن تعود إلى المغرب من جديد. وتحدث الأخ الأمين العام في ذات الاستجواب عن رأيه في حركة 20 فبراير وحزب الأصالة والمعاصرة والانتخابات المقبلة وعن تفاصيل حديثه مع وزارة الداخلية حول العدل والإحسان. وفيما يلي النص الكامل للاستجواب:  

-س. من التهديد بالتصويت ضد الدستور إلى قرار التصويت بنعم، ما الذي تغير ؟
ج. كنا ننتظر الإعلان عن نص مشروع الدستور لإبداء ملاحظاتنا بخصوصه، وطبعا كنا سنصوت ضده إذا وقع تغيير مقتضيات نعتبرها أساسية، والذي حصل أن أخبارا بلغتنا عن كون المرجعية الإسلامية للدولة قد تم المس بها من خلال التنصيص على أن المغرب بلد مسلم عوض دولة إسلامية وأن الانتماء إلى العالم العربي والإسلامي سيعوض بعلاقة التضامن، وأنه ستتم دسترة حرية تغيير الدين من خلال حرية المعتقد، التي تطرح إشكالا عاما بحيث تهم الاعتقاد الشخصي للفرد الذي لا يحق لأحد أن يذهب ليبحث عن الناس الذين لا يصلون، لأننا والحمد لله لا نعرف محاكم التفتيش في تاريخنا، ولكن لا يمكن المس بالهوية الجماعية والوحدة الدينية للمغاربة التي تبلورت عبر القرون بتضحيات جسام حتى لا نصبح مجتمعا طائفيا مثل لبنان بطوائفه مثل الطائفة المارونية والشيعة والسنة والأحباش وغيرها من الطوائف التي تتجاوز عشرين طائفة.
إن المغرب دولة إسلامية موحدة وله مذهبه المعتمد وهو المذهب المالكي، وهذه أسس الدولة ولا يجب التلاعب بها ولا أن يقع التجرؤ على عدد من ثوابت الدين مثل الإرث، واستنادا إلى ما بلغنا رفعنا صوتنا ليسمعنا جلالة الملك، فطالبناه بأمرين إما أن يراجع هذه الأشياء في إطار سلطته التحكيمية أو تنشر الوثيقة للنقاش العمومي، وإذا حصل من كان وراء هذه التغييرات على الأغلبية فلهم أن يحولوا المغرب حتى إلى بلد علماني إذا رضي الشعب المغربي بذلك، أما أن تقوم هذه الفئة المكونة من ثلاثة أو أربعة أشخاص، ولو ترشحوا للانتخابات ما صوت عليهم أحد، بفرض أفكارهم على المغاربة مستغلين مشروعية المؤسسة الملكية فأظن أننا لسنا في دولة "الأكباش"، فما زال في البلد رجال ولدينا أئمة وخطباء وعلماء وعموم المواطنين المؤمنين بإسلامية الدولة المغربية قادرين على التصدي لهذه المحاولات التي استغل فيها أفراد تعيينهم من قبل الملك في لجنة مراجعة الدستور، لكن الحمد لله استجاب جلالة الملك مشكورا من خلال مراجعة مسودة اللجنة التي لم نطلع عليها.

-س. لم تطلعوا على مشروع الوثيقة وأصدرتم حكما عليه من البداية، كيف ذلك؟
ج. ما بلغنا صحيح، وما يؤشر على ذلك تصريحات محمد الطوزي وأمينة بوعياش، ومن كانوا ضد هذا التوجه وديمقراطيون وعقلاء مخلصون لهذا البلد يدركون جيدا أن اللجنة شكلت لوضع دستور للمغاربة وليس لغرض قناعاتهم الشخصية، ويدركون جيدا الأسس التي بني عليها المغرب، لذلك رفضوا المغامرة بذلك، ورحم الله الحسن الثاني الذي قال إن المغرب بني على الإسلام والملكية واللغة العربية والمذهب المالكي والحفاظ على الوحدة الترابية، ونضيف الأمازيغية والمناصفة بين الرجال والنساء. فهذه ترجيحات واختيارات ولكن لا يمكن بحال من الأحوال أن نهدم أسس الدولة المغربية لأن في ذلك فقدانها وضياعها، لأنها بنيت منذ 12 قرنا على هذا المنوال، أما أن يأتي أحدهم ويريد أن يغير التاريخ لنقرأه من جديد، فعليه أن يفهم أسس الدولة الموجودة الآن، فإذا أراد أن يسقطها فعليه أن تكون لديه الشجاعة ويقول: أريد أن أزيل هذه الدولة وأؤسس دولة جديدة على أسس جديدة، إن المملكة المغربية تقوم على هذه المقومات منذ 12 قرنا والإسلام سبق الدولة، واستمراريتها رهينة بالمحافظة على هذه المكونات التي كان يحافظ عليها كل مغربي بطريقته مهما اختلفت انتماءاتهم وأصولهم، سواء كانوا من سكان الريف أو الصحراء أو الجنوب أو الأطلس وغيرها من المناطق.
إن هذه الأسس لا يتلاعب بها إلا جاهل لا يدري أو مغرض يريد أن يهدم البنيان والعمران، ووقتها سيبحث من تسبب في هذا عن مكان ينعم فيه بالاستقرار ولا يجده.

س. هل تعتقدون أن الدستور الجديد كفيل بالتغيير المنشود؟
ج. إن الدستور وحده لن يغير شيئا، والذي سيغير هو الإرادة الملكية في المستقبل عبر منح الحكومة كل صلاحياتها لممارسة تسيير الشأن العام، وأن يكف المحيطون بالملك عن التدخل في الشأن السياسي، وأن تكون الحكومة مسؤولة أمام برلمان حقيقي مكون من أبناء الشعب الذين يحملون هموم مواطنيه، وليس من برلمان مؤلف من محترفي تجارة الانتخابات، إضافة إلى ضرورة أن توفر الدولة قوانين انتخابية ومنظومة انتخابية نُسير بها نحو التقدم وأن نحترم الدستور.
لايمكن أن ندعي أن كل شيء سيتغير لحظة واحدة، ولكن لا شك أنه ستكون هناك حركية بعد التصويت على الدستور، الذي ندعو المواطنين إلى أن يصوتوا عليه بنعم، ونحن لا نريد "نعم" هذه أن تكون شيكا على بياض وترجع حليمة إلى عادتها القديمة، نريدها "نعم" للتخلص من المتنفذين داخل المحيط الملكي وداخل الحكومة، نعم للتخلص من منطق المحسوبية والزبونية والرشوة واختلاس المال العام واستغلال النفوذ، إذا تحقق هذا ستصبح لدينا ديمقراطية نباهي بها العالم وننعم بالاستقرار الحقيقي للبلاد، ويكون لدينا برلمان يستطيع أن يراقب الحكومة وأن يسمح ببقائها أو حلها، أما إذا تلاعبنا بالدستور سواء استفدنا من القرب من الملك أو الأجهزة الأمنية أو من المتحكمين في القضاء فإن النار التي يمكن أن نكون قد أطفأناها بعد خطاب 9 مارس وبعد التصويت على الدستور، ستعود إلى المغرب من جديد.

س. هل تعتبرون دسترة الأمازيغية عودة إلى الخلف؟
ج. هذه إشكالية لا بد من توضيحها، فغير صحيح أن كل من لا يوافق على ترسيم الأمازيغية هو ضد الأمازيغ، فالمغاربة جميعا إذا لم يكونوا أمازيغيين فهم يحملون دماء أمازيغ أرادوا أم كرهوا، ونحن ننظر إلى هذه القضية بطريقة إيجابية، بعدما وقعت دسرتها كلغة رسمية لا اعتراض لنا ولكن هناك قانون تنظيمي سوف يأتي مشروعه إلى البرلمان وسوف نناقشه للجواب على عدد من الأسئلة عن ماهية الأمازيغية التي نتحدث عنها؟ وبأي حرف سوف تكتب؟ وفي أي مجال سنعتبر تنزيلها شيئا إيجابيا؟، وقتها سيكون لنا رأي في الموضوع.

س. موضوع الملكية البرلمانية يثير كثيرا من الجدل داخل حزبكم بين الداعي إلى ملكية برلمانية وملكية ديمقراطية يكون فيها الملك يسود ولايحكم، ما هو رأيكم حاليا بعد الدستور الجديد؟
ج.لا بد من الإشارة إلى أن الملكية البرلمانية ليس لها مفهوم موحد بين الجميع، وأنا دائما أتحدث عن ملكية عادلة، تجعل المواطن يتمتع بحقوقه وينعم بالعدل والتنمية في إطار المشاركة الديمقراطية، وإذا وقع هذا فلنسمها كما شئنا، أما الملكية البرلمانية التي تحيل على أن يكون للمغرب ملك يسود ولا يحكم، فأعتقد أن هذا من أكبر الأخطار على المغرب، روح الثقافة الديمقراطية تحتاج إلى وقت طويل، نحن في حاجة الآن إلى مؤسسة قوية تضمن الاستقرار وهي المؤسسة الملكية ففي تونس ومصر مثلا قام الجيش بكونه المؤسسة الضامنة لاستقرار الدولة بحسم الأمور، أما في اليمن فما زال الوضع لم يهدأ، لأن الجيش لم يقرر بعد والفتنة مستمرة، ونحمد الله أننا بالمغرب لا يتدخل الجيش ولو كان الأمر كذلك فإنه سنكون في مأزق مع فئة من الناس، كما أنه بالمغرب لا توجد أسرة حاكمة كما هو الشأن في بعض دول الخليج ولا حزب حاكم، لدينا فقط حاكم واحد هو الملك، إن المغاربة في حاجة إلى الملكية أكثر مما هي في حاجة إليهم، وسأقدم أمثلة على ذلك، عندما وقع مشكل خطة إدماج المرأة في التنمية وتدخل حينها الملك، هل قام بذلك بدون سلطة، وعندما وقعت صراعات بين الفنانين ووزير الثقافة ماذا فعل هؤلاء، لقد طالبوا بتحكيم الملك، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المغاربة في حاجة إلى أن تكون للملك صلاحيات دينية، وهذا رأي يقول به حتى اليساريون لأنهم يدركون أن للدين دوره وقوته، وأن غياب جهة مسؤولة تتمتع بالمشروعية على هذه السلطة الدينية سيدفع إلى حدوث انفلات، وهناك نماذج للتطاحن في بعض المجتمعات باسم الدين.
أما الحديث عن الجيش فهل لهؤلاء اسم معين ليأخذ زمام أمور الجيش مكان الملك؟ لا أعتقد ذلك.
أما الأمور الاستراتيجية التي بقيت بيد الملك في المجلس الوزاري فهي متعلقة باستمرارية الدولة، لأن الحكومة قد تظل سنة أو خمس سنوات وليس مضمون تجديدها وهناك برامج قد تمتد أكثر من هذا الزمن، لذلك نحن في الحزب لا ندعو إلى الملكية البرلمانية التي لا سلطة للملك فيها.

س.لكن هناك من يدعو إليها من قياديي الحزب مثل مصطفى الرميد ؟
ج .إن الأستاذ مصطفى الرميد عندما يتحدث عن الملكية البرلمانية فهو يتحدث عن معناها الموجود في وثائقنا، وهو يسميها البرلمانية وهو حر في تقديره، أنا لا أسميها برلمانية بل ديمقراطية، وإن كان لا بد من اسم جديد لها فلنسمها ملكية إسلامية ديمقراطية لم لا؟، ولا أفهم لماذا هناك دائما من يطالب بحل البرلمان وينعته بأسوأ النعوت ورغم ذلك نذهب في اتجاه أن نسمي الملكية برلمانية، فهذا يبين أن هناك اختلال في احتقار البرلمان وطلب نقل الصلاحيات إليه.
نحن في حاجة إلى ملكية لها صلاحيات وسلطات تسمح لها بالقيام بدورها في التحكيم وضمان استمرار الدولة ولكن بدون تجاوز، ولا نريد أن نسمع بعد التصويت على الدستور أن يقوم الملك بتعيين مسؤول أو إعفائه دون يكون رئيس الحكومة على علم بذلك.

س. ناديتم بأن يشرف القضاء على الانتخابات، هل مازلتم متشبثين برأيكم؟
ج. إن إشراف وزارة الداخلية طيلة هذه السنوات على الانتخابات يؤدي إلى تقديم طعون باستثناء سنة 2002، التي لم تكن بتلك الحدة لأن ذلك تزامن مع مجيء الملك جديدا إلى الحكم.
ونحن لا نعرف في أي اتجاه ستسير الانتخابات مستقبلا، وهل ستبقى وزارة الداخلية هي الجهة المشرفة، أم لا؟، ولكن ما نشدد عليه هو أن تكون انتخابات حرة وشفافة ونزيهة، لأنه حتى الإشراف القضائي قد تكون به تدخلات وهذه مصيبة، ولكن أعتقد أن الامتحان الأول بعد الدستور هو الانتخابات، ومن خلالها سيتبين ما إذا كانت الدولة جادة في اتجاه الديمقراطية أو أن الجهات التي كانت تتلاعب في هذا المجال ستستمر في ممارسة أدوارها.
وما نؤكد عليه كحزب بالخصوص هو أن يقطع وضع لوائح انتخابية جديدة، يسجل فيها كل من تتوفر فيه شروط الناخب من المواطنين على أساس البطاقة الوطنية والتقطيع الانتخابي العادل، الطريق أمام تجار الانتخابات وأمام تدخل السلطة وأمام اللوائح المطعون فيها، وإذا تم كل هذا سنكون أمام مؤشرات إيجابية ستعيد الثقة إلى المواطنين من أجل مشاركتهم في الانتخابات وعودتهم للانخراط في العمل السياسي، ونصبح بذلك أمة ديمقراطية مستقرة، لا أن نرتعد بمجرد سقوط بنعلي في تونس أو مبارك في مصر، وهذا ليس معقولا لأننا دولة لدينا خصوصيتنا وعشنا مستقرين منذ قرون ولدينا أعراف وتقاليد، أما اتباع أسلوب بنعلي، حيث عوض حل المشاكل تتم معاقبة من يفضحها والقضاء عليهم بالضرب أو بالسجن، فهذا غير مقبول، علينا أن نوظف كل طاقتنا لحل كل الأزمات، وإذا لم نستطع فلنواجه الشعب بصراحة ونتحلى بالمسؤولية.
 وأعتقد أن النص الدستوري لن يغير المغرب، بل إرادة الدولة وإرادة الأحزاب السياسية وإرادة المواطنين هي التي تفعل ذلك.

-س. ما هي التحالفات المرتقبة بالنسبة لحزبكم؟
ج.يقال إن حزب العدالة والتنمية معزول وهذا ليس صحيحا، بل عليه إقبال من لدن جميع الأحزاب باستثناء بعضها التي لها اعتباراتها، ونحن لن نتسرع في كل هذا، وما دام هناك من استطاع سياسيا أن يثير علينا كل هذه الأقاويل لأنه كانت جهات في وقت من الأوقات تعطي توجيهات لمحاصرة حزب العدالة والتنمية والابتعاد عنه وكان التحالف معه مكلفا، وأعتقد أن قضية التحالفات ليست بيدنا بل بيد الآخرين، ولكن نحن نريد أن نتحالف مع أشخاص نزهاء ولديهم رصيد نضالي، ولكن المستقبل يقدره الله سبحانه وتعالى، وعندما تفرز الانتخابات الحزب الأول وإذا لم نكن نحن في المرتبة الأولى، وقتها سنعرف موقعنا هل سنشارك أم سنبقى في المعارضة التي تمرسنا عليها.

س. إذا ما فاز حزبكم بالمرتبة الأولى هل أنتم مستعدون لتحمل المسؤولية؟.
ج.هذا سؤال غريب، فنحن مسؤوليتنا أمام الله، ويجب أن نبذل كل جهدنا للقيام بواجبنا، فلا يمكننا أن ندعي أننا قادرون على حل كل المشاكل الموجودة الآن، وإذا لم يكن لدينا استعداد لتولي مسؤولية الوزارة الأولى فلا حاجة إلى أن نؤسس حزبا سياسيا، لأنه لا يعقل أن ننتقد الواقع لسنوات طويلة وإذا منحنا المواطنون المرتبة الأولى نقول لهم اسمحوا لنا نحن غير مستعدين.
أما قضية رئاسة الحكومة، فلماذا كل هذه الهالة حوله فهو وزير ورئيس حكومة، يجب أن يكون نزيها شفافا ويتصرف بطريقة منطقية فسينجح لامحالة، ومن اختاره الشعب والملك سيكون موفقا إن شاء الله، وإذا قدر لنا أن نكون في الوزارة الأولى ولم يرغب الآخرون في التحالف معنا، أو قمنا بالتسيير وفشلنا فإننا سنقدم استقالاتنا وتعاد الانتخابات من جديد.

س. ما هي الأوراش التي ستضعونها ضمن أولوياتكم؟
ج.هناك أوراش في حاجة إلى النزاهة وإلى الشفافية، فكلما التقيت مع العاطلين الذين يعتبرون أنفسهم معطلين فأقول لهم لا يمكن للدولة أن تشغلكم جميعا، فيتفقون معي ولكن يقولون عندما تكون مناصب فإنها تمنح وفق المحسوبية والزبونية، ولحل مشاكل التشغيل يجب أن يكون الوضوح، كما ينبغي أن تزال عدة عوائق تعيق الاستثمار، إضافة إلى ضرورة القضاء على اقتصاد الريع.
لا يمكن أن نتحدث في المغرب عن أزمة اقتصادية، بل عن اختناق اقتصادي لأن هناك "ديناصورات" متحكمة في منابع المال ويستنزفونها ولا يصل إلا القليل إلى الشعب.

س. كادت حركة 20 فبراير أن تحدث مشاكل داخلية للحزب خاصة بعد الاستقالات التي قدمت إثر رفضكم للحركة؟
ج.أظن أن حركة 20 فبراير قامت بدور إيجابي ومقدر في البداية، وكانت من دواعي خطاب 9 مارس، لكن ليست وحدها حيث كنا نحن من قبل نناضل عندما كان يواجهنا «البام» ويخرب تحالفاتنا، وهناك الاتحاديون والاستقلاليون الذين ناضلوا من أجل المغرب الجديد، الذي لم يكن بلدا هادئا بل يشهد حراكا كبيرا، غير أن الحركة عندما بدأت تنزل إلى الأحياء الشعبية دون ترخيص ولم تعد تضبط شعاراتها حيث بدأ التعريض بالملك، حينها أصبحت معرضة للتهميش، وأصبح دورها محدودا.
أظن أن حركة 20 فبراير ما زال لديها دور إيجابي وعليها أن تظل موجودة، وفي الوقت الذي ترى فيه تراجعات ومفاسد وقتها تنزل إلى الشارع وتفضح ذلك، وقتها ستحظى بالتقدير اللازم، أما أن تبقى تلعب مع الأجهزة الأمنية لعبة القط والفأر فلا ينبغي ذلك.

س.  ما هو رأيكم في الداعين إلى مقاطعة الدستور؟
ج. أنا أتفق مع مولاي امحمد خليفة في رأيه، فلا ينبغي أن تكون هناك مقاطعة إما أن يصوت المواطن بلا أو نعم، أما أن يتم احتساب الذين تعذر عليهم التصويت ضمن المقاطعين فهذا غير مقبول إذ لا يتمتع بالشفافية والمصداقية، ومن لم يرغب في التصويت فليوضح ماذا يريد أو يعد مشروعا بديلا يعرضه على الرأي العام لتقييمه. وأرى أن من يصوت ضد الدستور هو جزء من الممارسة الديمقراطية وهو من يمنح نكهة خاصة للاختلاف بالمغرب لأنه لا يفترض أن يكون الجميع على موقف واحد.

س.ماذا دار بينكم وبين وزير الداخلية بخصوص ملف جماعة العدل والإحسان؟
ج.إن موضوع جماعة العدل والإحسان يثار دائما مع المسؤولين، ولم يسبق أن كان لدينا لقاء خاص مع وزير الداخلية حول الجماعة، وفي كل مرة كان كلامنا حول الوضع عامة بالمغرب، سواء تعلق الأمر بالدستور أو بحركة 20 فبراير أو بحركة التوحيد والإصلاح أو بجماعة العدل والإحسان أو بحزبنا، وكنا نقدم رأينا بصفتنا ضمن مؤسسات الدولة، كان هناك نقص كبير في التواصل مع الدولة سواء مع وزارة الداخلية أو الوزير الأول، ولكن في الآونة الأخيرة كانت لدينا لقاءات من أجل الحديث حول شؤون المغرب الذي يمر من مرحلة حرجة، ونحن طرف معارض لديه وزنه فلزاما على الدولة أن تسمع له وللجميع.
أما ما قيل من أن الوزارة طلبت منا أن نتواجه مع العدل والإحسان، فهذا لم يقع ولن يقع، لا يليق أن يطلب منا ذلك، لأننا حزب مستقل، فنحن نستمع إلى الآخرين ونقرر ونفعل ما نراه صوابا.

س.كم عدد المرات التي تحدثتم فيها حول جماعة العدل والإحسان في لقائكم مع وزارة الداخلية؟
ج. أكثر من مرة، ودائما كنا دائما نقول إن العدل والإحسان جماعة مثل سائر الجماعات، وإن الحملات التشهيرية ضدها وضد رموزها سلوك غير لائق، وإذا كانت الدولة هي من وراء ذلك عبر بعض الأجهزة، فعليها أن تحترم نفسها، وأعتبر أن الحملة ضد الجماعة بتلك الطريقة سفالة وسفاهة، من جهة أخرى يجب على جماعة العدل والإحسان أن تتحمل مسؤوليتها في اختياراتها وممارستها.

س..في ماذا يجب أن تتحمل مسؤوليتها؟
ج. أقصد أن تتحمل مسؤوليتها في المشاركة الحقيقية في الحياة السياسية وأمامها حسب رأيي ثلاثة اختيارات، الأول إذا كانت مستعدة لتتواجه مع النظام فلتفعل ذلك، أو أن تعتزل العمل السياسي حتى تتوفر الشروط، أو تندمج في الحياة السياسية فهذا ما أدعو له، والإخوة في العدل والإحسان يعرفون رأيي فيهم وتعاطفي معهم نظرا للمرجعية التي تجمعنا، وأنا من الذين يدعون إلى أن يشاركوا في الحياة السياسية حتى يساهموا في إصلاح الأوضاع.

س.لا تترددون في مهاجمة الأصالة والمعاصرة. هل يتعلق الأمر بـ«تحامل» على هذا الحزب؟
ج.أنا أتكلم عنهم فقط، أما هم فقد كانوا يضيقون علينا الخناق، وليس سهلا ما مارسوه علينا منذ 2009، تقديرنا أن حزب الأصالة والمعاصرة هو حزب مشؤوم ويجب أن يحل نفسه، وفؤاد عالي الهمة كما تجرأ في البداية وأسس حزبه فلا يتركه يموت بهذه الطريقة الرديئة التي يعرفها الآن بعد سلسلة الاستقالات حيث ذهبت البهرجة وانكشف الغطاء، ويعترف أمام المواطنين أنه كان يريد أن يؤسس حزبا للدولة مهيمنا على الحياة السياسية يتمتع أعضاؤه بوضع خاص عزل من أجلهم ولاة وقضاة وأسقطت تحالفات، غير أنه بعد مجيء الخطيئة الأولى للحزب المتعلقة بمخيم «إكديم أزيك»، وجاءت ملامح الربيع العربي انكشفت الحقيقة، وبعدما كان الهمة يقول إنه يدافع عن المشروع الملكي لم يعد له أثر في الساحة، مع الأسف أنا مضطر لقول هذا لأن علاقتي به كانت دائما ودية، ولكن الواقع السياسي لا يرتفع، ويجب أن تكون لديه الجرأة الكاملة ويظهر ويعلن فشله، ومع الأسف فإن الأخبار التي تصلنا تبين أنه ما زال متماديا في مناوراته، وإذا كان ينتظر المصادقة على الدستور ليعود بطريقة أخرى فإنه مخطئ، عليه أن يبقى موقرا فحقه أن يكون صديقا للملك وهذا حق الملك أيضا ولكن لم يعد للهمة دور في السياسة، لأن الذي بنى حزبه على الترحال جاءه الرد الصريح من الدستور بمنع هذا السلوك وإبطاله.


 س. هل تعتبرون أن حل حزب الأصالة والمعاصرة حل ديمقراطي؟
ج. لا أدعو إلى حل حزب الأصالة والمعاصرة من قبل السلطة، بل أدعو الحزب إلى أن يحل نفسه ويعتذر للمغاربة تكفيرا عن خطئه، ويترك صلاح الوديع ورفاقه من اليساريين إذا أرادوا تأسيس حزب فليفعلوا، أو إذا أراد الطاهر شاكر وأصدقاؤه أن يؤسسوا حزبا فليفعلوا ذلك أو أن يتفقوا، ولكن حزب الدولة انتهى ويجب ألا يعود.

س.هل يعتبر منع الترحال انتصارا لحزب العدالة والتنمية الذي طالما انتقد الظاهرة؟
ج. لو كان الترحال محصورا واستثنائيا، لما أثيرت حوله كل هذه المشاكل، غير أن وجود نواب برلمانيين تجار للانتخابات هو الذي يجعل هذا الترحال مشكلة، مثلا إذا كان هناك ثلاثة نواب وبعدها يصبح معهم 55 نائبا فهذه ظاهرة مرضية، ولم يعد الأمر يتعلق بحرية ولا بغيرها، أما أن يصبح التحالف يخلق أغلبيات ويصبح لحزب جديد الأغلبية ويصبح يسيطر على الغرفة الثانية، فهذا ضار بالديمقراطية، لكن نعتقد أن الدستور وضع حدا لهذا.

-س. يلاحظ عليكم البعض بكون فريقكم بمجلس النواب يشوش في بعض الحالات على سير الجلسة، ما هو رأيكم؟
 ج.إن سلوك فريق العدالة والتنمية بالبرلمان ليس مثاليا، ولكنه ليس متوحشا، إنه فريق محترم له أداؤه المتميز، وأحيانا يقع نوع من الاستفزاز سواء منه للآخرين أو العكس، ولا أتفق معهم دائما لكن ذلك يظل في الحدود المقبولة، لأن هناك برلمانات يصل الأمر بين البرلمانيين إلى الاشتباك بالأيادي والضرب بالحذاء. ونحن والحمد لله في البرلمان المغربي لم ننحدر إلى هذه المستويات.

- س.  لماذا دائما تطالبون بإطلاق المعتقلين على خلفية قانون مكافحة الإرهاب؟
ج. قبل ذلك يجب أن يطلق سراح الصحفي رشيد نيني أولا، وكذلك إطلاق سراح معتقلي 16 ماي الذين لم يتورطوا في جرائم الدم وقد تكون لديهم أفكار خاطئة ومعالجتها تكون بالحوار والإقناع، وأطلب من جلالة الملك بصفتي أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية أن يفرج عنهم حتى يدخل السرور على المغاربة في هذه الظرفية التي يجب أن تكون أجواء تعبئة وفرح.


-س. في ظل المرحلة التي يعيشها المغرب، ألا تعتقدون أن بقاء رشيد نيني في السجن هو امتحان لجدية التغيير؟
ج.إن رشيد نيني لم يكن دائما على صواب لأنه بشر، ولكن نيني طبعت مساره ثلاثة أشياء كفيلة بالإفراج عنه فورا، أولا كان من المدافعين بقلمه عن الهوية ووقف في وجه تيارات كاسحة رغم أنه لا يمكن اتهامه بأنه من الإسلاميين، وثانيا كان دائما يقف في وجه الفساد، وثالثا كان من المناصرين للملكية، وهذه أمور كافية لتشفع له في حالة ما إذا أخطأ. ولكن المهم عندنا هو أن يغادر نيني السجن وأجدد ندائي لجلالة الملك ليفرج عنه قبل فاتح يوليوز المقبل، لأنه إذا حصل ذلك ستكون إشارة قوية ستدخل السرور على قلوب مئات الآلاف من المغاربة وإذا لم يقع هذا فإن مسيرتنا نحو التغيير ما زال فيها نظر.

عن يومية المساء